عجبت للذين يراهنون على اجازة التعديل الدستوري باستحداث منصب رئيس للوزراء باعتباره الضمان لاحداث التغيير الجذري الذي هو هدف (الحوار الوطني) وعندنا ان استحداث ذلك المنصب لا يعني في الواقع شيئا ولن يغيير من طبيعة الحكم فسيظل الحكم جمهورية رئاسية السلطة الشرعية عند شخص واحد هو رئيس الجمهورية الذي منحه الدستور بتعديلاته الأخيرة سلطات مطلقة وكل مسئول في الدولة يستمد سلطته من رئيس الجمهورية الذي يستطيع ان يسحبها متى شاء.

المهام المنوط برئيس الوزراء القادم حسب التعديل المطروح امام البرلمان مطبقة حاليا وهناك اشخاص يقومون بها بتفويض من رئيس الجمهورية وعلى سبيل المثال فإن النائب الأول لرئيس الجمهورية مفوض بالاشراف على الاصلاح المؤسسي وهو يقوم الآن بهذه المهمة ويعقد الاجتماعات ويسير نشاط اللجان وسيقدم تقريره عما قريب ونائب الرئيس الاستاذ حسبو يطوف فضاء السودان ولاية ولاية ويتولى معالجة المشاكل حال وقوعها بتفويض من رئاسة الجمهورية ودورهم دور في اضراب الاطباء الاخير والاتفاقات التي توصل اليها- نفذت او لم تنفذ- فهي قد تمت تحت اشرافه وجمعت الاطباء المضربين بسلطات الوزارة الاتحادية بل ان مهام التنسيق في العمل التنفيذي بين الوزارات المختلفة يقوم به اليوم وزير شئون مجلس الوزراء وبطريقة ترضي عنها رئاسة الجمهورية فما هو الجديد الذي يحدثه تعيين رئيس للوزراء.؟

أغلب الظن أن الذين يعولون على استحداث المنصب يتيح لهم محاسبة الجهاز التنفيذي لدرجة سحب الثقة من الحكومة ولذلك يتفادون اي مواجهة مع الرئيس وتكون (حيطتهم) القصيرة هو رئيس الوزراء ولكن هذا السيناريو لن يتحقق في ظل هيمنة سلطة(الحزب الواحد) فالنواب الآن يهاجمون السياسات الاقتصادية ويقسمون قسما مغلظا بأن يسقطوا اي ميزانية تتضمن سحبا للدعم ويهددون وزير المال بالويل والثبور وعظائم الامور اذا اقدم على مثل ذلك العمل.. ثم حين يأتي أوان (التصويت) يصدر لهم الحزب اوامره باجازة الميزانية فيفعلون ذلك بلا تردد.

الدستور القائم الآن هو دستور جمهورية رئاسية والوزراء فيه مسئولون اولا واخيراً امام رئيس الجمهورية وتعيينهم واعفاؤهم بيده وحده وهم معاونون له وهو مسئول عنهم وغاية ما يمنحه الدستور الحالي للبرلمان في هذا الصدد هو ان يحاسب الوزراء (ويوصي) لرئيس الجمهورية باعفائهم اذا رأوا ان اداءهم كان سيئاً والأمر متروك في نهاية الأمر للرئيس بينما البرلمان في الجمهوريات البرلمانية هو الذي يعتمد تعيين الوزراء وهو الذي يفصلهم- بل هو يفعل ذلك في نماذج النظام الرئاسي المختلط على النهج الفرنسي- ولكن السودان لا يزال جهمورية رئاسية يقوم على رأسها (حزب واحد) هو المهيمن وكل ما عداه ليس في واقع الأمر سلطة (والاحزاب) المشاركة في الحكم اليوم يحتل نوابها مقاعدهم في البرلمان لأن الحزب (الحاكم) منحهم تلك المقاعد !!

محجوب محمد صالح

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob.jpg?fit=147%2C169&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانعجبت للذين يراهنون على اجازة التعديل الدستوري باستحداث منصب رئيس للوزراء باعتباره الضمان لاحداث التغيير الجذري الذي هو هدف (الحوار الوطني) وعندنا ان استحداث ذلك المنصب لا يعني في الواقع شيئا ولن يغيير من طبيعة الحكم فسيظل الحكم جمهورية رئاسية السلطة الشرعية عند شخص واحد هو رئيس الجمهورية الذي...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية