تتسرب الأيام العشر التي اعطتها الوساطة الافريقية للوفد الحكومي ووفد الحركة الشعبية –شمال- للتوصل لتسوية سياسية تنهي الصراع علي مستوي ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق  حين ماتزال الاخبار الواردة من العاصمة الاثيوبية، اديس ابابا، تشير الي تعثر مستمر وان الطرفين لم يتجاوزا بعد مرحلة  اختبار المواقف وفشلت الوساطة  في اقناعهما حتي بترتيب الجدول التفاوضي  وحتي منتصف نهار اليوم الاحد، الاخبار تقول ان المفاوضات تقارب علي الانهيار  وان الوسطاء يعملون علي عقد اجتماعات منفردة بالوفدين للتوصل لحل وسط يعيدهما لطاولة الحوار مجددا.

الحركة الشعبية –شمال- قالت علي لسان الناطق باسم وفدها التفاوضي مبارك اردول ان :” الوفد الحكومي رافض لإيصال المعونات الانسانية للمنطقتين إلا عبر الآليات التي تسيطر عليها الحكومة، في تناقض تام مع قرارات الاتحاد الافريقي ومجلس الامن الدولي الى جانب اصرار الوفد الحكومي على حل جزئي مع الحركة الشعبية ورفضه للحل الشامل وتمسكهم باستبعاد القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتقديم منظور جزئي لتجميد الحرب في المنطقتين واستمرارها في شمال كردفان ودارفور”.

واضاف اردول “ستغرقت جلسة صباح اليوم مدة (20) دقيقة فقط وانتهت في تباعد تام بين موقف الطرفين، حيث تسمكت الحركة الشعبية بوقف عدائيات انساني وفق معايير دولية وايضا تمسكت بالحل الشامل الذي يشمل كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني عبر حكومة انتقالية جديدة يتفق عليها، ومن مهامها عقد مؤتمر قومي دستوري يجيب على السؤال التاريخي كيف يحكم السودان؟ قبل من يحكم السودان، واقامة دولة المواطنة بلا تمييزوفق مشروع وطني جديد متراضي عليه”.

إلا إنّ المؤتمر الوطني ووفده المفاوض برئاسة مساعد رئيس الجمهورية، ابراهيم غندور، كان له موقف آخر حيث أصدر بيان حمّل فيه الحركة سبب تعثر العملية التفاوضية، و قال: انهم قدموا استجابة لدعوة الوساطة  لمناقشية قضية المنطقتين وايجاد حلول لهما وان يقوم كل طرف بتقديم رؤيته للحل ليتم النقاش حولهما للوصول لرؤية لحل الازمة مشيرا الي ان  وفد الحركة قدم ورقة لاعلاقة لها بالقضية الأساسية وانهم تفاجئوا اليوم  الأحد، باللغة العدائية لرئيس وفد الحركة وانه قدم رؤية قال انهم يريدون ان يثبتون فقط ان  المرجعية للتفاوض هو آخر اتفاق موقع في 2011م (نافع – عقار) ولن يناقشو اي شئ اخر بجانب الاتفاقية بشان الوضع الانساني الموقعه بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي، و لن يعترفون ويطالبون بفتح معابر آمنه لدخول المنظمات دون التدخل الحكومي – بحسب بيان الوفد الحكومي.

الوفد الحكومي ذكر في بيانه اليوم ، “ان موقف وفد الحركة يعني اعلان لعدم رغبته بالتفاوض متاثرا بعوامل سياسية وتحالفات لا علاقة لها بالمنطقتين”.

بعد هذه المواقف المتباعدة من الطرفين  اجرت الوساطة الافريقية علي مستوي الخبراء اجتماعا منفردا بالوفد الحكومي المفاوض  ويتوقع ان تدخل في اجتماع مماثل مع وفد الحركة الشعبية  وان تخرج ببيان يوضح موقف العملية التفاوضية كليا .

المحلل السياسي فيصل محمد صالح قال، “انه من المعروف ان الطرفيين قد قدموا للتفاوض مواقف متباعدة مشيرا الي  ان مايجري الآن من عثرات في العملية التفاوضية لايعني انها انهارت”، واضاف في حديث لـ(الطريق) ” ان  الحديث عن حل شامل لقضايا السودان أمر مهم ولكن الحركة الشعبية مدعوة للتفاوض لحل قضية المنطقتين  بقرار من مجلس الأمن مضيفا بأن المائدة غير مناسبة لطرح  القضية القومية باعتبار ان حتي الحركة لاتمثل كل السودان  مشيرا الي ان دور الوساطة هو ان تضع رؤية تفاوضية ترضي الطرفين في ان يتم تقسيم التفاوض لمرحلتين يبدأ بقضية المنطقتين ووقف اطلاق النار والسماح بالمساعدات الانسانية وان تدعو الوساطة لاحقا  للقاء يجمع كل الاطراف السياسية وحتي الحركات المسلحة بوجود الحركة للتوصل لتسوية سياسية شاملة”.

فيما وصف المحلل السياسي، ادريس مختار مايجري من تعثر وتباعد للمواقف التفاوضية بأنه ” أمر طبيعي في مثل هذه العمليات التفاوضية الصعبة والمعقدة”، لكنه يتوقع خلال تعليق لـ(الطريق) ان تمارس الوساطة ضغوطات علي الطرفيين بجانب تدخل المجتمع الدولي المتواجد بكثافة في العملية التفاوضية لإيجاد مخرج معتبرا ان رؤية الحل الشامل يجب ان تكون حاضرة باعتبار ان فشل الاتفاقيات الثنائية السابقة يرجع لأنها لم تخاطب أساس الإشكال في البنية السياسية للدولة التي تقوم علي رؤية آحادية لاتقبل التعددية – بحسب قوله.

ويقول: “اذا تم توقيع اتفاق لايجد حلول أوحتي  أساسيات  عامة  لحل الأزمة السودانية سيكون مصيره لايختلف عن الاتفاقيات التي انهارت سابقا”.

 تقارير الطريق

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/ambikii.jpg?fit=300%2C210&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/ambikii.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرالأزمة السياسية في السودان,السلامتتسرب الأيام العشر التي اعطتها الوساطة الافريقية للوفد الحكومي ووفد الحركة الشعبية –شمال- للتوصل لتسوية سياسية تنهي الصراع علي مستوي ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق  حين ماتزال الاخبار الواردة من العاصمة الاثيوبية، اديس ابابا، تشير الي تعثر مستمر وان الطرفين لم يتجاوزا بعد مرحلة  اختبار المواقف وفشلت الوساطة  في...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية