كشف اثري جديد في السودان تناقلته الوسائط الاعلامية في شتى انحاء العالم فنال اهتماما كبيرا وسيخضع لمزيد من الدراسات والمراجعات – وقصة هذا الكشف الاثري تعود الى العام 1964م عندما عثر عالم الآثار الامريكي الشهير فردوندرف على هذا الموقع الاثري في منطقة جبل الصحابة الذي كان اهم معالمه جبانة كاملة في جوفها الهياكل العظمية للموتى في هذا الموقع قبل ثلاثة عشر الف سنة وفي وقتها لوحظ وجود بعض العلامات على اصابات في العظام سجلت في وقتها ولم تثر اهتماما كبير.

لكن مع تقدم التكنولوجيا وتقنيات البحث العلمي الحديثة والمتطورة استطاع علماء حاملة بوردو الفرنسية ان يرصدوا آثار اصابات بسهام حجرية حادة وقاتلة في معظم الهياكل العظمية واستنتجوا انها لابد ان تكون ناتجة عن غارات استعملت فيها هذه الاسلحة الفتاكة خلال حرب بين القبائل الصحراوية التي تتعايش في ذلك المكان وتتنافس على موارد والمياه من النيل.

وانطلقوا من هذه الفرضيات ليبتدروا ابحاثا علمية لتوثيق الاصابات التي اكتشفوها في عشرات الهياكل العظمية في تلك الجبانة والتي اصابت النساء والاطفال والراجل فاستنتجوا انها حرب دارت على مدى زمني ربما يكون شهورا او سنين وانه اذ صح هذا الاستنتاج فيكون مؤشرا على تاريخ اقدم حروب الموارد المرصودة خاصة وان المرحلة صحراوية وان الموارد القليلة المتاحة يمكن ان تكون مكان تنافس حاد وان نوع السهام المستعملة يمكن ان يوفر حقائق عن الحروب التي كانت تدور قبل الاف السنين.

كما ان بعض الجامعات الاخرى مثل جامعة تول في نيواورليانز وجامعة ليفربول البريطانية تواصل في الهياكل المكتشفة في هذا الموقع للتعرف على الجوانب العرقية لاولئك الاقوام وهل من سلالة الاعراق الافريقية او من سلالات شمال افريقيا وحوض البحر المتوسط.

الطريف والذي استوقفنا في ما تنشره وسائل الاعلام حول هذا الكشف الاثري هو ان السودان عاد الى الواجهة في هذه الاكتشافات التاريخية من باب حوار الموارد والصراعات العرقية تماما مثلما يتصدر السودان الانباء الآن بسبب حروب داخلية مثيلة وكأنما كتب عليه ان يكون مصدر صراعات وحروب داخلية على مر العصور- ومتى ما يحتفى العالم بكشف اثري في منطقة سودانية تكون مرتبطة بالحرب والاقتتال الذي يطال اعدادا كبيرة من المواطنين- وربما ينشأ السؤال عما اذا كان يدور في ارضنا الآن من صراعات دموية هو موروث تاريخي ولعنة تاريخية تتناقل عبر الاجيال وليست احداثا طارئة بسبب حروب جديدة.

ليت علماء الاثار عندنا يتابعون هذا الكشف الذي احتفت به المواقع الاعلامية بصفة خاصة بعد ان اتاح المتحف البريطاني مقتنيات هذه الجبانة المكتشفة في منتطقة جبل الصحابة والتعرف عليها في صالاته المفتوحة بينما تواصل الجامعات فحص تلك المقتنيات ودراستها وما دام الأمر بات متاحا امام العلماء فينبغي ان يدخل علماؤنا هذه الساحة على الأقل للتأكد من صحة الافتراضات الذي اعتمدها اولئك الباحثون حتى الآن- او على الاقل لاقناعنا بان حروبنا الدائرة الآن ليست لعنة موروثة انما هي حدث طارئ يمكننا معالجته وتجاوزه !!

محجوب محمد صالح 

هل يثبت علماء الآثار ان حروبنا الاهلية لعنة موروثة !! https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانكشف اثري جديد في السودان تناقلته الوسائط الاعلامية في شتى انحاء العالم فنال اهتماما كبيرا وسيخضع لمزيد من الدراسات والمراجعات – وقصة هذا الكشف الاثري تعود الى العام 1964م عندما عثر عالم الآثار الامريكي الشهير فردوندرف على هذا الموقع الاثري في منطقة جبل الصحابة الذي كان اهم معالمه جبانة...صحيفة اخبارية سودانية