كان مفاجئا ان يسأل “عثمان عبد المنعم 57 عاما”، عن السبب وراء انتصاب خيمة في ساحة رئيسية بضاحية جبرة جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم، قبل ان يبادر صاحب محل تجاري بابلاغه بان اليوم تم فتح مراكز الاقتراع للتصويت في الانتخابات العامة والرئاسية في السودان.

وعبد المنعم، بدأ غير مهتما بالعملية التي تناقلت وسائل اعلام محلية وعالمية اخبارها على النقيضين، مؤيد لقيامها ومقاطع، من خلال حملات المقاطعة التي نفذتها المعارضة السودانية عبر حملة “ارحل”.

عبدالمنعم، قال لـ(الطريق)، وهو على بعد خطوات من مركز اقتراع في حي جبرة جنوبي الخرطوم: “سمعت بان هناك انتخابات ستجري في البلد لكن لم اعلم بان اليوم هو موعد الاقتراع فيها”.

اقتني “عبدالمنعم” اغراض من محال تجارية في سوق صغير قريب من مركز الاقتراع وغفل راجعا إلى منزله دون يجب على اسئلة ملحة استعدت (الطريق) لطرحها عليه.

في ميدان رئيسي وسط الحي، انتصبت خيمة امتلات بالمقاعد لكن الجزء الاكبر من هذه المقاعد خالٍ، مسؤولو كشوفات الناخبين اتخذوا جانبا من الخيمة وامامهم دفاتر عليها سجلات وارقام الناخبين.

يتفرّس وكلاء الاحزاب في وجوه القادمين إلى الخيمة، واحيانا يبادر بعضهم بالاستقبال والترحيب ” مرحبا.. تفضل ابحث عن اسمك..”.

خارج الخيمة تنشط سيارات نقل صغيرة (هايس) قال مالكوها ان حزب المؤتمر الوطني استأجرها لنقل ناخبيه إلى مركز الاقتراع، وقال سائق مركبة في رده على سؤال (الطريق) عن عدد الذين نقلهم منذ بداية عمله، “لا يتعدون العشرة اشخاص.. انا هنا منذ الصباح..ترافقني مسؤولة الحزب إلى الأحياء..ومعظم الابواب التي طرقتها تحجج ناخبوها ومعظمهن من النساء بان المواعيد مبكرة وعليهن قضاء أعمال منزلية حتى يتفرغن للادلاء باصواتهن”.

وبعد مرور ساعتين على بدء عملية الاقتراع بمركز مدرسة عمار بن ياسر بحي الصحافة وسط جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم لم يتجاوز عدد الذين اقترعوا الـ8 اشخاص .

ورغم النشرات الاعلامية التي تصدرت مباني المركز بدعوة المواطنين للاقتراع الا انه وعلى ما يبدو ان الامر لم يكن جاذبا لسكان الحي بالتوجه الى المركز للاقتراع .

وبدت حجرات الاقتراع خالية من المقترعين لاكثر من ساعة امتدت من التاسعة صباحا الى العاشرة صباحا على الرغم من تواجد موظفي الاقتراع في اماكنهم المخصصة لتسهيل العملية.

وكانت آخر انتخابات اجريت في السودان في العام 2010 وانحصرت المنافسة فيها بين شركاء الحكم آنذاك المؤتمر الوطني والحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان، التي انسحبت من المنافسة.

واعترف رئيس حزب المؤتمر الوطني ومرشحه الرئاسي عمر البشير، في تصريحات تزامنت مع نشر السجلات لانتخابات ابريل الحالي بقوة منافسه ياسر عرمان، المرشح الرئاسي للحركة الشعبية في انتخابات 2010 قبل ان يقرر الانسحاب من السباق الانتخابي.

وانحسار التنافس في الانتخابات الحالية ربما جعل احد مراقبي مركز مدرسة عمار بن ياسر بالصحافة جنوبي الخرطوم لان يعرب عن قلقه من انعدام المنافسة وعدم اقبال المواطنين على صناديق الاقتراع. وراى هذا المراقب ان “المزاج العام” غير مهيأ للانتخابات ولذلك لن يتجاوز نسبة الاقتراع الرقم المستهدف لمفوضية الانتخابات التي تحاول بلوغ نسبة 45%.

ورغم الاقبال الضعيف على عملية الاقتراع، التي انطلقت في الثامنة من صباح اليوم الاثنين، بانحاء السودان تمسك شاب ثلاثيني للادلاء بصوته لمرشحة رئاسية وقال ان “من الافضل منحي صوتي لهذه المرأة”.

وتضم سجلات مركز مدرسة عمار بن ياسر 1،79الف ناخب لم يصوت منهم سوى 16شخص بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات على بدء الاقتراع .

ولم تجد سرادق نصبها مناديب الاحزاب قرب موقع الاقتراع اقبالا من المواطنين لمساعدتهم على الاجراءات.

واتخذت الشرطة تعزيزات أمنية قرب مركز الاقتراع الذي شهد استقرارا تاما لضعف الاقبال وغياب المنافسة.

وعملية الاقتراع لم تجذب عشرات المواطنين الذين تواجدوا قرب شارع رئيسي بحي الصحافة وانحصرت محادثاتهم اثناء تصفحهم صحف رياضية في ترقب نتيجة مباراة ينتظر ان ينازل فيها المريخ السوداني فريق الترجي التونسي في بطولة دوري ابطال افريقيا، الاسبوع المقبل.

وقال أنور، وهو شاب عاطل عن العمل، لـ(الطريق) :”ليست لدي دوافع للذهاب الى صندوق الاقتراع لان هذا الواقع المحبط لن يتبدل بمجئ هؤلاء المرشحين الى الحكم لان الاقتصاد متدهور وفرص العمل معدومة”.

ورأى انور، الذي درس الهندسة الميكانيكية، ان الوعود الانتخابية باستكمال التنمية وعود فضفاضة وتطلق في الهواء نحن نريد وعود حقيقية وعود تتصل بتوفير وظائف ومكافحة البطالة وتخفيض اسعار السكن وتسهيل سبل كسب العيش.

وفي منطقة الحلة الجديدة وسط الخرطوم تسيد ضعف الاقبال الموقف، ولم يشهد مركز نادي الحلة الجديدة وسط، اقبالاً من سكان المنطقة، وظلّت باحة النادي شبه خالية، حتي ما بعد منتصف نهار اليوم.

والصورة لا تختلف في مراكز اقتراع بمدينة ام درمان غربي العاصمة، فضعف الاقبال على عملية الاقترع سمة بارزة بين المراكز التي وقفت عليها (الطريق)، باحياء الثورات، والشهداء ، وودنوباوي، والعباسية، وكرري، وأمبدة.

وفي محلية البقعة بامدرمان، بدأ الاقبال ضعيفا على مراكز الاقتراع.

وبرر مسؤولو مراكز، ضعف الاقبال بان الوقت مازال مبكرا، علي الرغم من ان الساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف النهار،  فيما شكا مسؤول آخر من انعدام وسائل نقل للناخبين إلى مراكز الاقتراع.

وفي ضاحية بري، القريبة من وسط العاصمة، كادت مراكز الاقتراع ان تخلو من الناخبين.

وقال رئيس مركز الانتخابات بالدائرة (35)، اللجنة (14)، ببمنطقة بُري المحس ، محمد عبد الرحمن، لـ(الطريق) ان  “العمل منتظم ولكن الحضور ضعيف منذ الصباح، ولكن نتوقع ان يقبل الناخبين مع نهاية اليوم”، وقال ان عدد المسجلين بمركزه (22420)، لم يتجاوز عدد الذين أدلوا بأصواتهم الـ 12 ناخباً.

وفي منطقة بري الدرايسة، تجمع سكان الحي أمام منازلهم، وأعلنوا مقطعتهم للعملية الانتخابية، قال بعضهم لـ(الطريق) : “لم ننسى قتل أبنائنا في مظاهرات سبتمبر، لذلك فالانتخابات لا تعنينا، ونحن مقاطعون”.

وقال احد سكان حي بري الدرايسة، محمد ادريس: “لا اظنهم يتوقعون من اهل بري التصويت في انتخاباتهم”.

 وفي أحياء الكلاكلات، أهمل السكان العملية الانتخابية، وخلت المراكز من الناخبين، وقال مدير المركز رقم (19) بحي الكلاكلة شرق لـ(الطريق) لن عدد الناخبين المسجلين بكشوفاته (3565) إلا ان عدد الذين حضروا للتصويت لا يتعدى الـ 5 اشخاص.

وبحسب المفوضية القومية للانتخابات، فإنه عدد الناخبين المسلجين وصل لـ 13.6 مليون ناخباً ، سيدلون بأصواتهم في أكثر من 10 آلاف مركز اقتراع تنتشر في انحاء البلاد.

- مراكز الاقتراع تكاد تخلو من الناخبين .. (الطريق)
– مراكز الاقتراع تكاد تخلو من الناخبين .. (الطريق)

تقارير الطريق

انتخابات السودان.. صناديق اقتراع تبحث عن ناخبينhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/in55-300x181.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/in55-95x95.jpgالطريقتقاريرالانتخاباتكان مفاجئا ان يسأل 'عثمان عبد المنعم 57 عاما'، عن السبب وراء انتصاب خيمة في ساحة رئيسية بضاحية جبرة جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم، قبل ان يبادر صاحب محل تجاري بابلاغه بان اليوم تم فتح مراكز الاقتراع للتصويت في الانتخابات العامة والرئاسية في السودان. وعبد المنعم، بدأ غير مهتما بالعملية التي...صحيفة اخبارية سودانية