إيثار عبد العزيز، فنانة تشكيلية سودانية قادها اهتمامها بتطوير مسيرة الفن التشكيلي في بلادها، لبناء معرض دائم للفن التشكيلي، اقترحت عليها سلطات محلية الخرطوم عدة مواقع للمعرض، لكنها اختارت حدائق (فندق الهيلتون) وسط العاصمة، ليحمل المعرض إسم (مركز عزيز غاليري للفنون)، وبناءاً على ذلك ابرمت عقداً لإيجار الموقع مع محلية الخرطوم بإعتماد وزارة العدل.

بعد (7) سنوات من الجهد الفني المتصل لتأهيل الموقع، وبينما كانت تستعد إيثار لإفتتاح المعرض ليصبح مركزاً للإشعاع الفني كما كانت تُمني نفسها، فوجئت بإخطار شفاهي بإزالة المعرض الذي كلفها إنشاؤه مبلغاً مالياً قدره (500) مليون جنيه سوداني، حوالي (300 الف دولار).. قررت محلية الخرطوم إزالة “عزيز قاليري” لأن مستثمراً تركياً ابدى رغبته في إستغلال المكان، ولم تفلح توسلات إيثار، ووقوفها في وجه (الجرافات) في إثناء محلية الخرطوم للتراجع عن قرار الإزالة.

عزيز قاليري .. الفن في مواجهة جشع الاستثمار

 (الطريق) تحدث إليها لكشف المزيد من تفاصيل الحدث الذي نشر الإحباط في الأوساط الفنية في السودان.

تقول إيثار ‘‘بعد ابلاغي بأمر الإزالة استفسرت محلية الخرطوم عن الأمر لكن لم اجد منهم اجابة واضحة، بعدها حاولوا المماطلة وعدم التجاوب معي، ما دفعني للذهاب للإدارة القانونية بولاية الخرطوم، وأخبرتهم بأن وحدة مخالفات الأراضي قد حضروا للمعرض وقاموا بتشويه الاعمال الفنية وحددوا موعداً للإزالة وطلب منهم مساعدتي لإيقاف ذلك’’.

تواصل إيثار ‘‘المحلية لم تُشكك في سلامة العقد، لذا عندما ذهبت طالبتني الإدارة القانونية بالمستندات، عرضت عليهم صور التشويه الذي حدث للمكان وفيه أمر الإزالة’’ واشارت إلى ان مدير الإدارة القانونية،  سألها عن علاقتها بالمحلية فأخبرته انها على مايرام، وذكرت له ان وفداً تركياً كان حضر لمعاينة المكان بغرض إنشاء متنزه عائلي جوار المعرض، لم يبدو اعتراض على وجود المعرض.

جشع الاستثمارات يلتهم الفنون

وتشير إيثار إلى انها  أكدت لمدير الإدارة القانونية اعجاب والي الخرطوم عبد الرحيم محمد حسين، بالمعرض وعرضه لمساعدتها، لكن المعتمد احمد علي ابوشنب، لم يراعي كل ذلك وابدى اصراراً شديداً على تنفيذ الإزالة، وانها حينما طالبته بأمر مكتوب بهذا الصدد، اجابها بالرفض. وتابعت ‘‘مدير الإدارة القانونية طلب مني مقاضاة المحلية، لكنني اخبرته ان إجراءات التقاضي سوف تأخذ الكثير من الوقت، وطلبت منه الدفاع عن العقد الذي بحوزتي، لكنه ذكر لي انه لايستطيع فعل شئ’’.

وتواصل إيثار ‘‘ بعدها ذهبت لمكتب والي الخرطوم، لكن السكرتارية لم تسمح لي بلقائه وبعد شد وجذب اخذ السكرتير الأوراق التي كنت احملها، ووعد بعرضها على الوالي في اليوم التالي، وحينما اخبرته انه قد تبقت (48) ساعة فقط على تنفيذ أمر الإزالة، اتصل بالمعتمد الذي أكد له اصراره على إزالة المعرض، وقال له (خليها تجي ونديها اي حاجة) . غادرت المكان على أمل ان يعرض الأوراق على الوالي في اليوم التالي’’.

وبحسب ماذكرت إيثار، انها عندما حضرت في اليوم التالي، تمّ منعها من الوصول لسكرتارية الوالي، وعلمت ان السكرتارية قد تعمّدت عدم مقابلتها، وحينما اتصلت على السكرتير لم يرد على مكالماتها إلا بعد انقضاء اليوم، واخبرها انه قد عرض الأوراق على الوالي لكن قال له انه لن يتدخل في عمل المعتمد، دون ان يعلق على الأوراق، ثم قال لها السكرتير: (الله يعينك) ، وانهى مكالمته.

امّا في اليوم الذي تمّ فيه تنفيذ أمر الإزالة تقول إيثار: ‘‘وصل موظفو المحلية لتنفيذ الأمر، واخبرتهم ان الوالي قد وافق على المعرض وطلبت منهم تأجيل التنفيذ، لكنهم اصرّوا عليه، لان المعتمد يُريد ذلك بحسب ما  ذكروا لي’’.

وفيما يتعلق بالمستثمرين الاتراك الذين حضروا في وقت سابق للمعرض، اوضحت إيثار انهم اخبروها نيّتهم في تشييد متنفس للأسر، وعبّروا لها عن اعجابهم بالمعرض، لتصلها بعد ذلك معلومات مفادها ان المعتمد ينوي إزالة المعرض، بعدها تمكنت من لقائه وذكرت له ان الأتراك سيقومون بعمل جميل في المكان ونقلت له حديثهم بانهم سيقفون بجانب المعرض، كما ذكرت له حديث الوالي عن دعمه للمعرض، ورد عليها بانه يحترم حديث الوالي، لكنه أكد اصراره على إزالة المعرض ثم قال لها (نحنا جايبين اتراك ما تحرجونا معاهم، وبنديك محل تاني).

إيثار قالت انها بذلت جهداً لتأهيل المكان استمر لسنوات، ظلت تعمل خلالها بأيديها، واشارت إلى ان المحلية قد دعمتهم في وساعدتهم في وقت سابق، بل كرمتهم، ودعتهم للمشاركة في عدد من فعالياتها، وذكرت ان الإفتتاح الرسمي وتفعيل المعرض قد حددوه بالتزامن مع افتتاح الحديقة، وان المحلية منحتها (200) متراً من حدائق الهيلتون، على ان يتمّ سداد رسوم الإيجار بعد افتتاح الحديقة، حسب ماهو موضّح في العقد، لكن بعد ان نفذت المحلية أمر الإزالة قالت إيثار، انها شرعت في إجراءات قانونية لمقاضاة المحلية.

إيثار، قالت انها لم تكن في نيها تصعيد الأمر إعلامياً بعد وصول أمر الإزالة، واعتقدت ان المحلية سوف تتراجع عن قرارها، لانها على الدوام كانت من الداعمين لأنشطتهم كفنانين تشكيليين. وتابعت :‘‘لم اتخيل ان تسوء العلاقة لهذه الدرجة ولم اشعر بالنية السيئة وقلت لنفسى ان ما يحدث هو من وحدة مخالفات الأراضي’’.

وعن موقف التشيكليين السودانيين، أكدت إيثار ان جميع زملائها من التشكيليين ابدوا تضامنهم معها، وان الكثيرين قد اتصلوا بها من داخل وخارج السودان، مؤكدين وقوفهم بجانبها، إضافة للدعم المعنوي الكبير الذي وجدته من اساتذتها وزملائها في كلية الفنون الجميلة.

 

الخرطوم – الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/02/17005942_10206453570217040_320551802_n.jpg?fit=300%2C253&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/02/17005942_10206453570217040_320551802_n.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderثقافة وفنونثقافةإيثار عبد العزيز، فنانة تشكيلية سودانية قادها اهتمامها بتطوير مسيرة الفن التشكيلي في بلادها، لبناء معرض دائم للفن التشكيلي، اقترحت عليها سلطات محلية الخرطوم عدة مواقع للمعرض، لكنها اختارت حدائق (فندق الهيلتون) وسط العاصمة، ليحمل المعرض إسم (مركز عزيز غاليري للفنون)، وبناءاً على ذلك ابرمت عقداً لإيجار الموقع مع...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية