بينما تتركز الأنظار على تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد المواجهات المسلحة في شمال ووسط وجنوب دارفور، يبدو أن التوتر في منطقة أبيى يتصاعد بما يهدد بانفجار جديد في تلك المنطقة، فقد حذرت جماعة (كفاية) الدولية في تقرير نشرته بالأمس من تصاعد التوتر هناك في الأسابيع الأخيرة وأنه مرشح للانفجار، ورصدت تواجد ستمائة وستين عنصراً من جيش الحركة في المنطقة بحسب إحصاء رسمي أعدته قوة حفظ السلام الإفريقية (الإثيوبية) المنتشرة في المنطقة، وأن وجودهم في مسارات الرحلة الموسمية لقبيلة المسيرية جنوباً يهدد بمواجهات عسكرية محتملة. وقد رصدت البعثة ايضا أن هذه القوات قد حفرت (خنادق) في مناطق تواجدها مما يرسل إشارة إلى أنها تتوقع عمليات عسكرية.

ولاحظت جماعة كفاية أن هذا هو موسم هجرة المسيرية جنوباً، وأنهم لن يتخلوا عن رحلتهم الموسمية عبر مساراتهم، وأنهم إذا تم اعتراضهم سيدافعون عن حقهم المكتسب في الحراك جنوباً، ومع وجود القوة الجنوبية المسلحة تصبح الحرب خياراً وارداً.

وقال تقرير إن شباباً جنوبيين مسلحين، وكوادر جنوبية غير راضية عن الأوضاع في ظل الأزمة الداخلية في جنوب السودان موجودون في منطقة أبيى ومستعدون للتصعيد خاصة وأن قضية مقتل زعيم الدينكا نقوك لم تحسم بعد وتقرير لجنة تقصي الحقائق لم ينشر حتى الآن مما يزيد من غضبهم وهم في حالة حراك شمالاً بأعداد متزايدة ويدفعهم للدخول في مواجهات مع المسيرية، وهذا ما ما أدى إلى وقوع اشتباكات مسلحة في المنطقة خلال السابيع الاخيرة رغم أن المنطقة مفروض أن تكون رسمياً منطقة منزوعة السلاح ولكنها ما تزال تعج بالسلاح من الجانبين. وقد شنت الجماعات الجنوبية المسلحة هجمات متواصلة على مواقع المسيرية في  ديسمبر من العام الماضي في الأجزاء الشمالية من أبيى تواصلت حتى شهر فبراير الماضي، وقد جاء رد فعل المسيرية في الهجمات التي شنوها في الاول والثالث من هذا الشهر على مواقع الدينكا في منطقتى ماكير ودنقوب والحقوا بهم خسائر كبيرة. وقد كانت أخطر هجمات القوات الجنوبية هي تلك التي شنها فصيل من قوات جيش الحركة الشعبية وشرطتها في الثالث من فبراير الماضي على شمال أبيى مما أثار قلق مجلس الأمن ودعاه إلى إصدار بيان أدان فيه تلك العملية إدانة علنية وصارمة.

وقد وقعت هذه الأحداث في المنطقة رغم وجود القوة الافريقية المكونة من أكثر من أربعة آلاف جندي إثيوبي المكلفة بحفظ السلام وحماية المدنيين ولكنها لم تنجح في تلك المهمة خاصة وأن طرفي الصراع لم يلتزما بإخلاء المنطقة وخروج قواتهما منها وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح حسب الاتفاق المبرم بين الدولتين.

وهناك من الأحداث ما فاقم الأوضاع في أبيى وفي مقدمتها إقدام جماعات جنوبية على اجراء استفتاء غير رسمي في منطقة أبيى لم تعترف به أي من الحكومتين لكن الترويج له وتنفيذه أدى إلى تصعيد كبير، ثم جاء الانقسام الداخلي الحاد في دولة الجنوب والصراع المسلح بين فصيلي سلفاكير وريك مشار ما خلق أجواء مناسبة لتلك المواجهات العسكرية والانفلات في صفوف قوات الجيش الشعبي، وتزامن ذلك مع موسم هجرة المسيرية جنوبا بحثا عن الماء والكلأ لمواشيهم مما يزيد من احتمال الصدامات المسلحة.

هذا ما حدا بجماعة كفاية أن تناشد مجلس الأمن والمجتمع الدولي في بيانها الذي صدر بالأمس لسرعة التحرك لاحتواء الموقف قبل أن تنفتح جبهة صراع جديدة في دولتين تعانيان كثيراً من الحروب الداخلية وليستا في حاجة إلى جبهة جديدة؟!

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتأبييبينما تتركز الأنظار على تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد المواجهات المسلحة في شمال ووسط وجنوب دارفور، يبدو أن التوتر في منطقة أبيى يتصاعد بما يهدد بانفجار جديد في تلك المنطقة، فقد حذرت جماعة (كفاية) الدولية في تقرير نشرته بالأمس من تصاعد التوتر هناك في الأسابيع الأخيرة وأنه مرشح للانفجار، ورصدت...صحيفة اخبارية سودانية