، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

يمكن النظر الى زيارة البشير الى القاهرة باعتبارها استكمالا لزيارته للسعودية. فمصر والسعودية هما البلدان اللذان يهيمنان على واجهة  المشهد السياسى العربى الراهن، بتصدر الحملة العربية لمحاربة الارهاب ، ارهاب الاسلاميين، على وجه التحديد، وفى مقدمتهم جماعة الاخوان المسلمين، وقاعدتها فى دولة قطر.

وتدعم السعودية بقوة حكم المشير السيسى، منذ الاطاحة بالرئيس الاخوانى ، محمد مرسى. بحيث ان العلاقة مع  مصر تمر عبر السعودية ، والعكس، ربما كان صحيحا،ايضا. وخلال زيارته للسعودية، التى لم يمض عليها اكثر من اسبوع ، ارسل البشير عدة رسائل تطمين للعديد من الجهات ذات الصلة، منها دول الخليحج العربية  الى جانب مصر ، والتى يهمها مضمون تلك الرسائل . فقد اكد البشير، اجمالا، فى حديث مطول لجريدة الشرق الاوسط ، اعادت نشره كل الصحف الصادرة فى الخرطوم ، توافق سياسة حكومته مع السياسات العامة التى تتبناها السعودية ومصر وحلفائهما فى المنطقة، بشأن الموقف من  الارهاب، بصورة عامة، ومن التحالف مع ايران.

واعلن  البشير عن ازالة الفتور مع السعودية ، ماقد يعنى، ضمنيا، بدء القطيعة مع ايران. فقد  نفى وجود  علاقة استراتيجية للسودان مع ايران، وأكد ان اغلاق المراكز الايرانية ليس تمويها للخليجيين ، واصفا، فى نقد مبطن، ونادرفى ذات الوقت ،  العلاقة مع ايران بانها( وعود بلا تنفيذ). وقال ان لقاءه بالامير سلمان،ولى العهد نائب رئيس الوزراء ،وزير الدفاع، كان حميميا جدا،على حد قوله، تم فيه  الاتفاق على مكافحة التشيع ،وقال ان الحوثيين-وهم فصيل سياسى  شيعى ،موالى لايران – اخطر من داعش.مايكشف ادراكا،لتحول الصراع الطائفى ، السنى الشيعى ، الى صراع اقليمى ، عابر للحدود الوطنية.

وعلى الرغم من وجود عديد من القضايا الخلافية بين البلدين( الحدود ، سد النهضة…الخ) ، فان من المتوقع ان تكون القضايا الامنية ومواجهة الارهاب ، فى صدارة القضايا التى تهتم مصر، ببحثها مع السودان والتنسيق معه بشأنها. وذكر موقع “ارم” الاماراتى ، نقلا عن  مصادر دبلوماسية بالخارجية المصرية،لم يسمها،” إن مصر تسعى إلى إخراج السودان من دائرة النفوذ التركي، الذي استطاع، بالتعاون مع قطر، تكوين حلف ثلاثي يضم أنقرة والدوحة والخرطوم ،لتنسيق رؤية إستراتيجية للتعامل مع الملف الليبي، تقوم على أساس دعم الجماعات المتطرفة بالمال والسلاح، تنفيذا لمشروع “تمكين جماعة الإخوان” ، من بسط سيطرتها على ليبيا بقوة الأمر الواقع ،على غرار سيطرة حماس على غزة ،بعد خسارة الجماعة الانتخابات البرلمانية في ليبيا، ،ومجيء حكومة لا تخضع بالولاء للإخوان “.

وتتطلع مصر الى تعاون كامل من السودان فى مواجهة جماعة  الاخوان المسلمين، فى الداخل  ،من جهة ، وفى مواجهة الوضع القائم فى ليبيا ،من جهة اخرى.

وقد امتنع السودان،  عن دعوة جماعة الاخوان المسلمين المحظورة فى مصر من حضور المؤتمر العام للحزب الحاكم  ، المقرر عقده فى الثالث والعشرين من هذا الشهر،  فى اشارة الى تجاوبه مع الموقف الرسمى المصرى.

وقد سعت مصر، الى جانب الجزائر وبلدان اخرى فى القارة ، الى استصدار قرارات  بمحاربة الارهاب الاسلاموى ، من قمة الاتحاد الافريقى فى مالابو، فى يونيو، من هذا العام ، وعملت خلال قمة مجلس السلم والامن الافريقى، التى انعقدت فى سبتمبر نيروبى، على وضع خطط وآلية تنفيذية، لمقررات قمة مالابو بشأ،ن مكافحة الارهاب. ، وتلزم تلك المقررات الدول الاعضاء فى الاتحاد بالتعاون فى الحرب على ارهاب الاسلاميين. فقد دعا الاتحاد الإفريقي، في قمته في مالابو، كما جاء فى موقع صحيفة البيان ، إلى التعبئة في مواجهة تقدم الجماعات الجهادية في قلب القارة، وأعرب رؤساء الدول والوزراء الإفريقيين ، صراحة، منذ الأعمال التمهيدية للقمة ، عن مخاوفهم المتزايدة ، إزاء انتشار المجموعات الجهادية،  التي تتبنى عقيدة مستوحاة من تنظيم القاعدة، وتقدمها في إفريقيا.

 وكان  الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد اكد خلال مخاطبته ، قمة الاتحاد الافريقي في مالابو ان وقال انه  “لا بد لجميع الدول أن تقاوم الإرهاب ،ولا يوجد مبرر لأحد ان يحتضنه”.

وقدمت السعودية ،دعما ماليا لقمة نيروبى، التى انعقدت لاجل تنفيذ مقررات مالابو فى هذا الصدد.

ووفق تلك المقررات، ينتظر من السودان ، الذى تربطه علاقات ايديولوجية بالاسلاميين، ان يقدم جهدا اكبر، وان يظهر تعاونا اوثق فى الحرب على الارهاب. غير ان مصداقية الخرطوم، تقتضى احداث قطيعة مع الاسلامين ، وهو مالم يتم الاعلان عنه رسميا حتى الان. اذ اكتفت الخرطوم ،بتأكيد عدم وجود علاقة استراتيجية او تحالف مع ايران ، على حساب دول الخليج العربية . وانها، من حيث المبدأ، – كما جاء على لسان الرئيس البشير – تعتبر ان التشيع والحوثيين، لايقلان خطورة من داعش.

وربما تحتاج الخرطوم ، لوقت اطول لتأكيد ان ثمة تحول جدى، قد حدث فى علاقاتها مع ايران وتركيا وقطر ، والتنظيمات الاسلامية المرتبطة بهذا المحور،من ناحية ، وانها بالتالى ، تتقدم بشكل حثيث على طريق التقارب مع مصر والسعودية وحلفائهما، من الناحية الاخرى ، بعد مغادرة موقعها الايديولوجى ، بما يؤهلها لان تكون عنصرا  فاعلا  ايجابيا، فى الحرب على الارهاب الاسلاموى.

تحليل-عبدالله رزق

البشير: من السعودية الى مصرhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةيمكن النظر الى زيارة البشير الى القاهرة باعتبارها استكمالا لزيارته للسعودية. فمصر والسعودية هما البلدان اللذان يهيمنان على واجهة  المشهد السياسى العربى الراهن، بتصدر الحملة العربية لمحاربة الارهاب ، ارهاب الاسلاميين، على وجه التحديد، وفى مقدمتهم جماعة الاخوان المسلمين، وقاعدتها فى دولة قطر. وتدعم السعودية بقوة حكم المشير السيسى، منذ...صحيفة اخبارية سودانية