موجة البرد العاتية التي خيمت على دول الشرق الأوسط عامة ووصلت الى السودان فاقت تصورات الناس في المنطقة حتى تلك البلاد التي ظلت تتوقع شتاء باردا اذ لم تكن مستعدة لهذه الدرجة المتدنية من البرودة واقنعت الاغلبية ان العالم يمر بمرحلة تغيير مناخي حقيقي من شأنه ان يؤثر تأثيرا كبيرا على نمط حياة الناس واهل السودان فوجئ بهذه الموجة التي فاقت توقعاتهم ووصلت حدتها في بعض المناطق الى مرحلة الشلل الكامل للنشاط اليومي تحت هذه البرودة القاتلة خاصة في المناطق شبه الصحراوية في شمال البلاد او المناطق المرتفعة- وما عاد للناس من حديث الا هذه الموجة العاتية من البرودة !

وكشفت صحيفة سودان تريبيون بالامس عن وفاة عشرة اشخاص من النازحين شرق جبل مرة الذين هربوا من لهيب الحرب المستعرة هناك فاستجاروا من النار بالصقيع وماتوا بعد ان تجمدت اجسامهم- قالت الصحيفة: (أدت موجة البرد الغارس التي تضرب اجزاء واسعة من السودان الى وفاة عشرة نازحين اثناء فرارهم من مناطق شرق جبل مرة بعد الاشتباكات الدامية التي وقعت بين قوات الحكومة والحركات المتمردة في دارفور مؤخرا)- ولن نستغرب اذا جاءتنا انباء عن حوادث اخرى.

وافاد العمدة محمد احمد عبد الرحمن مسئول الشئون الانسانية بمعسكر(شنقل طوباي) بولاية شمال دارفور ان عشرة نازحين لقوا حتفهم جراء البرد الشديد اغلبهم من الاطفال اثناء فرارهم بعد معاناة شديدة من موجة البرد التي ضربت البلاد هذه الايام…
منوها الى نفوق اعداد كبيرة من مواشي النازحين بسبب العطش الذي استمر لاكثر من اسبوع- بسبب تجمد المياه في الآبار.

وكنا قد رأينا وتابعنا مآسي مشابهة تعرض لها النازحون واللاجئون السوريون داخل بلادهم وخارجها في معسكراتهم في لبنان وتركيا والاردن ومازالت الكوارث مستمرة ومازالت البرودة غير المسبوقة تهدد حياتهم وبخاصة الاطفال مع انعدام وسائل التدفئة ونقص الغذاء وصعوبات الحياة في الخيام- كوارث الطبيعة ستتعانق مع الكوارث والحروب التي يصنعها الانسان لتحصد أرواح البشر في كل مكان.

أن قضية تغيير المناخ مازالت غائبة عن الاجندة العالمية رغم ان كل عام تحمل من النذر التي تشير الى ان تغييرات كبيرة ومتسارعة باتت محسوسة في كل البلاد وكل الفصول فتعاني مختلف البلاد من زيادة معدلات الامطار لدرجة تهدد الزراعة او تقل لدرجة تصل حد الجفاف والتصحر، وترتفع درجات الحرارة صيفا الى مستوى يؤثر على حركة الناس ونشاطهم او تنخفض الى مستويات تهدد حياتهم وبدلا من ان يواجه العالم هذه الكوارث الطبيعية بخطط وسياسات جديدة فإنه يقابلها بمزيد من الحروب والمواجهات المسلحة والصراعات الدموية التي تطال مناطق شاسعة للعالم وما بات أحد بمنجاة منها وهي اكثر أثرا في البلاد المأزومة ومن بينها السودان حيث يصبح الخيار أمام المواطن هو اما ان يواجه الموت في الحروب المستعرة او يموت في الملاجئ ومعسكرات النزوح التي يهرب اليها فتقضي عليه موجات البرد والصقيع!

ونحن في السودان نفتقد ادنى مقومات التعامل مع الانخفاض الحاد في درجات الحرارة التي انخفضت في بعض المناطق النائية بمزيد من الانخفاض الحراري- فكيف يكون المصير اذا توالى هذا الطقس وهبطت درجات الحرارة الى ما تحت الصفر؟

المناخ الذي يتغير ما بات هو الطقس وحده بل هو يحمل المناخ الحياتي- ولها متغيرات كارثية لا يمكن مواجهة تحدياته الا باستعداد متكامل لا يبدو أنه قريب الحدوث!!

محجوب محمد صالح

المستجيرون من النار... بالصقيع !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالمناخموجة البرد العاتية التي خيمت على دول الشرق الأوسط عامة ووصلت الى السودان فاقت تصورات الناس في المنطقة حتى تلك البلاد التي ظلت تتوقع شتاء باردا اذ لم تكن مستعدة لهذه الدرجة المتدنية من البرودة واقنعت الاغلبية ان العالم يمر بمرحلة تغيير مناخي حقيقي من شأنه ان يؤثر تأثيرا...صحيفة اخبارية سودانية