يبدو ان الحديث عن تغيير كبير في مناخ العالم لم يعد مجرد حديث اكاديمي ينبني على افتراضات واستنتاجات علمية بعد دراسة عدة ظواهر وانما تحول الى واقع يعايشه الناس في موجات جفاف في مناطق وغزارة امطار في مناطق كانت جافة وسيول تجتاح مدنا لم تتعرض من قبل لمثل هذه الكوارث وارتفاع أو انخفاض في درجات الحرارة غير مسبوق.

وبالأمس بلغت هذه الظاهرة ذروة جديدة عندما اودت موجة حر غير مسبوقة بحياة المئات من المواطنين في باكستان عامة ومدينة كراتشي- اكثر مدن الباكستان ازدحاما بالسكان- خصوصا- وقد بلغ عدد القتلى من جراء موجة الحر المتزامنة مع درجة عالية من الرطوبة الى مقتل ما يقارب الالف شخص ووضعت باكستان باسرها في حالة الطوارئ.

موجات الحر ليس مستغربة في باكستان في هذا الفصل من العام لكنها وصلت درجة غير مسبوقة وطالت مدتها مع ارتفاع غير مسبوق في مستوى الرطوبة مع انقطاع مستمر في امدادات الكهرباء والمياه مما زاد معاناة الناس في شهر رمضان خاصة وهم صائمون.

واضطرت الحكومة بعد ان بلغت درجة الحرارة 45 درجة مئوية ان تعلن حالة طوارئ وامر رئيس الحكومة الباكستانية الجيش بفتح المزيد من المراكز لعلاج المصابين بضربات الشمس كما تحركت هيئة ادارة الازمات على كافة الجبهات محاولة مساعدة المصابين وامتلأت كل المستشفيات وضاقت بجثث الموتى مما جعل مسئولي الصحة يصدرون بيانات يطالبون ذوي الموتى بالاسراع في دفن موتاهم؟

وقالت السلطات ان هذه هي اسوأ موجة حر تشهدها باكستان في العهود الاخيرة لكن هيئة الارصاد بشرت السكان بقرب هطول الأمطار التي ستؤدي لانخفاض الحرارة وقد تنبه العالم لمخاطر التغير المناخي ونحن كدولة ضعيفة من دول العالم الثالث ينبغي ان تلفت نظرنا كارثة مثل كارثة باكستان او تعديلات مناخية تؤثر على الزراعة أو على المياه المتوفرة او على الصحة ولذلك لابد من التحسب لهذه الآثار بصورة دائمة ووضع الخطط والمشاريع واستقطاب الدعم الدولي عبر الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وعبر المانحين الآخرين ايضا وثمة دول كثيرة بدأت في ممارسة مثل هذا التخطيط وفي المنطقة العربية كانت الاردن هي الرائدة في هذا المجال وقد نجحت الاسبوع الماضي في ابرام اتفاقية مع الصندوق العالمي للتكيف مع المناخ تحصل بموجبه على منحة اولى مقدارها حوالي العشرة مليون يورو فكانت بذلك اول دولة عربية تصل لمثل هذا الاتفاق الذي يفتح الباب امام اتفاقيات لاحقة.

ويهدف المشروع الاردني لاستغلال هذه المنحة في بناء قدرات المجتمعات المحلية الفقيرة بمشاريع مبتكرة سواء في مجال حصاد المياه او مكافحة الجفاف والتصحر للتكيف مع التغير المناخي.

والسودان الذي تابع علماؤه قضية التغير المناخي متابعة لصيقة وسجلوا فيها على المستوى العالمي انجازات، يستطيع ان ينشئ من المؤسسات ويضع من الخطط ما يمكنه اولا من الحصول على دعم دولي وثانيا من وضع اسس وقواعد ومشاريع للحماية من الآثار السالبة المتوقعة من هذا التغيير- ولا شك اننا نفتقد مثل هذا التخطيط وهذه المؤسسات بدليل الكوارث التي تتعرض لها البلاد في فصل الخريف عندما تزيد معدلات الامطار زيادات خفيفة وحتى قبل ان تفاجئنا مناسيب للامطار والفيضانات خارجة عن المعتاد – هذا يعكس قصورا قد تكون نتائجه كارثية اذا لم نتحسب لها ونتعلم من دروس الدول الأخرى مثل الكارثة الانسانية التي يعيشها الباكستان اليوم!!

محجوب محمد صالح

موجة الحر القاتل في باكستان ومخاطر تغير المناخ !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالمناخيبدو ان الحديث عن تغيير كبير في مناخ العالم لم يعد مجرد حديث اكاديمي ينبني على افتراضات واستنتاجات علمية بعد دراسة عدة ظواهر وانما تحول الى واقع يعايشه الناس في موجات جفاف في مناطق وغزارة امطار في مناطق كانت جافة وسيول تجتاح مدنا لم تتعرض من قبل لمثل هذه...صحيفة اخبارية سودانية