، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

على الرغم من اعلان  الحكومة عن مبادرة لجمع الفرقاء المتحاربين وتحقيق مصالحة تؤمن الاستقرار فى ليبيا، كتعبيرعن حيادها، الا ان زيارة عبدالله الثنى ،رئيس وزراء ليبيا الشرعى، بدعوة من رئيس الجمهورية، عمر البشير، تنطوى على اعلان مبيت بانحياز السودان لاحد طرفى الصراع المحتدم فى ليبيا، من ناحية ،وبالمقابل ،اخلاء طرف السودان، رسميا، من الاتهامات التى ظلت توجه اليه من قبل الاوساط المحسوبة على الحكومة الليبية الشرعية، بدعم الطرف الاخر، ممثلا فى حكومة عمر الحاسى والمؤتمرالوطنى العام، المدعومين من المسلحين الاسلاميين، الذين يسيطرون على طرابلس.

اذ لايبدو ان  ثمة خيارات بديلة للسودان، أوهامش مناورة واسع ،  فيما يتصل بالموقف الذى يتعين ان تتخذه الخرطوم، مما يجرى فى ليبيا. وقد جرى التمهيد لهذا الانتقال،من موقف الى آخر، خلال زيارة البشير لمصر،التى تخوض حربا ضد الاسلاميين ، منذ تنحية الرئيس الاخوانى ، محمد مرسى،وتنظر الى مساعى الاسلاميين للسيطرة على ليبيا مهددا لامنها القومى ، وتتطلع الى دعم فعلى من السودان،وحكومته الاسلامية ، فى الحرب على ما تصنفه بالارهاب. فقد  اتفق الرئيس البشير ،خلال زيارته الاخيرة لمصر، مع الرئيس السيسى، على دعم الشرعية (الحكومة ،الجيش، برلمان طبرق) فى ليبيا.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال البيان الذى ألقاه فى قصر القبة، عقب لقائه مع الرئيس البشير، “أن الأوضاع فى ليبيا استحوذت على جزء مهم من المناقشات.  وأشار السيسى إلى أن الرؤى توافقت حول تحقيق الاستقرار هناك، ودعم المؤسسات الشرعية فى ليبيا والجيش الوطنى الليبى، مؤكدا أن المباحثات كانت إيجابية للغاية”.

وفيما تبدو المبادرة السودانية ، وكأنها تتقاطع مع مبادرة مصرية سابقة،فانه يتم طرحها فى وقت فشلت فيها مساعى الامم المتحدة فى وقف القتال ، والجمع بين الاطراف المتقاتلة، وادارة حوار فيما بينها، وفى وقت يحقق فيه  الجيش الليبى بعض التقدم، فى القتال الجارى، خصوصا فى بنغازى، للقضاء على المليشيات الاسلامية.

غير ان رئيس الوزراء الليبى، الذى رحب بالمبادرة السودانية ،التى لم تتضح معالمها بعد ، رهن الحوار مع الجماعات الاسلامية المسلحة، بشروط ،خلال حديث لهيئة الاذاعة البريطانية ، بعد يوم من زيارته للسودان،  لخصها  فى “قبول هذه الجماعات نزع سلاحها والخروج من العاصمة طرابلس والمدن الأخرى والاعتراف بمجلس النواب الشرعى والحكومة.” .وهو مايتسق مع جوهر المبادرة المصرية.

وكانت مصر قد طرحت ، خلال اجتماعات دول الجوار الليبى، فى وقت سابق  ،مبادرة  تؤكد على شرعية المؤسسات، وخروج المسلحين منها،ونزع اسلحتهم.

ووفق ما اعلنه  سامح شكري، وزير الخارجية المصرى ، فإن المبادرة المصرية ” تتضمن مبادئ حاكمة تتضمن احترام وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، والالتزام بالحوار الشامل ودعم العملية السياسية في ليبيا، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، والحفاظ على استقلالها، والالتزام بالحوار الشامل بين الأطراف الليبية المختلفة، وضرورة نبذ العنف، وتنازل الجميع عن السلاح .”.الى جانب انها ” تؤكد على تقديم الدعم للعملية السياسية وتقديم المساعدة للمؤسسات الشرعية، للحكومة الليبية لدى تشكيلها في بناء الدولة”.

ومن المتوقع ان تشكل هذه المبادرة ،اطار مباحثات دول الجوار الليبى ،الذى ستستضيفه الخرطوم ، قريبا  ،وفق ما اعلن رسميا، ” “لمناقشة التنسيق الأمني بين هذه الدول من أجل عودة الاستقرار في ليبيا” ، كما سيشكل اساس تعاون ثلاثى بين  السودان مع مصر وليبيا،فى المرحلة التالية،وتدشينا لانتقال فعلى  للسودان لصفحة جديدة من علاقاته الخارجية عامة،والعربية،على وجه الخصوص، وتحت عنوان عريض هو المشاركة  فى مكافحة الارهاب.

وتستكمل زيارة رئيس الوزراء الليبى للخرطوم، والتى كان من بعض اهدافها، “طي صفحة التوتر في العلاقة بين البلدين”، على حد تعبير وزير الخارجية الليبى ،محمد الدايرى،مابدأه السودان من حراك فى الفترة الماضية ،بدء من “ازالة الفتور مع السعودية”،” وتنحية الخلافات مع مصر”،حسب اللغة الرسمية التى رافقت ذلك الحراك، بمامكن ان يؤهل السودان ليكون عنصرا فاعلا وايجابيا فى محيطه العربى، من جانب، والانسلاخ من محور قطر- تركيا وايران،البلدان الرعاية للجماعات الاسلامية،  المصنفة- خليجيا ومصريا – بالارهابية، من الجانب الاخر.

مرة أخرى، يجد الحكم فى السودان أمام اختبار جدى، لنواياه، ومتنازعا بين تكوينه الاسلاموى، من جهة، ومحاصرا بضغوط الوضع العربى – الافريقى الرسمى، الذى يحتشد ويستنفر قواه  فى مكافحة ارهاب الاسلاميين.

تحليل-عبدالله رزق

مابعد زيارة ممثل الشرعية الليبية للخرطومhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةعلى الرغم من اعلان  الحكومة عن مبادرة لجمع الفرقاء المتحاربين وتحقيق مصالحة تؤمن الاستقرار فى ليبيا، كتعبيرعن حيادها، الا ان زيارة عبدالله الثنى ،رئيس وزراء ليبيا الشرعى، بدعوة من رئيس الجمهورية، عمر البشير، تنطوى على اعلان مبيت بانحياز السودان لاحد طرفى الصراع المحتدم فى ليبيا، من ناحية ،وبالمقابل ،اخلاء...صحيفة اخبارية سودانية