أثبتت اثيوبيا انها من بين دول حوض النيل الازرق الثلاث الاقدر على الاداء والانجاز والاقل انشغالا بالحديث والاكثر التزاما بالعمل وفق خطة مدروسة وبعيدة المدى سواء كان ذلك في مجال التنمية او الاستثمار او انجاز المشروعات وهذا هو ضمن لها النتصار في معركة سد النهضة اذ كانت هي صاحبة الفعل بينما تحرك الآخرون بردود الافعال سواء كانت ردود الافعال المؤيدة لها كما في حالة السودان او المعارضة لها كما في حالة مصر بالنسبة لسد النهضة لم تنشغل اثيوبيا وهي تخطط لسد النهضة بالحديث عنه قبل بدء تنفيذه ولم يتبارى مسئولوها في الكشف عن تفاصيل المشروعات وتمجيد الذات واطلاق الشعارات والاغاني والاهازيج في مرحلة اعداد المشروع ولم تتحدث عنه بتفاصيله الا عندا استعدت لوضع حجر اساسه لتفاجئ به الجميع.

وقد أكد ذلك وزير الري السوداني السابق كمال علي في مداخلة تلفزيونية اذ قال أنه كان في زيارة رسمية قبل ثلاث سنوات يحمل رسالة خاصة من رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء في يناير من ذلك العام لرئيس الوزراء الاثيوبي ملس زناوي آنذاك عندما ذكر له الرجل في اثيوبيا وعرضا اثناء الحديث انهم(في ابريل القادم سيضعون حجر الاساس لمشروع سد النهضة العظيم على الحدود قرب السودان) وقال الوزير ان تلك كانت هي المرة الأولى التي يسمعون بها عن سد النهضة!! لقد سمعوا قبل ذلك بخطة لبناء سد صغير ينشأ في هذه البقعة وفق دراسة وضعها الامريكيون ستينات القرن الماضي- كما سمعوا مؤخرا عن تتيار اسم(سد الالفية) السد الذي سيقام في الموقع تنفيذا للخطة السابقة ولكن لم يسمعوا عن تغيير الاسم الى(سد النهضة) وزيادة حجم السد لهذه الضخمة ولم يسمعوا ان تصميماته اكتملت واجيزت وان حجر اساسه اوشك ان يوضع!!

لقد استعان الاثيوبيون(على قضاء حوائجهم بالكتمان) مع ان القوانين الدولية والاعراف السائدة كانت تفرض عليهم(الاخطار المسبق) للدول المتشاطئة معهم على ذلك النهر ولكنهم ضربوا بتلك القواعد عرض الحائط ولم يهتموا بها وآثروا ان يفاجئوا الجميع فيما فيهم مصر والسودان بتنفيذ المشروع- ورغم ان الوزير السابق طلب وحصل على موافقة رئيس الوزراء الاثيوبي في ذلك الاجتماع بوثائق ودراسات وتصميمات الخزان المقترح- وهو حق قانوني لهم كدول شريكة في النهر- ورغم ان رئيس الوزراء الاثيوبي ابدى موافقته على ذلك ووعد بتسليمهم الوثائق فورا ولكن ورغم ذلك فشلت كل جهود الوزير في الحصول على تلك المعلومات رغم ملاحقته للمسئولين الاثيوبيين الى ان غادر موقعه الوزاري دون ان يتسلم اي معلومات عن السد وعند ما تسلم الوزارة المعلومات كان تشييد السد قد قطع شوطا كبيرا!!

الآن يتكرر المشهد بصورة اخرى فقد كانت اثيوبيا الدولة الأولى من بين الدول الثلاث في المسارعة في توظيف(اعلان المبادئ) الذي وقع بالخرطوم الشهر الماضي فزادت فورا وتيرة العمل في موقع الخزان وروجت لاعلان المبادئ الذي يرسم صورة(للتعاون) بين دول الحوض واستثمرت ذللك بعقد اول مؤتمر صحفي للصحافة العالمية التي دعت ممثليها للقاء في موقع السد مؤكدة انه يقوم بالتعاون مع دول الحوض مستثمرة ذلك في رسم صورة ايجابية لاثيوبيا ومشروعاتها التنموية وفي نفس الوقت اعاقت الاجتماعات لتحديد بيت الخبرة الاجنبي الذي سيكلف بدراسة الآثار الجانبية للسد بحجة أنها مشغولة في عملية انتخاباتها القادمة وهي تعلم انه كل ما تأخرت تلك الدراسة فقدت جدواها فهي للدراسة ان تصدر بعد ان يكتمل بناء السد بحيث لا تصبح لها فائدة خاصة وان الدراسة والتقرير بشأنها يحتاج الى خمسة عشر شهرا- ويومها يكون تشييد السد قد اكتمل!!

والأهم من ذلك كله ان الصحافة العالمية علمت لأول مرة ان اثيوبيا تخطط لتدشين السد وافتتاح مرحلة التوليد الكهربائي منه نهاية هذا العام ببداية متواعة لا تزيد عن مائة ميجاواط من اصل ستة الف ميجاواط هي الهدف النهائي للسد ولكنها كاية لان ترسل رسالة لكل الاعلام بأن السد بدأ القيام بوظيفته في التوليد الكهربائي- وقد نقلت كل اجهزة الاعلام العالمية هذا النبأ!!

موقع السد الآن عبارة عن خلية نحل يعمل يه ثمانية الف وخمسمائة عامل اثيوبي واربعمائة عامل اجنبي ووفداو من خمسة وعشرين دولة يوالون العمل ليل نهار لانجاز المشروع ويسابقون الزمن لاكمال المهمة قبل ان يصدر تقرير الخبراء عن آثاره الجانبية!!

محجوب محمد صالح

سد النهضة يسابق الزمن ليتجاوز تقرير الخبراء !!https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءمياه النيلأثبتت اثيوبيا انها من بين دول حوض النيل الازرق الثلاث الاقدر على الاداء والانجاز والاقل انشغالا بالحديث والاكثر التزاما بالعمل وفق خطة مدروسة وبعيدة المدى سواء كان ذلك في مجال التنمية او الاستثمار او انجاز المشروعات وهذا هو ضمن لها النتصار في معركة سد النهضة اذ كانت هي صاحبة...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية