، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

تستهدف التعديلات الاخيرة على الدستور، التى اجازها المجلس الوطنى، مؤخرا، اضفاء الشرعية على واقع قائم أصلاً، صنعته اوضاع ووقائع وممارسات للسلطة فى مختلف المجالات، ظلت تفتقر، بصورة أو أخرى الى السند الدستورى. فهى، من ناحية أخرى، اقرار ضمنى بعدم دستورية تلك الاوضاع والممارسات التى خللتها او رافقتها. وهى بالتالى، لاتمثل تطورا أو منعطفاً جديدا فى سياسات النظام وتوجهاته، خلافاً لماهو جار بالفعل، أو بقوة العرف.

فقد لعبت قوات جهاز الامن، أحد المحاور الرئيسة فى تلك التعديلات، دوراً قتالياً فى هجليج، وفى مواجهة هجوم قوات العدل والمساواة على أم درمان. وقد اثارت تلك المشاركات  مناقشات، وان كانت  مواربة، فى المجلس الوطنى، فى حينها، وفى اللجنة  التى كان يرأسها د.غازى العتبانى.

ويعبر تقنين تلك الاوضاع وشرعنتها، اكتمال تبلورها كأمر واقع، من جهة، ولمواجهة التصادمات المحتملة بين اجهزة الدولة وتنازعها حول  الصلاحيات والاختصاصات، من الجهة الأخرى. وقد حدث مثل هذا التنازع  بين مجلس الصحافة من ناحية، وجهاز الأمن من الناحية  الأخرى، عندما قام الجهاز بإبعاد الصحافي النور احمد النور من رئاسة تحرير جريدة الصحافة.

عملت التعديلات على تركيز كل  السلطات  بين يدى رئيس الجمهورية. الى جانب توسيع صلاحيات جهاز الامن والمخابرات الوطنى. ولايمكن عزل تلك التعديلات عن الاوضاع الداخلية للنظام وتطورها، والتى يمكن ان تعزى اليها تلك التطورات الدستورية.

يلفت الانتباه الدور المحورى لجهاز الامن. وهو دور تطور خلال مراحل تطور النظام، بحيث اصبح الركيزة الاساسية للنظام. وقد جاءت التعديلات الدستورية لتحيط مجمل التطورات فى اوضاع النظام فى مرحلتها الراهنة، بسياج من الشرعية الدستورية.

لقد نظر الى نظام الانقاذ فى بداياته، كتحالف بين العسكريين والمدنيين.غير ان منسوبى تنظيم الجبهة القومية الاسلامية، الذين – لم يفتقروا كليا الى خلفيات أو جدارات “جهادية ” – قد عملوا على اكمال “عسكرة التنظيم”، وصقله، من خلال الزج به فى تجربة  “الجهاد” بالجنوب، ليكون سندا للقيادة، فيما بعد، فى الصفحة التالية،  لفك الارتباط وانهاء التحالف مع العسكريين، وتحويل ” كل السلطة” الى الجبهة الأسلامية القومية، برئاسة أمينها العام، الدكتور حسن الترابى . وقد ادى انقسام التنظيم،وانحياز قيادات بارزة منه، عرفت بـ”المجموعة الامنية” الى جانب الجنرال ضد الشيخ، الى الحاق اول هزيمة بالتنظيم المدنى فى عمومه، وتعزيز سيطرة العسكريين بمساندة “المجموعة الامنية ” ومناصريها.

ومع ان الحرب بالجنوب قد ساهمت فى تماسك التنظيم وكبح الصراعات فى داخله  ،الا أن التصدع قد برز، مرة ثانية ، إثر التوقيع على إتفاقية نيفاشا.

ثم عاد التنافسة والصراع على السلطة، على أشده، داخل التنظيم، بعد انفصال الجنوب. وقد عبر ذلك عن نفسه فى المذكرات والمطالبات بالاصلاح وتجديد القيادات.

وتصاعدت تلك المطالبات فى المؤتمر الاخير للحركة الاسلامية . حيث تجددت المطالبة بأيلولة السلطة لتنظيم الحركة الاسلامية، مرجعية النظام، وهى ذات المطالبة التى فجرت ماعرف بصراع القصر والمنشية، والذى انتهى بخروج الترابى من معادلة السلطة.

وادى اعلان البشير – فى وقت سابق – عزمه على عدم الترشح لولاية جديدة، الى بروز التطلعات والطموحات لدى العديد من قيادات النظام والحزب الحاكم، مصحوبة بالصراعات على وراثة البشير، والتى عكست نفسها، فى حرب منهجية استخدمت فيها بكثافة وثائق الفساد بين الاطراف المتناحرة. وقد شهد المؤتمر العام الاخير لحزب المؤتمر الحاكم ، لأول مرة فى تاريخ النظام، معارضة لاختيار البشير، كمرشح للحزب للانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها فى ابريل المقبل.

تعكس تلك التطورات تفاقم حالة التصدع والانقسام داخل المؤتمر الوطنى والحركة الاسلامية، على مستوى المركز والولايات، ومايرافقها من صراع على السلطة، الى جانب تآكل الولاء فى صفوف وقاعدة الحكم . وتعتبر ماعرف بمحاولة ودابراهيم الانقلابية، ومارافقها من شكوك واتهامات  طالت  مدير جهاز الامن السابق، ابرز المؤشرات على التحولات العميقة فى ولاء الركائز السياسية والامنية  للنظام. الامر الذى استدعى بدوره جملة من التغييرات، باسم الاصلاح، والتى طالت العديد من قيادات الحرس القديم، وحجمت- من قبل-  دور التنظيم السياسى للاسلاميين، وأفسحت المجال امام بناء ركائز جديدة، قادرة على الحفاظ على النظام وتماسكه فى مواجهة صراعات مراكز القوى على السلطة، على رأسها جهاز الامن والمخابرات الوطنى، الذى اصبح بموجب التعديلات الدستورية، السلطة الًأعلى فى الدولة، بعد رئيس الجمهورية.

تحليل- عبدالله رزق

ماوراء التعديلات الدستوريةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,العدالةتستهدف التعديلات الاخيرة على الدستور، التى اجازها المجلس الوطنى، مؤخرا، اضفاء الشرعية على واقع قائم أصلاً، صنعته اوضاع ووقائع وممارسات للسلطة فى مختلف المجالات، ظلت تفتقر، بصورة أو أخرى الى السند الدستورى. فهى، من ناحية أخرى، اقرار ضمنى بعدم دستورية تلك الاوضاع والممارسات التى خللتها او رافقتها. وهى بالتالى،...صحيفة اخبارية سودانية