أنطلقت صباح الأمس في مدينة شرم الشيخ المصرية اعمال القمة العربية السادسة والعشرين بحضور ملوك ورؤساء دول الجامعة العربية الاثنين والعشرين- وعلى الرغم من ان الموضوع الرئيسي في اجندة الاجتماع كانت محاولة توحيد الصف العربي في مواجهة الارهاب والنشاط العسكري للحركات المتطرفة في العالم العربي إلا أن الاحداث الاخيرة في اليمن سيطرت على اجواء القمة العربية خاصة وان المعارك الجوية التي يقودها التحالف الذي تشكل بقيادة السعودية ظلت متواصلة اثناء انعقاد القمة وقد شنت الطائرات السعودية سلسلة غارات جوية صباح السبت استهدفت رتلا عسكريا للحوثيين كان متحركا تجاه عدن واصابت عددا من سيارات الرتل وعرقلت تقدمه.

وفي بداية جلسات القمة العربية تحدث أمير الكويت بوصفه رئيس الدورة المنتهية قبل ان يسلم رئاسة الجلسة لمصر الدولة المضيفة فحاول في كلمته ان يركز على ضرورة الاتفاق خلال القمة الى موقف عربي موحد لمواجهة التحديات الراهنة وحث المشاركين في القمة على التصدي للتحديات الخطيرة التي تواجه العالم العربي(بوحدة صلبة وعمل عربي مشترك) راجيا من وراء ذلك ان يسير النقاش في هذا الاتجاه ومع ذلك ظلت قضية اليمن هي الموضوع الأهم الذي يواجه القمة التي كانت تتابع تطورات الاحداث.

وكانت هناك مؤشرات على ان الغارات العسكرية التي يشنها التحالف على اليمن بدأت تحدث أثرها السياسي على الواقع اليمني اذ سارع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح والحليف القوي للحوثين لاطلاق مبادرة لوقف اطلاق النار وانهاء الطلعات الجوية والعودة الى مائدة الحوار وطالب الامم المتحدة ان تسعى فورا لدعوة كافة اطراف الصراع في اليمن لادارة حوار يحل الأزمة اليمنية سليما ولم تعلق اي من دول التحالف على هذه المبادرة لكن لا شك ان اتصالات دبلوماسية ستجرى بشأنها- وفي تطور ذي صلة كرر النداء للدعوة للعودة للحوار زعيم حزب الله اللبناني الشيخ حسن نصر الله الذي قال في تصريحات مباشرة(إن امراء آل سعود امامهم للحوار ولا تفرحوا ببعض الغارات الجوية فالقصف الجدوي لا يعني شيئا)- واعتبر التصريح دليلا على ان الحوثيين بدأوا يقتربون من قبول دعاوى الحوار.

قوى التحالف من جانبها لم تقرر حتى الآن ان يحدث تدخل بري بادخال جنود على الأرض لليمن وهي تريد أن تتفادى ذلك ما أمكن لأنها تعرف صعوبة التدخل البري وادارة حرب اليمن تحت واقعها القبلي المعروف وتضاريسها الجغراية الصعبة وهي التي تكرر أزمة القوات المصرية في اليمن والمستنقع التي وجدت نفسها فيه وهي تأمل ان تحدث الغارات الجوية تغييرا في موازين القوى تدفع جميع الاطراف اليمنية الى مائدة الحوار مرة أخرى.

هذا الواقع سيؤثر على موقف الدول الاعضاء من مقترح(قوات الدعم السريع) التي باتت مطروحة كاقتراح اجازة وزراء الخارجية العرب ولكن الصعوبات ستظهر عند التنفيذ- وهو ليس بالاقتراح الجديد فإن مصر قد طرحته قبل بضعة شهور كمقدمة لتدخل عربي في ليبيا لنه قوبل بتحفظ من دول عربية عديدة وصرف النظر عنه آنذاك لكن الممسكين بالفكرة اعتقدوا ان الظروف باتت مهيأة اكثر لقبول المقترح بعد التدخل الذي حدث في اليمن ولذلك نجحوا في اجازته في اجتماع وزراء الخارجية ولكن الواقع يشير الى ان اليمن(حالة خاصة) احدثت تخوفات مشروعة لدى دول الخليج من التمدد الايراني وان المشاركين فيها اقل من نصف دول الجامعة وبالتالي لا يمكن اعتبار هذه الحالة الخاصة مبررا لترتيبات عسكرية تصل درجة تشكيل قوة تدخل سريع ولابد ان كواليس القمة العربية تشهد الآن اتصالات مكثفة حول هذه القضايا لكننا لا نعتقد ان ذلك كله سينتج مشروعا كبيرا يتوحد حوله الجميع وينفذونه بجدية!!

محجوب محمد صالح

القمة العربية... وتحديات الواقع العربيhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةأنطلقت صباح الأمس في مدينة شرم الشيخ المصرية اعمال القمة العربية السادسة والعشرين بحضور ملوك ورؤساء دول الجامعة العربية الاثنين والعشرين- وعلى الرغم من ان الموضوع الرئيسي في اجندة الاجتماع كانت محاولة توحيد الصف العربي في مواجهة الارهاب والنشاط العسكري للحركات المتطرفة في العالم العربي إلا أن الاحداث الاخيرة...صحيفة اخبارية سودانية