حسمت الحكومة أمر الجدل الدائر حول مشروع (الحوار التمهيدي) الذي طرحته لجنة الوساطة الافريقية في محاولة منها لاعادة الحياة الى مشروع(الحوار الجامع) الذي تعثر طويلا ثم مات موتا طبيعيا وبهذا القرار انقذت الحكومة اللجنة الافريقية من فشل جديد ينضم الى سلسلة المحاولات الفاشلة لحلحلة تعقيدات الأزمة السودانية التي مازالت تراوح مكانها.

ومنذ ان طرحت اللجنة مشروع(الحوار التمهيدي) هذا كان راينا ان الاجواء غير مهيأة له وأن حالة الاستقطاب والمواجهة على الساحة السياسية والعسكرية خلقت واقعا لا يمكن تجاوزه وهو واقع لا يساعد على ادارة اي حوار جدي وهادف والمشروع الحكومي يعتمد الآن على عنصرين اساسيين فهي تسعى من ناحية لحسم الموقف في الولايتين عسكريا في الميدان بينما تركز سياسيا على اجراء الانتخابات بصرف النظر عن تجاوب الرأي العام مع تلك الانتخابات او عدم انشغاله بها لانها ترى فيها تجديدا(لشرعيتها) مهما كان رأي المعارضة او الرأي العام الاقليمي أو الدولي- اما المعارضة فهي من جانبها تكاد تجمع على الغاء الانتخابات وعلى تحقيق السلام عبر حلول سلمية تفاوضية ولذلك يقف الطرفان على طرفي نقيض تماما.

لجنة الوساطة الافريقية لم تشأ ان تأخذ كل هذه التطورات في حسبانها إنما آثرت ان تعتمد على ما اعتبرته نصرا اجرائيا تحقق في اجتماع برلين عندما وافق حزب الأمة والحركة الثورية على الدخول في حوار تمهيدي مع الحكومة(دون شروط مسبقة) ورأت ان ذلك سيمكنها من ان تجمع اطراف الصراع على مائدة التفاوض حول(اجراءات) الحوار الشامل متناسية ان ما اعتبرته اللجنة(شروطا مسبقة) تم تجاوزها بمقررات اجتماع برلين ليس سوى مطالب ستعود قوى المعارضة لطرحها في الحوار التمهيدي وبذلك ستعود الأوضاع للمربع الأول.

وربما كانت من مصلحة لجنة الوساطة ان هذا الاجتماع الغى بقرار من الحكومة باعتذارها عن المشاركة فيه لأن ذلك يتيح الفرصة للجنة  الافريقية لأن تعيد النظر في مهمتها في مجملها ومدى توفر الشروط والظروف التي تعينها على اداء المهمة التي كلفها بها الاتحاد الافريقي وربما كان الافضل ان تعود الى الجهة التي كلفتها بهذه المهمة لاعادة النظر فيها من جديد وعن طبيعة الدور المتاح للاتحاد الافريقي بل وايضا لمجلس الأمن الدولي لكي يسهم في ايجاد حلول للأزمة السودانية التي ظلت المؤسستان تصدران من القرارات حولها ما وصل الى رقم قياسي دون ان يحقق اي أختراق حقيقي.

على ان مهمة ايجاد حلول للأزمة السودانية يظل دائما واساسا مسئولية أهل السودان ولذلك سيظل يقع على كاهل السودانيين معالجة أزماتهم والخروج ببلادهم من المستنقع الحالي ودور كل هذه المساهمات الخارجية لا يعدو ان يكون دورا مسهلا وليس مبدعا للحلول وفي نهاية المطاف فإن تصاعد الأزمة سيفرض على أهل السودان عملا جادا من اجل انقاذ بلادهم ووقف حالة التدهور والانطلاق نحو آفاق جديدة- قد تبدو المهمة صعبة ولكنها واجبة الأداء وكافة القوى الحية في المجتمع تتحمل مسئولية كبيرة هنا ومتى ما استشعر الجميع مسئولياتهم بعد توالي هذه التجارب الفاشلة فإن الساحة ستصبح مهيأة لعمل جاد ومرشح للنجاح- فلا الاتحاد الافريقي ولا الأمم المتحدة تتحمل المسئولية الأولى في معالجة أزمات الوطن.

محجوب محمد صالح

قرار الحكومة انقذ الوساطة الافريقية من فشل جديد !https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودان,الحوارحسمت الحكومة أمر الجدل الدائر حول مشروع (الحوار التمهيدي) الذي طرحته لجنة الوساطة الافريقية في محاولة منها لاعادة الحياة الى مشروع(الحوار الجامع) الذي تعثر طويلا ثم مات موتا طبيعيا وبهذا القرار انقذت الحكومة اللجنة الافريقية من فشل جديد ينضم الى سلسلة المحاولات الفاشلة لحلحلة تعقيدات الأزمة السودانية التي مازالت...صحيفة اخبارية سودانية