ما زالت ردود الأفعال تتوالى، في الساحة السياسية السودانية والدولية، بعد تخفيف الولايات المتحدة الأميركية أمس، لبعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، منذ العام 1997.

وقبل أن يؤجل قرار رفع العقوبات بشكل نهائي لستة أشهر أخرى مرهونة بالتزام الحكومة السودانية، بتنفيذ عدة اشتراطات. من بينها تحسين أوضاع حقوق الإنسان، حل النزاعات السياسية والمسلحة، بينما سيكون أمر التنفيذ النهائي بيد الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب والكونغرس.

وينظر بعض المراقبين السياسيين، إلى هذه التطورات بين واشنطون والخرطوم، في ضوء علاقة ملتبسة، تجمع بين حكومة الخرطوم، وواشنطون منذ أن أخذت العلاقة بينهما طابعاً عدائياً، بعد إيواء الخرطوم لجماعات وشخصيات إرهابية، في بداية تسعينيات القرن الماضي، إلى حين بدء التعاون بين البلدين في ما عُرف بالحرب على الإرهاب، عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، والتطورات اللاحقة التي حدثت في جارة السودان ليبيا، عقب سقوط نظام الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي.

ويقول المحلل السياسي، حاج حمد محمد خير، إن تخفيف واشنطون لبعض العقوبات الاقتصادية على السودان، يتماشى وسعيها لتمكين وجودها الأمني في السودان، لأسباب استراتيجية، مشيراً إلى الوضع في ليبيا وافريقيا الوسطى، وكذلك الاستفادة من الخدمات التي تقدمها لها حكومة الخرطوم. مضيفاً أنه من الواضح، وجود جوانب سرية تحكم العلاقة بين الطرفين، وأن واشنطون تركز على جوانب معينة، ونبه إلى أن المهاتفة التي جمعت مدير المخابرات الأميركي، ونظيره السوداني، أكبر مؤشر على ذلك. ” كان بإمكان الرئيس الأميركي، الاتصال مباشرة بشخصية سياسية”.

ورأى خير في حديث لـ(الطريق)، أن “رفع العقوبات بالكامل عن السودان، سيكون مرهوناً بتسليم وتسلم سلس بين الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، والرئيس المنتخب دونالد ترامب. وقال : إن “اللعبة الآن داخل مراكز القوى والنفوذ الأميركية، وهي التي ستحدد المسار الذي يمكن أن يحدث مستقبلاً”، مشيراً إلى وجود تقاطعات سياسية وأمنية وصراع ثانوي حول السودان بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن ترامب أقرب إلى “اللوبي الصهيوني”، وانه سياسير الرغبات الإسرائلية في السودان.

من ناحية أخرى، لفت إلى أن قبول وترحيب الحكومة السودانية ببقائها تحت المراقبة أمر مهين، ويعكس استعدادها الكامل لدفع أي ثمن، وكذلك المسارعة بالترحيب، وتناقض التصريحات بين الخارجية والقصر الجمهوري، يؤشر على حجم التنازلات السياسية، غير أنه عاد وقال: “ينتظر الأميركيون، كيف ستشكل الخرطوم حكومتها المقبلة، وكيف ستستوعب الجميع، هم بانتظار خطوات معينة”.

وأضاف، أن تأثير التقارب السوداني الأميركي، على اللعبة السياسية في السودان، سيتضح بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، لافتاً أن “التركيبة السياسية معقدة جداً في السودان، وأن الحركة الإسلامية الحاكمة، تحاول تغيير جلدها وتعزيز وجودها، وذلك من خلال طرح نفسها كحركة حديثة، وعمل كثير من المناورات السياسية، مثل الحوار الوطني”.

لافتاً إلى أن ـ اللعبة الأميركية ـ تعتمد الضغط على النظام بتنظيمات موازية وتهديد وجوده في الحكم عن طريق بعض القوى المسلحة، لذا فهو يسارع إلى تقديم الخدمات.

وكانت الخارجية السودانية، أمس، قد رحبت بقرار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، باراك أوباما، بإلغاء أوامر تنفيذية تفرض عقوبات على الخرطوم منذ العام 1997، واعتبرت الخارجية السودانية في بيان اطلعت عليه (الطريق)، الخطوة تطوراً إيجابياً هاماً في مسيرة العلاقات الثنائية بين السودان والولايات المتحدة الأميركية، وقالت إنه نتيجة لجهود كبيرة بذلتها وزارة الخارجية السودانية، لكن الرئيس السوداني، عمر البشير، شكر المملكة العربية السعودية على جهودها التي أثمرت رفع العقوبات الاميركية على السودان.

بينما قالت مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في السودان التابع للأمم المتحدة، إن تخفيف العقوبات على السودان سوف يساهم في تعزيز التنمية.

في وقت قالت فيه سفارة واشنطون بالخرطوم في بيان اطلعت عليه (الطريق)، إن الحكومة الأميركية بدأت منذ ستة أشهر خطة شاملة مع حكومة السودان، تهدف لإنهاء العمليات العسكرية التي تقوم بها حكومة السودان، علاوة على إدخال المساعدات الإنسانية وإنهاء تدخل السودان في زعزعة استقرار دولة جنوب السودان، بجانب مكافحة الإرهاب وإنهاء تهديدات جيش الرب للمقاومة.

وأضاف البيان، أن حكومة السودان أوفت بالنقاط محل الحوار وأحرزت تقدماً لافتاً لتحقيق الالتزامات المذكورة، وأيضاً قدمت التزامات جديدة.

ونتيجة لذلك، ـ بحسب ـ البيان، قررت الولايات المتحدة الاميركية، إصدار تصريح عام برفع العقوبات التجارية الاستثمارية في السودان وهذا سيتم عبر عدة عمليات تتضمن إجراءات فورية من قبل وزارة الخزانة الاميركية، تسمح بتوسع العمليات التجارية والاستثمارات الأميركية في السودان.

ولفت البيان إلى أن وزارة الخارجية، تنازلت عن العقوبات بموجب اتفاق سلام دار فور وقانون المساءلة والمحاسبة لعام 2006، في حين صدر الأمر التنفيذي بواسطة الرئيس، وهو يشمل الإعفاء بموجب قانون السلام الشامل في السودان لعام 2004 وقانون إصلاح العقوبات التجارية وتعزيز الصادرات لعام 2000.

الخرطوم- الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/08/hghg.jpg?fit=300%2C169&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/08/hghg.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريرعلاقات خارجيةما زالت ردود الأفعال تتوالى، في الساحة السياسية السودانية والدولية، بعد تخفيف الولايات المتحدة الأميركية أمس، لبعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، منذ العام 1997. وقبل أن يؤجل قرار رفع العقوبات بشكل نهائي لستة أشهر أخرى مرهونة بالتزام الحكومة السودانية، بتنفيذ عدة اشتراطات. من بينها تحسين أوضاع حقوق الإنسان، حل...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية