وصلت العاصمة القطرية الدوحة في زيارة قصيرة لاشارك في منتدى الجزيرة الثامن وهو المنتدى الدوري الذي ينظمه مركز الجزيرة للدراسات ويدعو له ساسة ومفكرين واعلاميين ليناقشوا موضوعا معينا ويستمعوا لمختلف الآراء حوله وان يديروا حوارا هادفا بين مختلف الاراء والرؤى المطروحة وقد اختار المركز موضوعا لمنتدى هذا العام لخصه في السؤال الكبير (الى اين تتجه حركة التغيير في العالم العربي؟ ) – ورغم ان السؤال ظل مطروحا خلال العامين الماضيين في مختلف المنابر والندوات والمنتديات فلن يستطيع احد ان يدعي ان اجابة كاملة قد قدمت له واتفق حولها الجميع اذ ما زال الموضوع يتطلب المزيد من التحليل والرصد والحوار حتى يمكن ان يستخلص منه الناس نتائج يركنون اليها وافكارا تفيد في اكمال مشوار التغيير.

وقد كان الحضور متنوعا ومتعددا وواسعا اذ بلغ عدد المدعوين المائتين شخص وربما كان وجود بعض الدول ضعيفا بسبب مشاكل سياسية انية فالوجود المصري كان ضعيفا وليس ذلك بالامر المستغرب في ظل الاحتقان السائد بين الدولتين حول حقيقة ما حدث ويحدث في مصر وبالطبع لم يكن للنظام السوري وجود وهو النظام الذي ما زال يقاوم بشراسة حركة التغيير.

على ان القضية المثارة تتجاوز كثيرا الصراعات الثنائية وتتجه مباشرة الى حقيقة اوضاع العالم العربي اليوم ومآلات هذا الواقع امام التحديات الراهنة – ولا شك ان الكثيرين يرون وانا منهم ان الحديث عن عالم عربي واحد في ظل حالة الانقسامات والتشظي السائدة الان امر يبدو بعيد المنال ولم يعد في العالم العربي اليوم رؤية واحدة يلتقي حولها والاهم من ذلك ان التشظي والانقسام طال دول نفسها فكل دولة عربية تعيش الان حالة انقسام حاد في صفوف شعبها على مختلف المستويات – خلافات طائفية بين الشيعة والسنة، وخلافات مذهبية بين الاسلام السياسي والسلفيين والصوفية في اطار اهل السنة واختلاف بين العرب والاكراد في العراق وفي سوريا وخلافات ذات بعد اقليمي تجاه الموقف من ايران وتركيا وخلافات دولية بعد دخول الصين وروسيا المعترك داعمين للنظام السوري.

يبدو من الصعوبة بمكان الحديث عن عالم عربي واحد – بل من الصعوبة الحديث عن (مشرق عربي) او (خليج عربي) في هذه الحال من الصراعات الداخلية.

ورغم كل ذلك يظل السؤال عن مستقبل التغيير في هذه المنطقة سؤالا مشروعا وواردا الان هذه المنطقة شهدت زلزالا سياسيا ضخما ومفاجئا اطاح بانظمة استبدادية راسخة بعضها قبلت الهزيمة من بداية الجولة واخرى قاومت مقاومة محدودة ثم قبلت حلا وسطا (اليمن) واخرى قاومت وما زالت تقاوم فرفعت ثمن هذا الصراع الى درجة كارثية (سوريا) لكن في كل الحالات كان الزلزال نتيجة ثورة شعبية حققت نصرا اوليا اذ انها (وحدت) الشعب ضد هيمنة الاستبداد – ولكن تلك كانت هي حدود (الوحدة) فالحراك كان تلقائيا ضعيف التنظيم ويفتقد القيادة وهو بجماعيته قادر على اسقاط النظام ولكن بطبيعة التلقائية غير قادر على تحقيق (البديل) والاحزاب السياسية التي لم تكن في البداية جزءا من هذه الانتفاضة هشة التكوين معدومة الصلة بالقواعد تفتقد الرؤية وتفتقد الكوادر المؤهلة كنتاج طبيعي لحالة (التجريف) التي تمارسها الحكوة الاستبدادية تجاهها عبر عقود – اذن البديل اصلا غير موجود (ولا بد من صناعته) صناعة لمواجهة التحديات التي تصاحب سقوط النظام والطريق الوحيد هو (توافق) شامل وجماعي يضمن مشاركة الجميع دون ابعاد او استقطاب وهذه المهمة التي فشلت القوى السياسية في تحقيقها ولا سبيل لخلق (البديل) سواها.

محجوب محمد صالح 

وهل هناك .. عالم عربي واحد ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةوصلت العاصمة القطرية الدوحة في زيارة قصيرة لاشارك في منتدى الجزيرة الثامن وهو المنتدى الدوري الذي ينظمه مركز الجزيرة للدراسات ويدعو له ساسة ومفكرين واعلاميين ليناقشوا موضوعا معينا ويستمعوا لمختلف الآراء حوله وان يديروا حوارا هادفا بين مختلف الاراء والرؤى المطروحة وقد اختار المركز موضوعا لمنتدى هذا العام لخصه...صحيفة اخبارية سودانية