قلنا بالأمس أن المشروع الامريكي لبناء تحالف يواجه حركة داعش يواجه صعوبات واختلافات والغموض يسود بعض بنود والتفسيرات التي تقدمها امريكا ما زالت غير مقنعة حتى للساسة الامريكيين انفسهم وقد انتقدها مدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية الذي كان رايه ان عدم وجود قوات امريكية برية تعمل على الأرض هو الضعف الاساسي للخطة وسيعتبره حلفاء امريكا دليلا على عدم الالتزام من جانب امريكا.

اوباما هنا يواجه مشكلة فهو قد بنى حملته الانتخابية في معركته الاولى والثانية على انتقاد سياسات بوش وتضحيته بالمقاتلين الامريكيين في حرب خارج حدودهم ودون مبرر وتعهده عندما يتولى السلطة ان يصفي الوجود العسكري الامريكي في الخارج ولا يكرر سيناريو جورج بوش الإبن مرة ثانية ولذلك فهو يستشعر حرجا في الزج بقوات امريكية في اتون المعركة في نفس الوقت الذي يهدد فيه بالقضاء على(داعش) اعتمادا على الجيوش البرية الآخرى ومساندتها جوا.

ازمته الحقيقية انه ليس هناك جيوش في المنطقة يعتمد عليها بعد انكسار الجيش العراقي في اول مواجهة، دول الخليج مستعدة للدعم اللوجستي وللتمويل ولكنها ليست مستعدة او قادرة على ارسال جيوش وهذا ينطبق على لبنان ومصر ولذلك فإن الخيار المتاح لجيوش هو الجيش العراقي والجيش الكردي والجيش الحر السوري المعارض الذي ليس له وجود فاعل على الأرض بعد سيطرة المليشيات من ناحية وجيش الاسد من الناحية الأخرى- ولذلك هو يجد نفسه مضطرا للاعتماد على مليشيات تنشط الآن في العراق ومليشيات سنية اخرى يجري الآن تدريبها داخل بعض الدول العربية وهو ليست بعد جاهزة لاي مواجهة عسكرية كبيرة.

هذا الضعف الذي واكب الخطة منذ بدايته زادت حدته بسبب ما اثار من مخاوف لدى المكون السني في العراق الذين يرون ان المليشيات التي تحركت الآن في العراق لمساعدة الجيش العراقي في معركته مع داعش هي بالاساس مليشيات شيعية تحركت استجابة لنداءات مرجعياتها الشيعية وان هذا الوضع يشكل خطرا على السنة لأن الحرب ضد داعش لو نجحت فهي ستعنى في نهاية المطاف سيطرة المليشيات الشيعية على العراق مع ضعف وجود الجيش العراقي ومن ناحية أخرى فإن المليشيات الشيعية وثيقة الصلة بايران واوباما لا يريد مكانا لايران في هذا التحالف وسيجد نفسه مضطرا لاجراء محادثات وراء الكواليس مع ايران لاحداث تفاهمات محدودة ربما تطال المشروع النووي الايراني ضمانا لكي لا تعرقل ايران الخطة- وايران، ايضا، لها رأى في الاوضاع السورية وهي تدعم نظام الاسد ولا تقبل ان تستباح أرض سوريا ضد ارادة حكومتها التي تعتبرها ايران شرعية بينما تراها امريكا فاقدة للشرعية- وقضية سوريا تقابل بموقف تركي عكس الموقف الايراني تماما اذ ان تركيا تريد ان يكون هدف اي عمل عسكري في سوريا هو الاطاحة بداعش ونظام الاسد معا وان اي محاولة للقضاء على داعش وحدها سيقوي حكومة الاسد لدرجة تمكنها من القضاء على جماعات المعارضة الاخرى بما فيها الجيش الحر الذي تدعمه تركيا ولذلك رغم عضويتها في حلف الناتو فهي ترفض تماما ان تكون جزءا من هذه الحرب وتريد ان تحصر دورها في الدعم اللوجستي والاستخباراتي والانساني في سوريا – وقد رفضت ان تمسح للولايات المتحدة باستعمال القواعد العسكرية التركية في هذه الحرب.

وترى روسيا في هذه التعقيدات التي تواجه الخطة الامريكية فرصة لكي ترد الصاع صاعين لاوباما والاتحاد الاوربي تجاه المقاطعة التي فرضوها عليها بسبب اوكرانيا وستصعد الرفض للمشروع الامريكي على اساس انه يفتقد الشرعية وانه لم تتم اجازته من مجلس الأمن وبالتالي يصبح(عدوانا غير مبرر) وليس عملا من اجل الحماية يستمد شرعيته من قرار من مجلس الأمن وروسيا تعرف ان امريكا لن تعرض الأمر على مجلس الأمن لان روسيا ستسقطه بالفيتو.

هذا هو الوضع المعقد الذي يعيشه الشرق الاوسط والذي ستتكشف ابعاده خلال الايام القليلة القادمة.

محجوب محمد صالح 

امريكا... والحرب ضد داعش (2-2)https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتقلنا بالأمس أن المشروع الامريكي لبناء تحالف يواجه حركة داعش يواجه صعوبات واختلافات والغموض يسود بعض بنود والتفسيرات التي تقدمها امريكا ما زالت غير مقنعة حتى للساسة الامريكيين انفسهم وقد انتقدها مدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية الذي كان رايه ان عدم وجود قوات امريكية برية تعمل على الأرض...صحيفة اخبارية سودانية