قالت الايام في كلمة سابقة ان مراجعة الحكم الاتحادي وتقييم اداءه ليست قضية يمكن ان يقرر بشأنها حزب واحد انما هي أمر يهم كل أهل السودان ولكن اخبار صحف الامس اشارت الى عجلة غير مبررة ينهجها الحزب الحاكم المسيطر على كافة اذرع السلطة في السودان ليعدل الدستور في عجلة ويهدم أهم ركن من اركان الحكم الفدرالي ويصادر حق اهل الولاية في انتخاب من يتولى امورهم.نعم الحكومة الاتحادية تعاني من خلل والخلل ناتج من الطريقة التي يعد بها المؤتمر الوطني مشروع الفدرالية دون اشراك الآخرين وهو يتحمل مسئولية كل اخطاء التنفيذ وهي ليست اخطاء ناتجة عن خلل في نظرية الحكم الفدرالي فهو قد عمد الى مضاعفة عدد الولايات بصورة اثقلت كاهل الخزانة بمناصب ولائية هلامية حتى يستقطب الولاء المحلي لمجموعة نافذة وهو انشأ ولايات جديدة ليست ذات جدوى اقتصادية أو ادارية او اجتماعية واستجاب للضغوط المحلية فزاد حتى ذلك العدد الكبير من الولايات الذي بدأ به ومع صغر حجم الولاية زادت النافس بين مكوناتها القبلية واحتد الصراع ولو استمرت حالة التشظي التي ابتدعتها الاحزاب فإنها سننتهي الى ان ننشئ ولاية لكل قبيلة وزاد من لهيب الصراع مبدأ المحاصصة القبلية في اقتسام السلطة والثروة واوصلنا ذلك الى ما نشهده اليوم من صراعات قبلية دموية.

الخلل الأكبر هو ان الفدرالية بطبيعتها جزء من منظومة الحكم الديمقراطي واي حكم شمولي او حكم حزب واحد غير مؤهل لانجاز مشروع فدرالي لأن الحكم الشمولي بطبيعته يركز السلطة في يد شخصية أو يد مجموعة صغيرة نافذة بينما الفدرالية تنزل السلطة للقواعد التي تتنافس حولها ديمقراطيا ولذلك فالحكم الاحادي لا يمكن ان ينتج فدرالية حقيقية وهذا ما كشفت عنه كل تجارب الدول الشمولية بل واثبتته تجاربنا في السودان تحت حكم مايو الذي منح الجنوب حكما ذاتيا هو ضرب من الفدرالية لكنه ضاق ذرعا بالسلطات التي مارسها ذلك الحكم ولم يستطع ان يدخله(بيت الطاعة) فعمد للتدخل اولا في انتخابات رئيس المجلس التنفيذي وتدخل ثانيا في عمل البرلمان ثم بلغ به الغضب ذروته عند ما احتال على الغاء الاتفاقية كلية باعادة تقسيم الاقليم الجنوبي الواحد.واذا كان المؤتمر الوطني يحس بضرورة اعادة النظر في سلبيات الحكم الفدرالي الراهن- وهي موجودة وكثيرة- فذلك يحتاج الى اعادة النظر الشاملة في نظام الحكم في السودان بحيث يأتي اصلاح النظامه الفدرالي في اطار الاصلاح  الشامل الذي يحققه انتقال ديمقراطي حقيقي وعقد اجتماعي جديد يتوصل اليه كافة أهل السودان بحر ارادتهم ويؤسسون على اساسه نظام حكم يلبي طموحات كافة أهله في المدن والارياف لأن ذلك هو اساس الحل الشامل لازمات السودان التي نعاني منها حاليا وكان الأمل ان نصل الى ذلك عبر حوار وطني شامل لا يستثني احدا ولا يستبعد قضية دون ذلك لن تحل ازمة السودان المركبة والمعقدة والتي تزداد تعقيدا كل يوم- والعجلة في تعديل الدستور لمنح رئاسة الجمهورية سلطة تعين الولاة لن تحل مشكلة وهي جزء من منهج احكام سلطة المركز على كافة انحاء السودان وليس جزءا من المشروع الاصلاحي وليس جزء من المشروع الديمقراطي.

بل ان سلطة رئاسة الجمهورية قائمة الآن حتى مع وجود الدستور الاتحادي المؤقت والدساتير الولائية وقد احتال الحزب الحاكم على ابعاد ولاة منتخبين وتعيين آخرين مكانهم رغم انهم كلهم اعضاء في الحزب الحاكم- احتال على ذلك باحد مبررين اما الاستقالة او اعلان الطوارئ التي تتيح للرئاسة تعيين الولاة- فلماذا العجلة الآن؟

ربما كان المبرر الوحيد هو ان مثل هذا التعديل الدستوري المقترح يتيح للحزب ان يتحلل من نتائج انتخاباته الداخلية في تحديد خمسة مرشحين لكل ولاية حتى يعين آخرين حتى ولو من خارج الطاقم المتنافس- فهل هذا مبرر لتعديل دستور البلاد ؟

لو كان المؤتمر الوطني جادا في مشروعه الحواري لما اقدم على مثل هذا التعديل الدستوري!!

محجوب محمد صالح 

تعيين الولاة.. وتعديل الدستور المؤقتhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانقالت الايام في كلمة سابقة ان مراجعة الحكم الاتحادي وتقييم اداءه ليست قضية يمكن ان يقرر بشأنها حزب واحد انما هي أمر يهم كل أهل السودان ولكن اخبار صحف الامس اشارت الى عجلة غير مبررة ينهجها الحزب الحاكم المسيطر على كافة اذرع السلطة في السودان ليعدل الدستور في عجلة...صحيفة اخبارية سودانية