أثارنا مطلع هذا الاسبوع قضية التطورات المتلاحقة في الوطن العربي المتمثلة في اجتياح حركة الدولة الاسلامية(داعش) لمناطق شاسعة من اراضي سوريا والعراق واستيلائها على مناطق منتجة للنفط وتجييشها لقوة كبيرة من المقاتلين تدفقوا عليها من شتى انحاء العالم ورغم اختلاف المراقبين حول العدد الكلي لافراد جيشها الا أن كفاءتهم القتالية ليست مكان شك كما ان حراكهم العسكري وجد تعاطفا من بعض المجموعات السكانية التي تعانى من مظالم في سوريا والشام- وقد اثارت هذه التطورات قلقا لدى الكثير من دول المنطقة والدول الغربية عامة والولايات المتحدة التي تريد ان تدير حربا في مواجهة(داعش) تحت عنوان محاربة الارهاب.

ما يدور في المنطقة وان كان لا يمس السودان مباشرة إلا أن تداعياته لن تكون بعيدة منه خاصة وان الموقف الداخلي متوتر في كثير من البلاد العربية وفي مقدمة الدول العربية التي تواجه تحديات خطيرة اليمن وليبيا- كما أن اللافتة التي تحاول امريكا ان تبني حولها هذا التحالف تثير العديد من التساؤلات ولذلك انخرطت القوى السياسية المختلفة في سائر ارجاء الوطن العربي وفي دول الجوار حول ما يمكن ان تصل اليه هذه التحركات وهذه الخطط.

امريكا تسعى لبناء تحالف انتقائي لمواجهة داعش وتريد ان تدير حربا بالوكالة لا تسهم فيها هي ولا الدول الاوروبية بقوات برية على ان يوفروا الغطاء الجوي ويوجهوا الضربات الجوية ويوفروا (المستشارين) العسكريين ويريدون لدول المنطقة ان تتولى أمر الحرب الأهلية- كما انها تريد ان تقرر من يكون جزءا من هذا التحالف ومن يكون خارجه- ولذلك فإن المشروع الامريكي يثير الكثير من التساؤلات ولا يقدم الا قليلا من الاجابات!!

أمريكا تريد للحرب البرية ان تعتمد اساسا على الجيش العراقي وجيش الاكراد(الباشمرقة) وهي تعرف ان كليهما ليس في المستوى القتالي القادر على مواجهة مقاتلي(داعش) والجيش العراقي غادر أر المعركة دون ان يتصدى للقوات التابعة لداعش وبذلك استلمت تلك المناطق دون قتال ولذلك هي تعول على مليشيات عراقية وسورية وفيالق شعبية يشكلها السكان وحتى الآن فإن اكثر هذه المليشيات الشعبية في العراق هي من الشيعة ورغم ذلك فإن امريكا تريد استبعاد ايران من الصورة رغم ان ايران هي الاقدر على تجييش الشعب- واذا كانت تلك المليشيات طائفية فان ذلك من شأنه ان يثير مخاوف العراقيين السنة وربما يباعدون بينهم وبين هذه المعركة رغم جهود المصالحة التي تجري في العراق.

وامريكا تريد ابعاد روسيا ايضا باعتبار ان روسيا متعاطفة مع الاسد في سوريا وهي تريد ان تدير حربا في سوريا دون موافقة الحكومة السورية اذ الموقف الامريكي يدعو لاسقاط الاسد وروسيا تشكك في شرعية شن غارات على بلد عضو في الأمم المتحدة دون موافقة حكومته او الحصول على موافقة مجلس الأمن وامريكا لن تذهب لمجلس الأمن لأنها تعرف ان الفيتو الروسي ينتظرها هناك.

لقد نجحت امريكا حتى الآن في الحصول على موافقة عشر دول عربية في الانضمام لهذا التحالف وهي دول مجلس التعاون الخليجي السبت اضافة الى العراق ومصر ولبنان والاردن لكن تواجه مشكلة بالنسبة لتركيا وهي من دول الجوار ذات الدور المحوري وتركيا ترفض الانضمام للحلف وهي مع ادارة معركة ضد داعش لكنها تتحفظ على الخطة الامريكية وترفض ان تستعمل قواعدها العسكرية لشن هجمات على قوات داعش رغم عضويتها في حلف الاطلنطي واوضحت لامريكا عبر لقاء اجراه وزير الخارجية الامريكي جون كيري مع الرئيس التركي اردوغان ورئيس وزارته اوغلو ان غاية ما تستطيع تقديمه هو التعاون الاستخباراتي والدعم اللوجستي للمعارضة السورية والعون الانساني للمتضررين في سوريا هذه هي بعض المشاكل التي تواجه الاستراتيجية الامريكية لمواجهة داعش وهي تثير الكثير من المخاوف وهي ستثير ايضا الكثير من الجدل وربما تشكل محورا مناهضا لها في مقبل الأيام!

محجوب محمد صالح 

امريكا... والحرب ضد داعش (1)https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتأثارنا مطلع هذا الاسبوع قضية التطورات المتلاحقة في الوطن العربي المتمثلة في اجتياح حركة الدولة الاسلامية(داعش) لمناطق شاسعة من اراضي سوريا والعراق واستيلائها على مناطق منتجة للنفط وتجييشها لقوة كبيرة من المقاتلين تدفقوا عليها من شتى انحاء العالم ورغم اختلاف المراقبين حول العدد الكلي لافراد جيشها الا أن كفاءتهم...صحيفة اخبارية سودانية