من بين دور النشر السودانية والاجنبية المشاركة في معرض الخرطوم الدولي للكتاب والتي يفوق عددها (267)، يقول زوار المعرض، ان الدورة الحالية، التي افتتحت السبت قبل الماضي، غابت عنها الكثير من دور النشر المعروفة العربية والاجنبية.

ويربط مثقفون سودانيون، غياب هذه الدور “المهمة” لاشكالات ذات صلة بالتوجه الفكري للحكومة السودانية ممثلة في وزارة الثقافة الجهة المنظمة للمعرض، ويندرج ذلك بالطبع حول المسائل والاشكالات التي تواجه حرية التعبير والرأي في البلاد.

ومنعت السلطات السودانية توزيع نحو ستة اعمال ادبية روائية منذ افتتاح المعرض السبت الماضي، وجرت المصادرة بعد عرض دار “اوراق للنشر” هذه الاعمال في الجانب المخصص لها داخل المعرض.

ويتهم مراقبون ومثقفون، السلطات السودانية بالتحيّز لدور نشر بعينها واخطار المرغوب في مشاركتها وتجاهل الاخريات، ومع ذلك يجري موظفو المصنفات الادبية والفنية عمليات التفتيش والفحص والمصادرة.

ويعتبر الكاتب والناقد المسرحي السر السيد، المعرض تظاهرة احتفالية اكثر من انه يحمل اهدافا بعينها كالتركيز على الكاتب السوداني واستجلاب دور نشر كبيرة.

ويقول السيد لـ(الطريق)، ” بدا واضحا ومن خلال الدور التي تعرض اعمالا والعناوين الموجودة في المعرض ان منظمي المعرض متحيزون لجهات دون غيرها وربما يكن هذا مفهوماً للجهة القائمة على امره وهي وزارة الثقافة والاعلام التى تمثل سلطة معادية لحرية التعبير والحق في القراءة”.

ويشير السيد، الى ان السلطة التي تنظم المعرض وتشرف عليه هي نفسها التي اوقفت مشروعية اتحاد الكُتّاب السودانيين ومنعته من مزاولة انشطته دون مبررات مقنعة.

اما الامين العام لاتحاد الكتاب السودانيين المحلول بأمر من وزارة الثقافة، عثمان شنقر، يستغرب الطريقة التي تمت بها عمليات مصادرة الكتب من داخل صالات العرض، قبل ان ينتقد قانون المصنفات الادبية والفنية الذى استندت عليه السلطات في مصادرة الاعمال الادبية. ويوضح لـ(الطريق)، ان السلطات تبرر في كل المرات التي تمت فيها المصادرة للاعمال الادبية بانها تضمنت عبارات “خادشة للحياء العام” وهذا بالطبع نص فضفاض.

ويشير شنقر، الى ان رواية “سيرة قذرة” لمحمد خير عبدالله التي تمت مصادرتها خلال هذا المعرض صدرت قبل ثلاث سنوات وموجودة في المكتبات وتم توزيعها من قبل.

ويتوقع الامين العام لاتحاد الكتاب السودانيين المحلول، ان تصادر السلطات مزيد من المطبوعات خلال دورته الحالية التي تنتهي في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، نظرا لما وصفه بـ”العشوائية” التي تدير بها المصنفات امر الرقابة، ويقول لـ(الطريق)، “في السابق كانت تتم عملية الرقابة على الكتب التي ينتظر عرضها في المعرض بمنافذ البلاد لكن الآن الرقابة والمصادرة تجرى من داخل الصالات”.

ويعتبر شنقر، ما يجري من عمليات حجب ومصادرة للاعمال الادبية ياتي عكس المأمول من واقع الوعد المستمر من قبل الدولة السودانية باتاحة الحريات واشاعة روح الحوار بين الفرقاء السياسيين في البلاد.

ويشير شنقر، الى ان قطاع عريض من المهتمين توقع ان تاتي هذه الدورة اكثر تنظيما وانفتاحا على دور نشر مهمة من واقع ان معرض الخرطوم في رصيده عشر دورات سابقة كان من الممكن ان تراكم خبرات تتلافى عبرها اخطاء التنظيم، وتتحقق بعض المواصفات البسيطة كمعرض دولي لكن للاسف هذا لم يحدث وازدادت الطامة بمسائل الحجب والمصادرة.

من جهته، يرى الباحث، الطيب احمد الطيب، ان غلاء اسعار المعروض من الكتاب يشكل اكبر العوائق امام الاقبال على الشراء من قبل القارئ السوداني، ويشير الى ان معظم دور النشر الاجنبية تعرض باسعار مرتفعة للغاية وتبرر ذلك بإرتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني. ويقول لـ(الطريق)، ” يلاحظ ان الدور العربية التي تدعمها الحكومة اقل سعرا من دور النشر الخاصة المملوكة لافراد وهذا بالتأكيد يرتبط بدعم الدولة للعمل الثقافي في تلك الدول”.

تقارير الطريق

معرض الكتاب.. قُراء السودان في قلب الأزمة (مصادرة وغلاء أسعار) https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/10/28-300x199.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/10/28-95x95.jpgالطريقتقاريرثقافةمن بين دور النشر السودانية والاجنبية المشاركة في معرض الخرطوم الدولي للكتاب والتي يفوق عددها (267)، يقول زوار المعرض، ان الدورة الحالية، التي افتتحت السبت قبل الماضي، غابت عنها الكثير من دور النشر المعروفة العربية والاجنبية. ويربط مثقفون سودانيون، غياب هذه الدور 'المهمة' لاشكالات ذات صلة بالتوجه الفكري للحكومة السودانية...صحيفة اخبارية سودانية