نجعل مدخلنا للمقال الخبر الذي أوردته صحيفة الراكوبة: “إن جهاز الأمن منع الصحف السودانية تناول علاقات السودان مع دول الخليج و قضية الاستثمار” هذا الخبر له علاقة وطيدة بالزيارة التي سوف يقوم بها أمير قطر للسودان، و هي جزء من عملية الاستقطاب الجارية في المنطقة، و إن دولة قطر كانت قد تعهدت للحكومة السودانية، إذا إستطاعت إن تفتح حوارا سياسيا يوحد الحركة الإسلامية و يحافظ عليها في السلطة، في ظل الهجمة الشرسة ضد الأخوان في المنطقة، هي سوف تدعم الاقتصاد السودان، و تسعي لرفع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة ضد السودان، و تقنعها على أن تضغط علي الحركات المسلحة لكي تنخرط في عملية الحوار السياسي، و وقف إطلاق النار، و بالفعل، إجتمع قبل يومين المبعوث الأمريكي دونالد بوث في الدوحة، مع نائب رئيس مجلس الوزراء السيد أحمد بن عبد الله آل محمود الذي يمسك بملف دارفور، و وعد بوث آل محمود إذا سار الحوار في الطريق الصحيح بمشاركة كل القوي السياسية سوف تسعي الولايات المتحدة لإقناع جميع الحركات التي تحمل السلاح بالمشاركة في الحوار، و قال المبعوث الإمريكي في الدوحة، إن شروط الولايات المتحدة لرفع العقوبات وقف الحروب و النزاعات و وفتح الممرات لتوصيل الإغاثة و التحول الديمقراطي، و تعول قطر كثيرا علي السودان في الصراع الدائر في المنطقة.

و يأتي أمير قطر الشيخ تميم للخرطوم لكي يؤكد للقيادات الإسلامية إن قطر سوف تنجز ما وعدت به، في تقديم دعم اقتصادي للخرطوم، لذلك استعجل الحزب الحاكم قبل حضور أمير قطر بتكوين لجنة عليا من الحزب الحاكم لرعاية الحوار برئاسة الرئيس البشير، و تضم اللجنة العناصر التي كانت قد أبعدت من الواجهة التنفيذية و الحزبية ” علي عثمان محمد طه و الدكتور نافع علي نافع و أحمد إبراهيم الطاهر و الدكتور إبراهيم أحمد عمر”، لكي تؤكد إن وحدة الحركة الإسلامية لا تستبعد أحدا، و في الجانب الأخر للمشهد، نجد إن الدكتور بشير أدم رحمة بدأ يعتلي منصة التصريحات عن الحزب، و في لقاءه مع الإذاعة السودانية، أكد إن الحوار يسير بصورة جيدة، و قال إن الرئيس البشير أكثر الناس حرصا علي الحوار، و أيضا كرر هذه المقولة في اللقاء الذي أجرته معه جريدتي (المجهر) و (الخرطوم)، و خاصة في سؤال للأخيرة ” إن علاقة السودان تتأزم بوجودكم أنتم كإسلاميين علي رأس السلطة” قال الدكتور رحمة ” ليس بالضرورة أن ندخل نحن في الحكومة و لا نتحدث عن حوار لنكون جزءا من الحكومة، ثم أننا ننادي بحكومة مستقلين في المرحلة القادمة” و يعني حكومة تكنوقراط هي ديكور لإتمام المسرحية، باعتبار إن وحدة الإسلاميين تأتي عند الانتخابات، و هذا أيضا ما أكده الدكتور رحمة في حديثه لجريدة الخرطوم، عندما قال إن في الانتخابات تأتي عملية التحالفات بين القوي السياسية، و الإسلاميين يتصورون إنهم سوف يربحون الانتخابات ، بسبب إن القوي السياسية مفلسة، و الأغلبية فقدت تحالفاتها الخارجية بسبب التغييرات في المشهد السياسي للمنطقة، و أصبحت قطر هي الداعم القوي للحركة الإسلامية، و لهذا السبب هم متفائلون أنهم سوف يربحون الانتخابات.

و لكن القضية لها أبعاد أخري في المنطقة، و يجب أن لا تهمل، و هي جزء من إستقطاب جاري، بهدف الحملة القوية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية ضد تنظيم الأخوان المسلمين، في مؤتمر القمة العربية الذي عقد مؤخرا في الكويت، قال ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز ( ظاهرة الإرهاب التي تشهدها العالم المعاصر، و منطقتنا علي نحو خاص و ما تشكله من تحد خطير لأمتنا و استقرارها، و مسار تنميتنا تستدعي منا أخذ الحيطة و التدابير اللازمة لمكافحة الاستئصال لدورها) و أضاف قائلا ( فنحن نجرم الإرهاب و أصحاب الفكر الضال و التنظيمات التي تقف وراءها) و هذا الحديث، يؤكد إن المملكة العربية السعودية جادة في محاربة الأخوان، ليس في المنطقة العربية فقط، بل حتى في مناطق أخري، و ذلك من خلال رصد للزيارات التي قامت بها قيادات سعودية لكل من باكستان و الهند، و هذه أيضا تؤكد إن المملكة لن تتعامل مع النظام السياسي في السودان إذا لم تسقط حكومة الأخوان في الخرطوم، و إن العلاقات بين الخرطوم و الرياض لن تنفرج في ظل بقاء الأخوان في السلطة، و يؤكد ذلك ما جاء في حديث السيد الصادق المهدي في اللقاء الذي أجرته معه جريدة السوداني قبل يومين حيث قال ( الحاصل في مصر سيأتينا هنا و هم مصنفون ” الحكومة” فيه مرجعية إخوانية و هذه لديها آثار سالبة، و الآن أصبح هناك محور ” سعودي أماراتي كويتي” و هذا إشكال)،  و السودان مصنف في المحور الذي يتبع قطر حيث أوردت جريدة العرب القطرية، عندما سحبت دول الخليج الثلاث سفرائها من الدوحة، كان أول المتصلين بالشيخ تميم، رئيس الوزراء التركي طيب أوردوغان، و الرئيس السوداني عمر البشير، و التأكيد الثالث جاء في خطاب رئيس الجمهورية عمر البشير في قمة الكويت، بأن السودان قرر إعفاء المستثمرين الأماراتيين في السودان من تأشيرة الدخول، مع إمتيازات أخري، دون المستثمرين الأخرين، فقد فهمت بأنها محاولة لعملية أختراق للتحالف الخليجي الثلاثي.

إذن زيارة أمير قطر الشيخ تميم للسودان، تهدف إلي إكمال عملية الإستقطاب في ظل الصراع الإقليمي الدائر الإعلان، و إن النظام قد حدد موقعه من هذا الصراع، و أصبح ليس هناك خيارا أمامه غير الدخول في عملية الحوار لكي تكتمل الصفقة، و تقدم إليه المنحة الإقتصادية، و لكن السؤال المهم هل تستطيع قطر بالفعل إقناع الولايات المتحدة الأمريكية لكي تقنع الحركات المسلحة للجلوس علي طاولة الحوار؟ و هل تستطيع قطر دفع مليارات الدولارات للخرطوم لكي تصبح ملاذا أمنا للأخوان الهاربين؟  هذا ما سوف تكشف عليه الأيام القادمة و إلي أية مدي يستطيع الحوار أن يعالج مشاكل السودان؟ الأيام حبلي.

 و نسأل الله التوفيق.

زين العابدين صالح عبد الرحمن

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةنجعل مدخلنا للمقال الخبر الذي أوردته صحيفة الراكوبة: 'إن جهاز الأمن منع الصحف السودانية تناول علاقات السودان مع دول الخليج و قضية الاستثمار' هذا الخبر له علاقة وطيدة بالزيارة التي سوف يقوم بها أمير قطر للسودان، و هي جزء من عملية الاستقطاب الجارية في المنطقة، و إن دولة قطر...صحيفة اخبارية سودانية