قضية هامة ومسكوت عنها سلطت عليها الأضواء ندوة انعقدت مؤخرا في كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان هي قضية انتشار المخدرات وبخاصة وسط الشباب وهذا موضوع كبير وحساس ويحتاج الى مضاعفة الجهود حتى لا ينزلق المزيد من شبابنا نحو الإدمان خاصة تحت ظروف الاحباط التي يعانون منها.

الجهات المعنية لديها تقارير واحصائيات عن مدى الانتشار وتزايد معدلاته لابد ان تنشر وأن تكون متاحة لتوضح للجميع مدى الخطر حتى يكون هناك اسهام جماعي لمحاربته بشتى الوسائل وفي مقدمتها التوعية بالآثار المدمرة لهذه الممارسات.

وفي ندوة كادوقلي تحدث وزير الدولة بوزارة العدل عن ابعاد هذه المشكلة فقال انها تمثل اكبر مهدد للأمن الاجتماعي وذلك لتأثيراتها السالبة على الشباب واعتبر ان حدود السودان الطويلة والمفتوحة على دول الجوار التي يعاني بعضها من توترات أمنية واحدة من اسباب تسرب المخدرات للسودان وانتشارها داخل البلاد منبها بأن القوانين وحدها لن تعالج هذه الظاهرة فالأمر يحتاج الى جهد المجتمع حتى يتكاتف الجميع لحماية الشباب من آثارها المدمرة- وحقيقة فإن القانون وحده لا يكفي فلابد من التوعية.

ولكن التعبئة تتطلب اولا تحديد ابعاد المشكلة ومدى واسباب انتشارها حتى تتم التوعية على اساس من الحقائق ومن اسف ان الحقائق كلها غير متاحة للناس بل وربما كانت هناك جهود للتعتيم عبر ابعاد المشكلة لحساسية الموضوع او خشية ان يؤدي نشر المعلومات الى تنامي نسبة الممارسات- ولكننا على قناعة بضرورة معرفة كل الحقائق وتعميم الحملات الارشادية والتوعوية على اساسها والقانون وحده لا يكفي ولكن- ايضا- بدون الانون الصارم والرقابة اللصيقة والملاحقة المكثفة فإن التوعية وحدها لا تكفي وقد انشغل الرأي العام بقضية تهريب حاويات مليئة بالحبوب المخدرة للسودان وربما كان جزءا من تلك الشحنة معد للعبور لبعض دول الجوار ولكن قطعا كان جزء كبير منها سيتسرب للسوق المحلي ولكن الطريقة التي عولج بها الأمر والتراخي في اتخاذ اجراءات الضبط الذكية التي توصل الى كافة الضالعين في هذه الجريمة اجهضت القضية التي عادت لتصبح مقيدة ضد مجهول- هذا يعني ان هناك ضرورة لاحكام الرقابة بصورة مهنية اكثر انضباطا اولا وثانيا احكام التعاونن مع دول الجوار لضبط الحدود.

قضية اخرى هي قضية الانتاج المحلي للمواد المخدرة ولابد من دعم السلطات المحلية لفرض رقابة مشددة على المناطق التي تزرع وتحصد فيها بعض المواد المخدرة ومن ثم تجد طريقها وحتى الآن فإن الكميات التي يتم ضبطها محدودة مقارنة بما يتم انتاجه وتجفيف مصادر المخدرات أمر بالغ الأهمية لتقليل الكميات المعروضة ومحاصرتها وهذا يحتاج الى تقوية الاجهزة المناط بها هذا الأمر.

ومع احكام حصار المنتجين والمستوردين وحماية الحدود يمكن ان يلعب المجتمع ومؤسساته الحية بل والأسر- ايضا- دورهم في حماية الافراد من الانزلاق نحو هذا المصير المظلم- لكن يظل التحدي الاكبر الذي يواجه التوعية المجتمعية هي حالة الاحباط التي يعيشها الشباب الذي يعاني من بطالة منتشرة وحادة تدفعهم دفعا الى مغامرات غير محسوبة النتائج، وفي بعض المناطق يعانون من النزاعات المسلحة والحروب الداخلية وتدني مستوى المعيشة وهي ظروف تدفع الكثيرين الى دنيا المخدرات- ولذلك فإن القضية يجب ان يتم النظر اليها في نطاقها الاوسع والاجواء السائدة-واذا كانت وزارة العدل تعتقد بأن التوترات الأمنية في دول الجوار هي التي تساعد على تهريب المخدرات من تلك الدول فماذا عن التوترات الامنية التي يعيشها السودان وآثرها على هذه الظاهرة خاصة وان الندوة انعقدت في مدينة تعيش في قلب هذه التوترات وتحيط بها الهجمات المسلحة والقصف الجوي والتشريد والنزوح.

انها قضية مجتمعية- نعم ولكنها قضية ذات ابعاد أخرى لابد من استصحابها عند تصميم وسائل معالجتها والتصدي لها وحماية الشباب خاصة والمواطنين عامة من شرورها!!

محجوب محمد صالح

المخدرات بين الحصار القانوني... والتوعية المجتمعيةhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالصحةقضية هامة ومسكوت عنها سلطت عليها الأضواء ندوة انعقدت مؤخرا في كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان هي قضية انتشار المخدرات وبخاصة وسط الشباب وهذا موضوع كبير وحساس ويحتاج الى مضاعفة الجهود حتى لا ينزلق المزيد من شبابنا نحو الإدمان خاصة تحت ظروف الاحباط التي يعانون منها. الجهات المعنية لديها تقارير...صحيفة اخبارية سودانية