بدأت مرحلة الحملة الانتخابية بالأمس بداية هادئة وما كان أحد سيحس بها لولا ان المؤتمر الوطني أعلن مرارا انه سيدشن حملته الانخابية يوم الثلاثاء الماضي اما بقية الاحزاب المشاركة فهي تطرح جدولا زمنيا لحملتها بينما قال الحزب الاتحادي الاصل أنه أجل انطلاق حملته انتظارا لاكمال بعض اجراءاته الداخلية.

ولم يكن ذلك امرا مستغربا فهذه هي انتخابات ينافس فيها حزب المؤتمر الوطني نفسه وهو قد هندسها بطريقة تريحه تماما اذ قرر ان يتخلى عن بعض الدوائر للاحزاب المتحالفة معه ولذلك لم يترشح أحد من اعضائه في اي من تلك الدوائر واغلقت على الحزب الذي خصصت له الدائرة وصدرت التعليمات لعضوية الحزب الحكام لكي يصوتوا للمرشح الحليف وهكذا اصبحت نتيجة الانتخابات معروفة قبل ان يبدأ التصويت (والشوشرة) الوحيدة التي حدثت هي وجود مرشحين مستقلين بعضهم ينتمي لحزب الحكومة ووجودهم قد يربك الصورة قليلا ولكنه لن يغير النتيجة تغييرا كبيرا، والنتيجة المقررة سلفا ستتحقق بصورة شبه كاملة.

ولذلك والحالة هذه ما هي دوافع الحملة الانتخابية ولماذا تهدر فيها اموال طائلة ما دام المرشحون الذين كانوا يمكن ان يخلقوا منافسة كبيرة قد اختفوا تماما بمقاطعة الاحزاب الكبيرة ذات الثقل الجماهيري وباتت المنافسة محصورة في احزاب هي في الغالب الأعم احزاب مغمورة لم يسمع الناخبون بعدد كبير منها؟

وقد استوقفنا خبر عن التكاليف المالية المنتظرة للحملة الانتخابية نشرته صحيفة(اليوم التالي) منسوبا لمصدر ماذون في المؤتمر الوطني عن التبرعات التي حصل عليها الحزب في ولاية الخرطوم لتمويل حملته الانتخابية.

الخبر يقرأ كما يلي:-

(كشف المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم عن تبرعات لانجاج حملته الانخابية بلغت(3750) مليون جنيه جديد(ثلاثة مليار وسبعة وخمسون مليون جنيه قديم) دفعتها عضوية وهياكل الحزب وقال الماحي خلف الله رئيس اللجنة المالية للحملة الانتخابية ان مجلس حكومة ولاية الخرطوم دفع مائة الف جنيه بينما دفعت هياكل المؤتمر الوطني مائة الف جنيه ايضا فضلا عن سبعين الف جنيه من مجلس تشريعي ولاية الخرطوم وقطع الحزب خلال تدشينه حملته الانتخابية الثلاثاء باستاد المريخ بأن (التمويل من رجال اعمال الحزب) وعدد اسماء من تبرعوا من اعضاء الحزب للحملة الانتخابية ولا بأس من ذلك ومن حقهم ان يتبرعوا لحزبهم ولكن السؤال هو كيف يتبرع مجلس حكومة ولاية الخرطوم ومجلس تشريعي ولاية الخرطوم بمبالغ مالية لتمويل حملة انتخابية فالنص كما ورد في الخبر يشير الى ان التبرع جاء من هذه الاجهزة الرسمية- فهل هذا صحيح؟ وهل دفعت اجهزة رسمية تبرعات من المال العام لتمويل حملة حزبية؟؟

وما دام الحزب قد وفر هذه الاموال لحملته الانتخابية فلابد ان يعلن عن اوجه صرفها لأن القانون يحدد سقفا اعلا للصرف على الحملات الانتخابية حتى لا يؤثر الصرف الزائد على الانتخابات والحزب بالطبع سيصرف على حملات مرشحيه ولابد ان يقدم كشف حساب عن الأموال التي صرفها في كل دائرة وفي حدود ما يرد في قواعد ولوائح الانتخابات- حتى لو كان الحزب لا يواجه منافسة حقيقية لابد من الناحية الشكلية الالتزام بتلك القواعد.

أما الاحزاب الأخرى فهي ستكتفي بالدوائر التي منحها لها المؤتمر الوطني ولا تحتاج لحملات انتخابية كبيرة او موسعة فهي دوائر ساقها الله لهم وسيتكفل الحزب الكبير باحضار ناخبيه لتلك الدوائر.

نحن لسنا موعودين بحملة انتخابية شيقة ولا منافسة انتخابية الا حينما يتدخل مستقلون لافساد هذه الترتيبات أو يتنافس حزبان من الاحزاب الحليفة على دائرة اخلاها الحزب الحاكم لاحدهم ولكن حزب آخر قرر ان يدخل على الخط ولم يلتزم بما هو مخطط للانتخابات.

محجوب محمد صالح

حملات إنتخابية... في غياب المنافسة !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالانتخاباتبدأت مرحلة الحملة الانتخابية بالأمس بداية هادئة وما كان أحد سيحس بها لولا ان المؤتمر الوطني أعلن مرارا انه سيدشن حملته الانخابية يوم الثلاثاء الماضي اما بقية الاحزاب المشاركة فهي تطرح جدولا زمنيا لحملتها بينما قال الحزب الاتحادي الاصل أنه أجل انطلاق حملته انتظارا لاكمال بعض اجراءاته الداخلية. ولم يكن...صحيفة اخبارية سودانية