سمية المطبعجي ،
سمية المطبعجي ،

بالأمس تقدمت لجنة الدفاع عن المعتقلين الموقعين على وثيقة “نداء السودان” فاروق أبوعيسى رئيس تحالف قوى الإجماع الوطنى وأمين مكى مدنى رئيس تحالف منظمات المجتمع المدنى، تقدمت بطعن للمحكمة الدستورية بعدم دستورية إعتقال الرجلين .. عدم دستورية الإعتقال تأتى كما أوضح لنا رئيس اللجنة المحامى نبيل أديب على إعتبار أنه تم بموجب المادة (50) من قانون الأمن الوطنى التى تجيز الإعتقال ولا تلتزم بعرض المعتقل لجهة قضائية قبل ثلاثة أشهر من الإعتقال .مشيرا ان ذلك يخالف المادة 36 من الدستور ،المختصة بالمحاكمة العادلة ،إضافة الى المواد الخاصة بالعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية التى اصبحت جزءا من الدستور.وقال “فى كل الأحوال الإعتقال تعسفى ولأغراض سياسية وليست قانونية”.

وبما أن الجهات المختصة لم توجه حتى الان أى تهمة للمعتقلين ،فمن المرجح ان لجنة الدفاع قد استندت على ما ورد من تصريحات القياديين بالحكومة التى أعقبت التوقيع على الوثيقة وإعتقال كل من أبوعيسى ومدنى بداية الأسبوع الماضى.حيث صبت فى دستورية وقانونية الإعتقال بموجب قانون الأمن الوطنى والقانون الجنائى. القيادى بحزب المؤتمر الوطنى الحاكم محمد الحسن الأمين قال “ان الإعتقال مشروع وقانونى وتم بموجب قانون الأمن والمخابرات السودانى المجاز من البرلمان،لأن المعتقلين عملوا على تقويض النظام الدستورى بتوقيعهم مع حركات تحمل السلاح فى وجه الدولة”. فيما اشارت تصريحات أخرى لقيادي بالحزب الحاكم ان ابو عيسى والصادق المهدى سيحاكمان وفقا للقانون الجنائى .

أولا: المحامى نبيل أديب فند الحديث الذى جاء بشأن محاكمة المعتقلين بموجب القانون الجنائى قائلا “ان القانون الجنائى يمنع تحريض الحركات المسلحة ولا يتضمن أى مادة تمنع الإتصال بتلك الحركات”. فضلا عن ان الحكومة حتى الأمس ظلت تكرر دعوة الرافضين للحوار بما فيها الحركات المسلحة، للم الشمل حفاظا على وحدة الصف الداخلى.وبنظرة الى ما جاء فى وثيقة “نداء السودان” بغض النظر عن اشخاص الموقعين،نجد انها تسعى للوصول الى دولة المواطنة والعدالة والديمقراطية والسلام المستدام عبر الحوار ووقف الحرب حيث

تتلخص اهداف “نداء السودان” فى: إنهاء الحروب وبناء السلام الشامل فى دولة الوطن والمواطنة المتساوية- معالجة مشكلة الهوية وبناء العدالة الاجتماعية- الاصلاح الاقتصادى بما يكفل القضاء على الفقر والتهميش ومحاربة الفساد- سيادة حكم القانون واستقلال القضاء وكفالة الحريات وصون واحترام حقوق الانسان-توحيد المنبر السياسى بمشاركة الجميع،يبدأ ذلك بوقف الحرب والعدائيات ومعالجة المآسي الإنسانية وإطلاق سراح المعتقلين سياسياً، والأسرى، والمحكومين سياسياً وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وحقوق الإنسان.وذلك بعيدا عن هيمنة الحزب الواحد.وأكدت الوثيقة على ان الحل المستدام لأزمة قضايا السودان لن يتأتى إلا من خلال منبر سياسى موحد يشارك فيه الجميع من خلال إدارة حوار متفق عليه من الكل.

وهى أهداف لم تخرج عن ما دعى اليه رئيس الحكومة نفسه فى يناير الماضى عندما اصدر ما سمى بوثيقة الإصلاح والتى تتضمن أجندة وطنية اساسها الوصول الى السلام المستدام مع المجموعات المسلحة – اصلاحات سياسية وديمقراطية بهدف كفالة الحقوق الأساسية والحريات المدنية – إصلاحات إقتصادية بهدف القضاء على الفقر والتهميش- حل مشكلة الهوية بأن تكون المواطنة أساس الحقوق.وعلى هذه البنية والأهداف اطلقت عملية الحوار الوطنى.

كذلك أهداف وثيقة “نداء السودان” لا تتعارض مع ما نص عليه الدستور السارى لعام 2005 ليصبح احد اسباب الإعتقال تقويض النظام الدستورى .اذ ينص الدستور فى الفصل الأول بشأن طبيعة الدولة ،1- جمهورية السودان دولة ديمقراطية لا مركزية تتعدد فيها الثقافات واللغات و الأديان وتتعايش فيها العناصر والأعراق والأديان – 2-تلتزم الدولة بإحترام وترقية الكرامة الإنسانية وتؤسس على العدالة والمساواة والإرتقاء بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتتيح التعددية الحزبية.كما اشار الدستور فى البند 2 الى ان السيادة للشعب وتمارسها الدولة طبقا لنصوص الدستور والقانون.وايضا كانت وثيقة الحقوق التى شغلت الباب الثانى وافية وشافية بشأن الحقوق ولم تعارضها وثيقة نداء السودان بأى شكل كان .حيث نصت المادة 27-1 تدعو الدولة الى احترام حقوق الإنسان الأساسية المضمنة فى الدستور والتى تعتبر حجر الأساس للعدالة الإجتماعية والمساواة والديمقراطية فى السودان.2-تحمى الدولة هذه الوثيقة وتعززها وتضمنها وتنفذها.3- تضمين كل الحقوق المصادق عليها فى الوثيقة 4-تنظيم التشريعات والحقوق والحريات المضمنة فى هذه الوثيقة ولا تصادرها او تنتقص منها .

واذا كانت الوثيقة قد تحدثت عن حكومة انتقالية ،فتلك ليست بالفكرة الجديدة بل تم طرحها وسط القوى المتحاورة حاليا.اما خيار الانتفاضة الجماهيرية فهو من الواضح ان الوثيقة سعت اليه كحل ثانى ،فهى تؤمن ان الحوار وسيلة محورية واساسية من أجل الحل المستدام ،وهى مطالب يأتى تحقيقها فى صلب وثيقة الإصلاح التى اطلقها الرئيس . فضلا عن ان تلك الحركات المسلحة التى تحدث عنها القيادى الأمين، ممثلة فى الجبهة الثورية،سبق ان جلست الحكومة مع ممثلها اركو مناوى من قبل وكان ممثلا لحركة مسلحة وقعت الحكومة معها اتفاقا ،وكررت الجلوس معه خلال الاسابيع الفائتة فى مفاوضات بشأن الحوار باديس ابابا.كما ان توقيع تلك الحركة المسلحة على الوثيقة ينصب فى خانة الحلول السلمية واصطحابها الى مائدة الحوار بدلا عن ميادين القتال التى دعى اليها نائب الرئيس حسبو محمد بعيد اعلان التوقيع على الوثيقة.حيث دعى مخاطبا افراد الدفاع الشعبى الى التعبئة والإستعداد . ولكن مهاجمة الوثيقة بذاك الشكل ربما أوحى لمعظم القوى،والتى لم تشارك فى الحوار بعدم حسن النوايا وغياب الجدية من قبل الحكومة فى ظل أهداف تبدو منطقية، بل ملحة فى الوقت الذى تمضى فيه الأوضاع الإمنية والمعيشية والأنسانية الى حضيض. وتؤمن على الرأى الذى ذهب الى ان الاعتقال تم لأسباب سياسية وليست قانونية.

ثانيا: عودا على بدء فإن المادة 50 التى اشار اليها طعن لجنة الدفاع الخاصة بقانون الامن والمخابرات الوطنى وهو القانون الذى استند إليه السيد محمد الحسن الامين بانه منح اعتقال القياديين أبوعيسى ومدنى،الشرعية والقانونية بحسبانه قانون مجاز من البرلمان والذى وصف بموجبه جرم المعتقلين بانه العمل على تقويض النظام الدستورى ..اذا عادت بنا الذاكرة فان ذلك القانون اجيز من البرلمان فى العام 2009 (قبل الانتخابات) وسط جدل داوى صوتت بموجبه الحركة الشعبية الشريكة فى الحكم ضد القانون باعتباره منافيا لروح اتفاق السلام.وانسحب من الجلسة نواب التجمع الوطنى المعارض وكتلة سلام دارفور وجبهة الشرق ومؤتمر البجا،وبما ان المؤتمر الوطنى يتمتع بأغلبية، مرر القانون وسط رفضه من كافة القوى عدا الحزب الواحد. وكان سبب الاعتراض على القانون،منحه جهاز الأمن سلطة القبض والتفتيش والحجز الى جانب جمع المعلومات وتقديم المشورة.وذلك رغم ما ورد بالدستور فى المواد 1-3 من الفصل الأول :الدستور القومى الإنتقالى هو القانون الأعلى بالبلاد. 5-2 :التوافق الشعبى احد مصادر التشريعات التى تسن.والمادة 48 من الباب

الثانى:لا يجوز الإنتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الوثيقة. فضلا عن ما اوردنا سابقا من وثيقة الحقوق فى الدستور والمطالبات المستمرة من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بتعديل القانون .فقد اورد الخبير المستقل محمود بدرين فى تقريره الأخير،اكتوبر، فى الدورة 27 للمجلس فى الفقرة 60 (قانون الأمن الوطنى لسنة 2010 تشريع صدر لتمكين جهاز الأمن والمخابرات الوطنى من انتهاك الحقوق المدنية والسياسية فى السودان ,القانون يمنح ضباط الأمن الحق فى احتجاز الأشخاص لمدة تصل الى اربعة اشهر ونصف خارج دائرة رقابة واختصاص القضاء .يجب على الحكومة الغاء هذا القانون او تعديله ليتماشى مع دستور البلاد والتزامات الدولة بحقوق الانسان ،اذا اراد الجهاز ان يعمل وفقا لالتزامات السودان وتعهداته بحقوق الانسان).

الوثيقة سلمت او ستسلم الى الوسيط الأفريقى ثابومبيكى كمستند يمثل رؤية مجموعة مقدرة من القوى الوطنية فى السودان للحل من اجل دولة الوطن والمواطنة والديمقراطية . فاذا كانت الحكومة جادة فى مسألة الحوار ،فلما مصادرة الرؤى والرأى والجنوح به فى خانة وساوس الخيانة والمؤامرة؟ ألم يكن من الأجدى مراجعة موقفها ،خاصة بعد ان أثبتت عملية الحوار عمليا بانه ماهو الا حوار بين قوى الجبهة الإسلامية بشكل اساسى من جهة،وبعض الأحزاب التى لا تمثل إلا أشخاص عضويتها بعيدا عن المجتمع السودانى العريض ؟….

بقلم: سمية المطبعجي

"نداء السودان" وصافرة النهاية فى لعبة الحوار https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتتحالف المعارضةبالأمس تقدمت لجنة الدفاع عن المعتقلين الموقعين على وثيقة 'نداء السودان' فاروق أبوعيسى رئيس تحالف قوى الإجماع الوطنى وأمين مكى مدنى رئيس تحالف منظمات المجتمع المدنى، تقدمت بطعن للمحكمة الدستورية بعدم دستورية إعتقال الرجلين .. عدم دستورية الإعتقال تأتى كما أوضح لنا رئيس اللجنة المحامى نبيل أديب على إعتبار...صحيفة اخبارية سودانية