تشهد الخرطوم غدا الاربعاء الجولة السابعة للاجتماعات الاثيوبية السودانية المصرية المشتركة حول مشروع سد النهضة وينعقد الاجتماعه في اطار اللجنة الفنية الممثلة للبلاد الثلاثة اضافة لوزراء الري في الدول الثلاث في محاولة لحسم الخلافات التي ظهرت خلال الجولة السابقة التي انعقدت في القاهرة للاتفاق على تفاصيل الموضوعات التي سيدرسها بيتا الخبرة العالميان الذين رسا عليهما عطاء  اجراء هذه الدراسة ومن ثم التوقيع على العقد بينهما وبين دول الحوض والانخراط فورا  في الدراسة التي تأخرت كثيراً وفشل خبراء الدول الثلاث في الوصول إلى على صيغة التكليف لبيوت الخبرة الامر الذي استدعى رفع التمثيل إلى درجة الوزراء في هذه الجولة على آمل ان يحسم الوزراء خلافات الفنيين ومن ثم التوقيع على العقد.

 

هذه الدراسة تم الاتفاق على اجرائها منذ اكثر من عام بعد ان  جاءت ضمن توصيات لجنة خبراء ذات طبيعة دولية تكونت من 6 خبراء من الدول الثلاث واربعة خبراء دوليين واوضحت في تقريرها وجود قصور في الدراسات المطلوبة لهذا السد وبصورة خاصة آثاره الهيدرولوكية والاجتماعية والبيئية المحتملة على دول الحوض الاخرى –مصر والسودان- وهو الامر الذي يثير درجة عالية من القلق في مصر ويشكل ضغطاً كبيراً على الحكومة المصرية وخاصة وزير الري –ولذلك فأن تاخير هذه الدراسات وتأجيل امرها من اجتماع لاخر بدأ يحدث ردود فعل سالبة في مصر وصلت درجة مطالبة بعض المواقع الاعلامية باقالة وزير الري المصري بعد ان اتهمته بالتفريط في حقوق مصر في مفاواضاته مع الجانب الاثيوبي.

 

اما على الجانب السوداي ورغم ان الموقف الرسمي للحكومة هو مساندة مشروع سد النهضة وموقف الخبراء الذين عينتهم الحكومة هو التأكيد على سلامة المشروع وانه لا يلحق ضرراً بالسودان بل له اثار ايجابية –فأن ثمة فنيين وخبراء سودانيين كثيرين وفي مقدمتهم خبير المياه ووزير الري السابق كمال علي يعارضون ذلك ويؤكدون ان السد سيحدث ضرراً بالغاً لامن السودان المائي سواء كان ذلك بالنسبة لمشاريع الري او تجفيف (الجروف) او التاثير سلباً على التوليد المائي للتيار الكهربائي ومازال هؤلاء يطرحون وجهة نظرهم الفنية عبر مقالات تصدر تباعاً.

 

بعض القضايا الخلافية ينبغي ان تحسمها الدراسة العلمية التي يقوم بها بيتا الخبرة العالميان الذين وقع الخيار عليهما فكل الاشكال هو ان هذه الدراسة تأخرت كثيراً وحد تباطؤ واضح في حسم أمرها وتكليف البيتين رسمياً بالشروع في الدراسة وفي نفس الوقت فأن العمل في بناء السد يسير على قدم وساق حيث ان الدراسة عند ما تكتمل ويدرس البلدان توصياتها قد يكون السد قد اصبح واقعاً معاشاً وتكون اثيوبيا قد فرضت الامر الواقع ولن يكون هناك اي امل في تعديلات في التصميم إذا ما وردت توصية بهذا الصدد في التقرير الختامي ولذلك فالصراع الحالي حول الموضوعات التي يدرسها البيتان هو صراع بين محاولة مصرية لتوسيع نطاق الدراسة بحيث تجيب على اسئلة فنية تقلقها حالياً وبين محاولة اثيوبية لحصر الدراسة في اضيق نطاق بحيث لا تتجاوز بعض القضايا البيئية والاجتماعية ولا تتعرض للاسس الفنية واي محاولة لحسم هذا الموضوع بالمجاملات سيخلق مشاكل اكثر تعقيداً ومن الافضل مواجهة الخلافات والعمل على حسمها سريعاً احتراماً لعنصر الوقت الذي بات ضاغطاً والسد على وشك الانتهاء ولا يمكن التقليل من مخاطر المشروع الا بدراسات فنية شاملة وذات مصداقية علمية.

 

هل ينجح اجتماع الخرطوم في الوصول إلى اتفاق يبنى على الاسس العلمية لا المجاملات الدبلوماسية في قضية تهم شعوب البلاد الثلاثة وواقعهم الحياتي والمعيشي؟ ام ان القضية ستعود إلى مربع المواجهة؟

 

محجوب محمد صالح

سد النهضة.. سباق مع الزمنhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءمياه النيلتشهد الخرطوم غدا الاربعاء الجولة السابعة للاجتماعات الاثيوبية السودانية المصرية المشتركة حول مشروع سد النهضة وينعقد الاجتماعه في اطار اللجنة الفنية الممثلة للبلاد الثلاثة اضافة لوزراء الري في الدول الثلاث في محاولة لحسم الخلافات التي ظهرت خلال الجولة السابقة التي انعقدت في القاهرة للاتفاق على تفاصيل الموضوعات التي سيدرسها...صحيفة اخبارية سودانية