، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  أنضمت الجامعة العربية الى الاتحاد الافريقى فى مباركة مبادرة الحوار الوطنى، التى اعلنها الرئيس عمر البشير فى السابع والعشرين من يناير الماضى. وامتدح السفير صلاح حليمة، مبعوث الجامعة العربية لدى السودان ،المبادرة ، ووصفها – ، بانها “علامة فارقة فى التاريخ السياسى السودانى” .. ، و” دفعة قوية للامام “… ” تهيئ باجراءاتها – مناخا مناسبا للمشاركة”…  و” تدعم عملية السلم فى دارفور” .. و”تشكل خطوة كبرى، نحو تحقيق الوفاق الوطنى، وحل مشاكل السودان” .

      على الرغم من ان المبادرة، قد انتهت الى نفق مسدود منذ حين من الوقت . فالتأييد الاقليمى والدولى،  الذى حظيت به المبادرة ، خصوصاً من الولايات المتحدة الامريكية لم يسهم فى دفعها للتقدم خطوات الى امام. وبقيت – منذ تاريخ الاعلان الرسمى عنها – مجرد اعلان نوايا، تكذبه حقائق الحياة السياسية على الارض، يوما بعد يوم.

 فثمة هوة واسعة لاتزال تفصل بين القول والفعل، مما اثار، ويثير ، الشكوك حول نوايا النظام وجديته. وفى هذا الصدد، قال  الاتحاد الاوروبى،  فى بيان اصدره يوم الجمعة، اعرب فيه عن قلقه تجاه تزايد العنف وتزايد نزوح المدنيين، بالنتيجة  ، ان التطورات فى دارفور تتناقض مع رغبة الحكومة السودانية فى الدعوة لحوار شامل بمشاركة جميع الاطراف، وكان محمد بن شمباس ، رئيس بعثة يوناميد قد وجه اصابع الاتهام للحكومة، وحملها بعضا من المسؤولية تجاه العنف المستشرى فى دارفور، وذلك خلال مشاركته فى مؤتمر ام جرس ، مؤخرا.

 وازاء حالة الطلاق القائمة ، بين مايعلنه من جهة ، ومايمارسه فى الواقع، من الجهة الاخرى، فان النظام والحزب الحاكم ، يبدو فى أمس الحاجة لادارة حوار داخلى، حول مبادرة الحوار الوطنى لتحقيق التوافق حولها بين تياراته المتنافسه ، أولا ، وقبل ان يعيد طرحها للاخرين، لقبولها او رفضها اذ ان الوقائع اليومية تشير الى عدم حدوث تغير فى نهج السلطة المعهود،  منذ ربع قرن من الزمان. وان التوجهات المعلنة، باتاحة الحريات العامة قد كذبتها الحقائق السياسية على الارض، بفعل قوة تيار الممانعة ورجحان كفته . اذ استمر منع الاحزاب من اقامة ندواتها، كما حدث لحزبى الاصلاح الآن والتواصل، واستمرت مصادرة الصحف،كما حدث لصحيفة الميدان، حتى بعد ان صدرت توجيهات رئاسية بذلك ، ماقد ينهض مؤشراً على  وجود خلاف داخل النظام حول المبادرة ومضمونها وحول مستهدفاتها.

الى جانب ذلك، فقد اصطدمت المبادرة بشروط القوى السياسية المدعوة للحوار،  فى وقت ترفض فيه  السلطة تقديم اى تنازلات ، فيما يخص اشاعة الحريات العامة. وبالمقابل، اضافت الجبهة الثورية ، شرطاً جديداً، بان يكون الحوار خارج السودان وبضمانات وشهود دوليين وهو ماقد يكون مخرجا لمبادرة الحوار من نفق الازمة كخيار للقوى المحلية والدولية التى تراهن عليها.

وبالتالى فان المبادرة كوسيلة لحل مشكلة النظام، كما يطرحها الحزب الحاكم او كطريق لاصلاح النظام او تغييره جذرياً كما تفترض بعض القوى السياسية قد وصلت الى نهاياتها وقد ادى الموقف من المبادرة اعادة فرز القوى، بين خندقى المعارضة والموالاة، حيث وفرت المبادرة- حتى الآن- غطاءاً لالتحاق المؤتمر الشعبى بالنظام، من ناحية، وتصليب موقف تحالف قوى الاجماع  الوطنى الذى بلغ ذروته فى الاتفاق الذى تم بين التحالف والجبهة الثورية، من ناحية اخرى. مايرهص بمرحلة جديدة من المواجهة، وسط محالة من الاستعداد والنهوض الشعبى، ابرزها الاحتجاجات المتواصلة لطلاب الجامعات، وفى مقدمتها جامعة الخرطوم، التى تصاعدت فيها وتيرة الاحتجاج بشكل يومى اثر مقتل لطالب على ابكر .

 أن إنسداد أفق الحوار الوطنى بماينطوى عليه من إحتمالات تفاقم الازمة الوطنية الشاملة، قد تزامن مع إنسياق نحو الدخول فى محاور وصراعات إقليمية من شأنها تأزيم الاوضاع العامة بالبلاد. وتطرح مجمل المعطيات المشار اليها إحتمالات جديدة لتطور الاوضاع المأزومة بالبلاد.

أن وجود صراعات داخلية قد يطرح إحتمال تفكك النظام وإنهياره على الطريقة السوفيتية، بفعل تناقضاته وصراعاته  الداخلية. كما ان الالتحاق بالمحاور الخارجية ، من شأنه ان يعيد تجربة عام 90، بما فى ذلك تلاقى القوى الخارجية والمعارضة الداخلية ، او اقسام منها ، على هدف تغيير النظام.

تحليل: عبدالله رزق

مابعد "مبادرة الحوار الوطنى"....؟https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?fit=300%2C142&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار  أنضمت الجامعة العربية الى الاتحاد الافريقى فى مباركة مبادرة الحوار الوطنى، التى اعلنها الرئيس عمر البشير فى السابع والعشرين من يناير الماضى. وامتدح السفير صلاح حليمة، مبعوث الجامعة العربية لدى السودان ،المبادرة ، ووصفها - ، بانها 'علامة فارقة فى التاريخ السياسى السودانى' .. ، و' دفعة قوية...صحيفة اخبارية سودانية