التنمية الزراعية في السودان مطلب يتفق عليه الجميع ويدركون تماماً أن السودان يمتلك من الموارد ما يؤهل قطاعه الزراعي لإحداث طفرة كبيرة ويوفر فرص العيش الكريم لأغلبية أهل السودان الذين يعتمدون على الزراعة بمعناها الشامل والناس أيضاً يدركون أن تطوير هذا القطاع يحتاج إلى استثمارات كبيرة والى بنى تحتية تدعم العملية الإنتاجية ولا يعترضون مبدئياً على ولولج الاستثمار الخارجي هذا المجال وفق إستراتيجية وخطط تضمن حقوق أهل البلد ومستقبل أجيالهم القادمة.


وقد حدثت مؤخراً هجمة كبرى من مستثمرين أجانب على كثير من بلاد القارة الأفريقية مما اثار المخاوف من أن هذه الهجمة يمكن أن تتم على حساب أهل الأرض الحقيقيين في تلك البلاد وارتفعت أصوات محذرة من الانفلات في هذه الأنشطة الاستثمارية دون ضوابط تطمئن المواطن على حقوقه في بلده – وكان الدافع وراء هذه الهجمة هي المخاوف التي استشعرتها بعض البلدان الغنية من أن الأمن الغذائي العالمي بات مهدداً بسبب تناقص الإنتاج الزراعي في نفس الوقت الذي يزداد الطلب على المواد الغذائية بسبب الزيادة المطردة في أعداد السكان ولذلك هجم المستثمرون على الدول الأفريقية الفقيرة للاستحواذ على أراضيها مستغلين فقر تلك الدول وحاجتها إلى المال وهذا تحذير مهم ومشروع لكل بلد بحيث يسمح بالاستثمار في هذا القطاع بالقدر والشروط التي تحمي أهل الأرض الحقيقيين من هذه الهجمة.


ونحن في السودان نرحب بالاستثمار في القطاع الزراعي شريطة توفر هذه الأسس بحيث لا نضحي بحق المواطنين ولا حقوق الأجيال القادمة تحت ضغوط الحاجة الآنية – ولذلك فإن أي حديث عن استثمار أجنبي في السودان في القطاع الزراعي ينبغي أن يتم وفق ضوابط معلنة وشروط واضحة وبكل شفافية ومع مناقشة يشترك فيها كل أصحاب المصلحة.


نقول ذلك وفي الذهن أرقام تم ترديدها سابقاً عن أراضي شاسعة أجزلت الوعود بمنحها لجماعات ومؤسسات هنا وهناك في تصريحات شبه رسمية وما زلنا نذكر ما أذاعه رئيس حزب الوفد المصري من انه موعود بمليون فدان من الأراضي الزراعية في السودان وقد أعلن انه سيملك الآف المزارعين المصريين تلك الأراضي ثم ما لبثت تلك الضجة أن هدأت لكن أرقاماً أخرى تم تداولها حول أراضي ستمنح لمستثمرين من هذا البلد أو ذاك.


وبالأمس قرأت عن اتفاقية وقعت مع الحكومة التركية اشتملت على تخصيص سبعمائة وثمانين الف هكتار من الأراضي الزراعية السودانية للحكومة التركية في مناطق مختلفة من السودان ولو صح هذا الرقم فإننا سنتحدث عن مليوني فدان من الأراضي الزراعية وهذه مساحة ضخمة من الأراضي تبلغ أكبر من مساحة مشروع الجزيرة والمناقل ومن حقنا أن نسأل ما هي الشروط التي تمنح بمقتضاها هذه الأرض وأي نوع من الحيازة هو ؟ وكم فترته الزمنية ؟ وما هي حقوق المواطنين الذين يعيشون على تلك الأرض؟ وما هي علاقات الإنتاج في المشاريع التي ستقام ؟ نحن نرحب بأي استثمار له جدوى في هذا القطاع ولكن يجب أن يتم الأمر بشفافية كاملة وان يطلع الناس على كافة التفاصيل وان يتم التشاور مع ذوي المصلحة وان تحفظ حقوق المواطنين – وهذه كلها إجراءات لا بد أن تتم قبل التوقيع وان تنشر المعلومات للكافة حتى لا تتعرض المشاريع لمشاكل بعد التوقيع كما حدث في كثير من الحالات حيث تصدى السكان للمستثمرين ومنعوهم من الوصول للأراضي – وكل ما نشر عن هذه الاتفاقية لا يوفر كل المعلومات المطلوبة ولا يوضح الضوابط والشروط ولا يجيب على الأسئلة التي طرحناها.

محجوب محمد صالح 

الإستثمار في القطاع الزراعي ... وحماية حقوق المواطنينhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالزراعةالتنمية الزراعية في السودان مطلب يتفق عليه الجميع ويدركون تماماً أن السودان يمتلك من الموارد ما يؤهل قطاعه الزراعي لإحداث طفرة كبيرة ويوفر فرص العيش الكريم لأغلبية أهل السودان الذين يعتمدون على الزراعة بمعناها الشامل والناس أيضاً يدركون أن تطوير هذا القطاع يحتاج إلى استثمارات كبيرة والى بنى تحتية...صحيفة اخبارية سودانية