ظهر السيد علي عثمان محمد طه مرة أخري علي المسرح السياسي السوداني، من خلال منصة البرلمان، لكي يبشر الناس إن الإنقاذ “عائدة و راجحة” عذرا للسيد الصادق المهدي، بدأ مدافعا و خجلا من حرب الصحافة علي الفساد، و التي أظهرت كيف استطاعت العصبة الحاكمة أن تستغل الدولة و مؤسساتها في الكسب الحرام، و إن الاهتزاز الذي حدثته الصحافة لقيادات الإنقاذ، بنشرها جزءا لا يكاد  يذكر من حجم الفساد الذي حدث في مؤسسات الدولة، قال السيد طه ( إن ثورة الإنقاذ لا تزال قادرة علي أن تتجدد و ترد علي الناس ليس بلسان الكلمات و أنما بكوكبة من رجالات السودان ترتفع فوق كل انتماء لحزب أو طائفة أو جهة) و أضاف قائلا ( و نقول للذين لا يحسنون هذه الأيام إلا أن يرموها بكل قبيح و شنئ إن الإنقاذ تتجدد و ترد) و بالفعل قد ردت الإنقاذ بالتضييق علي حرية الصحافة، و وقف الصحف و مصادرتها و سجن الصحافيين و الاعتقالات، لأنهم استطاعوا أن يكشفوا حقائق الإنقاذ. جاء طه للبرلمان استجابة لدعوة استغاثة، أرسلتها النائبة سامية أحمد محمد، لطه، لكي لا يتخف و يظهر في المنابر مدافعا و منافحا عن الإنقاذ، و لكن أتضح إن الرجل ليس لديه غير أضغاث أحلام.

كانت طليعة العمل الإسلامي تعتقد إن السيد علي عثمان محمد طه قادر علي قيادة السفينة بعد المفاصلة، و كانوا يعتقدون إن الرجل يملك من الحنكة السياسية و المعرفة ما يؤهله لذلك، و سوف تتخذ الإنقاذ وجهة جديدة في العمل السياسي، تفتح فيها كل نوافذ الحرية و تتسع فيها مساحات الممارسة الديمقراطية، و ينزل الدين علي واقع الناس بالطهر و العفة  و يجعلونها بالفعل هي لله، و لكن مقبل الأيام قد كشف حقيقية الشخصية، فهي لا تملك من مرجعيتها الإسلامية غير شيء متواضع، و خارج دائرتها فقر في المعرفة، و عدم إدراك بالتغييرات التي تحدث من حوله، و عندما تعرض الرئيس البشير للهجوم في الخطبة التي كان قد ألقاها عقب انفصال الجنوب في القضارف، و قال ليس هناك دغمسة بعد اليوم حول قضايا التنوع و غيرها، خرج طه شاهرا سيفه علي الناس و قال ” أننا سوف نقطع بسيوفنا من يتعرض للبشير” استلاف من تاريخ الإسلام لمقولة قيلت في حق لخليفة رسول الله أبوبكر الصديق ” إذا أخطأت فقوموني” قالوا ” لقومناك بسيوفنا ” أرادوا بها حقا و صلاحا، و أراد بها طه طريقا غير ذلك، لأنه يعرف من يدافع عنه ليس عليه بعزيز، و أنما هو المكر و الكيد و الرجل يجيد اللعب في ذلك.

و الفساد في الإنقاذ ليس ظاهرة يمكن أن تختف، و لكنها عقيدة تأصلت في نفس قياداتها، و لذلك ليس هناك وازع أو وخذ ضمير، و الناس لا يفترون علي الإنقاذ و يرمونها بالخطايا أنما هي أفعال قياداتها، و طالت أهم مؤسستين تقومان علي قوائم الدين ” ديون الزكاة و الشؤون الدينية و الأوقاف” ثم بدأت بعد ذلك تتفتح صفحات الفساد في الدولة، الأمر الذي جعل القيادية في المؤتمر الوطني هدي داؤود تقول أمام مجمع من النساء في مؤتمر ( أصبحن نخجل من انتمائنا للمؤتمر الوطني بسبب ما نسمعه عن الفساد) و يرد عليها نائب رئيس الحزب الدكتور إبراهيم غندور ليس نافيا فساد قيادات الإنقاذ أنما مقللا من شأن الفساد ( أرفعي رأسك و قولي أنا مؤتمر وطني و لم نصل مرحلة أن نخجل من انتمائنا للوطني و إن الفساد قضية نسبية) أية مرحلة يريدها السيد غندور حتى يتواري خجلا، و ما هي النسبة التي وصل إليها الفساد ألان، و ما هي نسبة المال المسروق و الأراضي.

و في ندوة في ود مدني، قالت نائبة رئيس البرلمان سامية أحمد محمد، إن الذين يثيرون قضية الفساد يريدون قصم ظهر المجتمع، و تشويه قيادات حزب المؤتمر الوطني، و طالبت نساء المؤتمر الوطني أن لا يخجلن من انتمائهم للوطني، و قالت إن حزبها سوف يحارب الفساد، و لكن صيحات الأستاذة المتواصلة داخل البرلمان و خارجه، بهدف وقف نشر قضايا الفساد، يبين درجة الاضطراب النفسي الذي تعيش فيه، و هذا يؤكد إن أغلبية القيادات أصابها رزاز الفساد، و هي حالة هستيرية، و الشعب علي يقين بفساد المفسدين، و كما ذكرت الأستاذة سامية أنهم أبناء الكادحين، يعلم الكادحين أيضا كيف تغيرت مستوي معيشة هؤلاء القيادات، و قفزوا إلي قمة الهرم بثروات لا تتماشي مع دخول الوظيفة التي هم عليها، و أخذت الأغلبية تتطاول في البنيان بمليارات الجنيهات، فالواقع هو الذي يفضح يا أستاذة سامية، و ليس التصريحات الجوفاء التي ليس لها مدلولات في الواقع، و إذا كان فيكم من الطهارة شيء أخرجوا حسابات البترول و انشروها علي الناس، و أخرجوا تسجيلات الأراضي لنعرف كيف كانت توزع، الإثبات في يدكم، أو أتركوا الصحافة تنشر قوائم المفسدين و من يتضرر عليه الذهاب للقضاء، و لكن منع النشر من مؤسسات الدولة بقرار، يؤكد و يثبت إن القيادات تمرغت في مال السحت، مدعومة بهيئة علماء المدافعة عن الفساد.

هذا هو المجتمع الذي صنعته عبقرية الأستاذ علي عثمان محمد طه، فشل سياسي قاد لانفصال الجنوب، سياسة اقتصادية قائمة علي نهب مؤسسات الدولة، هدمت المشروع الإسلامي كله في السودان، باعتبار إن أي إسلامي مدان بالفساد حتى يثبت برأته، علاقات خارجية متدهورة، تردي في الخدمات، مستوي الفقر في السودان وصل إلي أدني من مستوي الفقر العالمي 1 دولار في اليوم، هذه عبقرية قيادة الأستاذ علي عثمان محمد طه، و الذي يبشر بعودة الإنقاذ بماركة جديدة.

القضية الأخرى، أصبح الكذب مشاع بين القيادات في المؤتمر الوطني، فيخرج أحد القيادات و يقول إن المؤتمرات القاعدية لحزب المؤتمر الوطني تؤكد إن العضوية فوق 4 ملايين شخص، و هذا كذب فاضح، إذا كان حزب المؤتمر الوطني يملك مثل هذه القاعدة العريضة، كان أول من يطالب بالحرية و الديمقراطية، و يفكك دولة الحزب لمصلحة دولة التعددية، و تخلي عن الاعتماد الكلي علي مؤسسات القمع ” القوات المسلحة – و جهاز الأمن – و الشرطة” و أصبحت هذه مؤسسات قومية، و لكن لآن الحزب يقوم علي الدولة و مؤسساتها و استخدام ثروات البلاد في كسب العضوية، يتأكد إن هذا رقم غير صحيح ومجافي لحقيقة، غدا إذا فك الحزب ارتباطه بالدولة و ثدي الدولة، لا تبقي فيه حتى القيادات، مثله مثل الاتحاد الاشتراكي، و الحزب الوطني في مصر.

إن ظهور علي عثمان محمد طه للمسرح السياسي مرة أخري من خلال منصة البرلمان، يؤكد إن الحزب لا يملك من الكوادر ما يستطيع النهوض مرة أخري، كما قال الأستاذ علي عثمان، و إن الأزمة التي تعيشها البلاد حاليا هي أزمة عقليات أصابها الضمور، و لا تمتلك القدرة علي معالجة الأشياء، و عودة علي عثمان للظهور مرة أخرى، تعني الإفلاس الفكري و الأخلاقي، و الكل يعلم ما يعانيه السودان من مشاكل و حروب و فساد و غيرها، هي نتيجة منطقية لطبيعية العقلية التي كانت تدير دولاب البلاد، كان من المفترض عليه أن ينسحب كليا من المسرح و لا يعود إليه مرة أخري، و نسال الله أن يقينا هذه الشرور.

زين العابدين صالح عبد الرحمن  

علي عثمان و أضغاث أحلامhttps://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?fit=300%2C142&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانظهر السيد علي عثمان محمد طه مرة أخري علي المسرح السياسي السوداني، من خلال منصة البرلمان، لكي يبشر الناس إن الإنقاذ 'عائدة و راجحة' عذرا للسيد الصادق المهدي، بدأ مدافعا و خجلا من حرب الصحافة علي الفساد، و التي أظهرت كيف استطاعت العصبة الحاكمة أن تستغل الدولة و مؤسساتها...صحيفة اخبارية سودانية