يتحدث المواطنون فى منطقة (أربعات الزراعة)، شمال غربي مدينة بورتسودان، بولاية البحر الاحمر عن صعوبة الوضع المعيشى والإهمال المتعمد من قبل حكومة الولاية لمعاناتهم وعدم سعيها لتوفير الخدمات الأساسية بالمنطقة، فالجفاف والفقر والأكواخ المهجورة هى أبرز الملامح التى تشكل معالم المناطق القربية لمدينة بورتسودان، لكن فى منطقة أربعات الزراعة يتحدث المواطنون عن حجم أكبر للمأساة.

مأساة السد

 تبعد منطقة أربعات الزراعة حوالى (20) كيلومتراً شمال مدينة بورتسودان وتحدها غرباً أربعات الموية وجنوباً مدينة بورتسودان وشرقاً الطريق الساحلى الذى يربط بورتسودان بمحلية حلايب، وتتبع إدراياً لمحلية القنب والأوليب، كان سكان المنطقة يعتمدون فى السابق على الزراعة كمصدر دخل اساسى لكن عقب إنشاء سد أربعات قبل (10) اعوام تراجعت كميات المياه التى كانت تصل للدلتا الأمر الذى تسبب فى جفاف الأرض وبالتالى توقف الزراعة فى الدلتا وهجرة السكان من المنطقة.

تقاعس حكومي

 مالم يكن فى حسبان المواطنين والحكومة هذا الخريف هو هطول الامطار بكميات كبيرة الأمر جعل المياه تتخطى السد وتصب فى الدلتا وذلك بعد اكثر من (10) أعوام من الجفاف، المواطنون حاولوا الإستفادة من المياه عبر زراعة الاراضى الخصبة لكن واجهتهم بعض المشكلات المتمثلة فى تغيير المياه لمجراها ووصولها بكميات قليلة للأراضى الخصبة، وفى حديثه لـ (الطريق) قال أحد المواطنين ويدعى عمر طاهر ” لقد طلبنا من حكومة الولاية مساعدتنا عبر التصديق لنا (بحفار) حتى نستطيع تحويل مجرى السيل ليصب فى الدلتا ويستفيد منه المزارعون لكنها لم تكترث لنا وذهب معظم المياه إلى البحر”، وأضاف طاهر ” إن قيام السد تسبب فى إنعدام المياه بالأراضى الزراعية وجفافها معظم العام والحكومة لم تعمل على معالجة الأضرار التى وقعت علينا بسبب ذلك”.

الصحة والتعليم

يعتمد السكان فى منطقة أربعات الزراعة على مركز صحى وحيد فى منطقة (أيشنت) لايوجد به طبيب ولاتوجد به أى أدوية حيث يعتبر السفر إلى بورتسودان هو الحل الوحيد لتلقى الرعاية الصحية، أما فى مجال التعليم فتضم المنطقة (9) مدارس للأساس (4) منها إلى الصف الثامن بينما يترواح عدد المعلمين فى المدرسة الواحدة من (3) إلى (10) معلمين، وتفتقر معظمها إلى المبانى الثابتة والجيدة، أحد المواطنين ويدعى موسى هدل قال لـ (الطريق) “إن إى حديث عن توفير التعليم الجيد سوف يصبح بلا معنى إذا إستمر الحال ــ ويقصد الوضع المعيشى المتردى ــ على هذا النحو فالسكان أصبحوا يهاجرون من المنطقة وقريباً لن يكون هنالك طلاب ليدخلوا تلك المدارس” ويضيف هدل ” إن مشروع الغذاء مقابل التعليم الذى طرحته حكومة الولاية لترغيب التلاميذ وأولياء الامور فى التعليم قد فشل تماماً فى منطقة اربعات بسبب تأخر الحصة التى تأتى إلى المنطقة شهرياً، بالإضافة إلى غياب عدد كبير من معلمى المدارس لاسباب مختلفة”

مشاريع حكومية

أوبشار عيسى محمد وهو أحد مواطنى أربعات الزراعة تحدث عن معاناة فى جانب آخر حيث قال إن هنالك العديد من المشروعات التى تقوم بها حكومة الولاية فى المحليات والمناطق الأخرى لمساعدة الأسر الفقيرة وغير المنتجة لكن هذه المشروعات لم تشملهم، متسائلاً عن الاسباب التى أدت لإستبعادهم عن هذه الخدمات وإمكانية إستيعابهم من خلالها وأضاف أوبشار فى حديثه لـ (الطريق) إن الحكومة تحدثت لهم عن إمكانية منحهم مشروعات عبر التمويل الأصغر مشيراً إلى أن تلك المشروعات تستهدف تطوير مشاريع موجودة أصلاً وهم لايملكون شئ لتطويره وأضاف إن المنطقة أصبحت طاردة وتفتقد لأبسط مقومات الحياة بفعل سياسة التهميش التى تعاملهم بها حكومة الولاية.

هجرة جماعية

المعاناة لاتقتصر على التعليم والصحة فقط بل إن الامر وصل إلى صعوبة الحصول على مياه الشرب فى المنطقة التى كانت تغذى بورتسودان بالمياه وبمختلف أنواع الخضروات، حيث اُهملت الآبار وخطوط المياه التى تصل للمواطنين وأصبحت هنالك صعوبات كثيرة فى سبيل الحصول على الماء، وبعد تدهور الزراعة فى المنطقة رحل اغلب سكان أربعات الزراعة إلى مدينة بورتسودان للعمل فى المهن الهامشية والسكن فى أطراف المدينة ومن تبقى منهم أصبحوا يعتمدون على حرق شجر المسكيت وبيع الفحم والحطب لتوفير لقمة العيش وتسيير سُبُل الحياة.

تقارير الطريق

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/اربعات.jpg?fit=300%2C191&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/اربعات.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريراقتصاد,شرق السودانيتحدث المواطنون فى منطقة (أربعات الزراعة)، شمال غربي مدينة بورتسودان، بولاية البحر الاحمر عن صعوبة الوضع المعيشى والإهمال المتعمد من قبل حكومة الولاية لمعاناتهم وعدم سعيها لتوفير الخدمات الأساسية بالمنطقة، فالجفاف والفقر والأكواخ المهجورة هى أبرز الملامح التى تشكل معالم المناطق القربية لمدينة بورتسودان، لكن فى منطقة أربعات الزراعة...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية