يجتمع بعد اسبوع بالخرطوم مؤتمر قمة دول الحوض الثلاث ( مصر والسودان واثيوبيا) لمناقشة واصدار بيان رئاسى يؤكد على التعاون بين دول الحوض الثلاث لاستغلال موارد النيل لمصلحة دوله وقد اعد هذا البيان لتوفير مظلة سياسية لاحتواء اختلافات حول سد النهضة الاثيوبى .
وكان من المقرر ان تحسم اللجنة الثلاثية- السودانية المصرية الاثيوبية- قضية اختيار بيت خبرة دولى يعهد له بدراسة الآثار الجانبية لهذا السد على كل من مصر والسودان اضافة الى تأثيراته المحتملة على البيئة في دول حوض النيل الأزرق وهي دراسة هامة سيترتب عليها تحديد تلك الآثار بطريقة علمية شاملة لكن الاجتماع لم يتوصل الى قرار باختيار واحد من بيوت الخبرة العالمية الأربعة التي كانت عروضها محل التفاوض في اجتماع الخرطوم لان الدول الثلاث كانت لديها استفسارات ينبغي أن تجيب عليها بيوت الخبرة المتنافسة قبل الوصول الى قرار باختيار واحد منها ولذلك تقرر تكليف السودان بالاتصال بالمتنافسين الاربعة للاجابة على الاسئلة التي طرحتها اللجنة الفنية توطئة لاختيار البيت المناسب لهذا العمل الكبير.
المشكلة اصبحت مشكلة زمن فالعمل يسير على قدم وساق في بناء السد وأكدت اثيوبيا انها حتى الآن انهت اربعين في المائة من منشئات السد وبما ان الدراسة ستحتاج الى ستة اشهر وهي لم تبدا بعد فهذا يعني ان تقرير بيت الخبرة الذي يقع عليه الاختيار سيصل قرب نهاية هذا العام وقد يكون العمل في بناء السد قد تجاوز النصف.
الواضح أن السد سيقوم حسب المواصفات الاثيوبية لان الزمن في صالح اثيوبيا ويصبح التحدي هو كيف تتعامل هذه الدول مع اي وجه خلل ومخاطر ممكن ان يتسبب فيها السد لدولتي الممر(السودان) والمصب(مصر) ومصر بصفة خاصة متخوفة تماما وحتى الآن من الآثار الجانبية لهذا السد على أمنها المائي وهي لا تحتمل اي تخفيض في نصيبها الحالي وفي السودان اشار تعليق اخير ادلى به وزير الري السابق مهندس الري المعروف كمال علي مفاده ان السودان لم يحسن دراسة الآثار التي ستنعكس عليه من جراء قيام السد وربما ابانت الدراسة صورة قد تثير قلق السودان.
يبدو واضحا ان اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث الذي انعقد في الخرطوم مؤخرا كان الغرض منه خلق مظلة سياسية تؤكد على التعاون الثلاثي حتى يدور التعامل مع اي خلافات فنية حول السد تحتها وعبر منظور تعاوني لمعالجة المشاكل ونعتقد أن اكبر المشاكل التي تواجه سد النهضة هي فترة ملء بحيرة السد وهي بحيرة ضخمة ستخزن اربعة وسبعين مليارا من الامتار المكعبة من مياه النيل ولو تم ملؤها خلال الفرة الزمنية القصيرة التي تصر عليها اثيوبيا(ست سنوات) فهذا سيعني ان مصر والسودان سيخسران كل عام وعلى مدى ست سنوات مالا يقل عن اثنى عشر مليار متر من المياه سنويا وهي كمية بالغة الأثر على الأمن المائي لكلا البلدين.
يصبح السؤال الاكثر الحاحا هو هل يمكن الوصول الى اتفاق بمد فترة ملء البحيرة الى خمسة عشر عاما مثلا؟ وهل يعتمد الاتفاق السياسي الذي سيصدر عن قمة الخرطوم في مواجهة هذه التحديات وفي معالجة اي خلل تكشف عنه الدراسة؟ واذا اثبتت الدراسة اي آثار جانبية خطيرة بعد ان يقطع البناء اكثر من نصف الشوط هل يمكن معالجة ما يظهر من مشاكل.
نخشى ان نقول ان أزمة سد النهضة مازالت مفتوحة على كافة الاحتمالات مهما كانت مخرجات البيان الثلاثى .

 

محجوب محمد صالح 

أزمة سد النهضة ما زالت مفتوحة على كافة الاحتمالاتhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءمياه النيليجتمع بعد اسبوع بالخرطوم مؤتمر قمة دول الحوض الثلاث ( مصر والسودان واثيوبيا) لمناقشة واصدار بيان رئاسى يؤكد على التعاون بين دول الحوض الثلاث لاستغلال موارد النيل لمصلحة دوله وقد اعد هذا البيان لتوفير مظلة سياسية لاحتواء اختلافات حول سد النهضة الاثيوبى . وكان من المقرر ان تحسم اللجنة الثلاثية-...صحيفة اخبارية سودانية