ورد خبر في صحيفة الراكوبة الإلكترونية (7 يناير 2015)، نقلته من صحيفة الشرق الأوسط التي مهرته بتوقيع مراسلها الصحفي الأستاذ مصطفي سري، مفاد الخبر: رغبة دولة الصين في عقد مؤتمر لفرقاء صراع دولة جنوب السودان بالعاصمة السودانية الخرطوم يتوقع عقده في الثاني عشر من يناير الجاري 2015 ، وفقاً للخبر فقد رحبت الحركة الشعبية المعارضة بقيادة نائب الرئيس الاسبق الدكتور رياك مشار بالخطوة، فيما لم يرد تعليق من دولة حكومة دولة جنوب السودان برئاسة الفريق سلفاكير ميارديت .

حاولت الغوص في المقال و تحليلة لأنه  ينحو نحو  تجربة تعدد المنابر الحوارية ،  هي ذات السياسة التي تنتهجها الخرطوم في تعاطيها مع الملفات التي تناول قضايا صراعات الشعوب السودانية ، قبل الخوض في موضوع المقال أجدني أطرح سؤالاً أولياً ، ما هي  جدوي  هذه المبادرة بالنظر الي الصين كوسيط و الخرطوم كمستضيف ؟ .

أن   أستراتجية تعدد المنابر في الراهن السياسي السوداني  يمكن تصنيفه ضمن نسق  فلسفة كاملة لحكومة الخرطوم ، و يمكن أستخلاص ذلك من مواقفها تجاه قضايا للحوار السياسي الذي يأمل في أن يدفع نحو استقرار سياسي معافٍ في الدولة السودانية ، تمترس الخرطوم حول تلك الإستراتجية مرده مناهضتها الشرسة لحل شامل للقضايا السياسية المنتجة و المحركة للصراعات المسلحة و غيرها ،  للإقتراب أكثر دعونا نلقي الضوء علي  راهن تعامل الخرطوم مع ملف قضية دارفور ،ففي الوقت الذي أوكل فيه ملف دارفور للوسيط الأفريقي في الألية السامية الرئيس أمبيكي ،  سعت الخرطوم لمنبر اَخر رتبت له تحت مسمي  مؤتمرات أم جرس التي ظلت تنعقد برعاية الرئيس التشادي إدريس دبي  ، هذه الممارسة تذهب مباشرة لتعضيد ما سقناه عليه ، يبقي السؤال مرتبطاً هل هذه الممارسة ذات جدوي بالنظر الي شمول الأزمة السودانية ؟

 بالطبع : لا

لأن أَفة تعدد المنابر الحوارية  سياسياً هو تشتيت للصراع و أفراغه من محتواه بل خلق حلقات حول الصراع تجعله يتحول من منصات مسبباته نحو (أزقة)  لا علاقة لها بالأمر ، إذا نظرنا إلي الأمر من ناحية أقتصادية فهو استهلال لموارد مالية أذ وظفت بشكل علمي قد تسهم في حلحلة بعض العقد المرتبطة بالصراع في الأعتبار ان جل الصراعات الراهنة تدور أبتداءاً حول السلطة والثروة ،  تنظيمياً  ينتج الأمر أنقسامات داخل قادة ملفات الحوار فينتج الأمر مزيداً من  المراكز التي يتعطل عندها الحوار ، هذه النتائج لا تتطلب كثير أثبات فقط علينا أن نحصي الأتفاقات السياسية بين الخرطوم و أطراف الصراعات المختلفة بالدولة السودانية (قبل و بعد ) أنفصال دولة جنوب السودان خلال ال25 عاماً الماضية لنصل إلي تلك الخقيقة الدامغة ، فالخرطوم قد أعلنت مراراً في المنابر من جانب و من خلال ممارستها اليومية  أن الطريق الي السلطة السياسية ليس رهين بالتداول السلمي أنما بمنطق القوة  و جسر عبوره الوحيد  السلاح .

 أذن فإن دخول الصين في ملف صراع دولة جنوب السودان يسري في ذات الأتجاه حيث أن الملف لازال تحت وساطة الإيقاد و قد فعلت فيه  الكثير رغم العثرات المرتبطة بطبيعة الأزمة و مظاهر نشؤئها ، لعل  التشخيص الخاطي للصراع كونه  صراعاً اثنياً بدلا من كونه صراع سياسي أستنجد بمحركات أثنية  هو ما دفع بالصين الي هذه الخطوة ، هذا بجانب أن الصين لها علاقات مميزة مع كلا من الخرطوم و جوبا ، لكن تظل مصالحها هي البوصلة التي تدير دفة الوساطة ،لكن  قد يثير تدخل الصين العديد من التعقيدات للأتي :

أولها : أضعاف دور الإيقاد في حل الأزمة ولا سيما أنها قطعت شوطاً  في ذلك ، بل أن لجنة التحقيق التي ترأسها الرئيس أبوسانجو قد أكملت تقريرها الأ انها لم تطلقه بعد ، رغم التسريبات التي تخرج هنا وهناك وجلها متطابقة في أنها وصلت الي حقائق ينبغي معالجتها بطرق سليمة و ليس عبر القفز فوق الحواجز و تغليب المصالح الإقتصادية و السياسية ، بل هي خطوة أستباقية في ظل تسريبات جدية الأمم المتحدة في التدخل أدارياً في الأمر أن فشل الأطراف في الوصول إلي تسوية ، اذن الأمر تفوح رائحته بأن الصين تود اللعب و حجز الملعب قبل الأخرين .

ثانيا: سيثير الأمر تعقيدات علي مستوي تحالف دول شرق أفريقيا – كينيا و يوغندا لكون هذه الدول تربطها علاقات تاريخية و أزلية منذ عقود مع جوبا  بل أن الأتفاقية التي أفضت الي أنفصالها و أعلانها كدولة مستقلة قد وقعت بدولة كينيا ، يوغندا تعتبر  جوبا الفرصة التي انعشت اقتصادها و عززت وجودها السياسي عبر الجهود التي بذلتها في المساعدة خلال فترة الحرب الاولي و الحرب الثانية ، وهنا ستاتي تعقيدات أكثر وأكثر في ظل تقاطع المصالح بدخول الصين.

فيما يتعلق بالخرطوم كمستضيف في تقديري أن الامر يسير الحافر بالحافر مع فلسفة  تجارب الخرطوم السياسية  ، فالننظر إلي أتفاقية الدوحة لسلام دارفور التي وصلت نقطة الفشل ، بعض أسباب فشلها  هذا هو قطر كوسيط لم يكن مناسباً فهي حليفة استراتجية للخرطوم  أحد أطراف التفاوض ، حين حاول األمريكان الإختباء و دفع قطر للواجهة لم ينتبهو الي سؤال بسيط هل قطر  سياسيًا مناسبة لذلك ؟ بالطبع لا فقد شكلت أتفاقية الدولة  حدثا إستهلك الموارد والوقت و لم يتحرك من محطته الأولي لأن أرجله الخشبية لم تتناسب و حجم القضية ، علي ضوء ذلك فهل الخرطوم مكان مناسب لأنعقاد مؤتمر بين فرقاء جنوب السودان  ؟ بالطبع لا ، لانه بطريقة حسابية تجد أن الخرطوم و جوبا لا تزال الكثير من الغيوم تلبد العلاقة بين البلدين ، و جوبا ومعارضيها وصل الأمر الي قتل و نزوح ، الصين تقف علي حواف مصالحها لكن أكثر قرباً من الخرطوم ، أذن لا الأطراف ، المستضيف ، المسهل توفرت فيهم شروط أولية في علم السياسة لإدارة أزمة سياسية .

لماذا  الصين في المشهد  الاَن ؟ المتابع لأحوال السياسة السودانية ،  منذ فترة ليست بالقصيرة ظلت ترمي بثقلها نحو الصين و روسيا ، جاءت الخطوة بعد أن أحست الخرطوم بعدم وجود رغبة من قبل المجتمع الدولي عدا (روسيا والصين)  في تاييد نتائج الأنتخابات المزمع عقدها في أبريل 2015 ، فسعت بدبلوماسية محترفة الي التفكير في كبح مجلس الامن من أتخاذ أية أجراءات مستقبلية فأستمالت روسيا و الصين كحليفين ، بل مضت أكثر الي أنها أجرت أختبارات عملية لتحدي المجتمع الدولي عقب منعها بعثة الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي لتتحقيق في مزاعم الإغتصاب الجماعي بلدة  تابت –شمالي دارفور ، ثم أطلقت بالونه أخري حملت التهديد برحيل البعثة الأممية  ، لاحقاً  أقدمت علي طرد مسئولين بصندوق الأمم المتحدة الأنمائي ـ لم ـتاتي  هذه الخطوات المتلاحقة  الأ بعد أن ضمنت الخرطوم  تحالفاتها علي مستوي الكتلة الأفريقية و الأتحاد الافريقي ، أذن  دخول الصين علي الخط محسوب بدقة و مخطط له لتحويل دائرة الاهتمام بالشان الجنوب سواني نحو الصين التي تدعمها روسيا و تتحركان بفيتو داخل مجلس الأمن .
الصين هل وساطة سياسية أم وساطة ستدفع بعامل اقتصادي الي خضم الصراع ؟ لعل الإجابة قد تكون عصية بعض ،  لكن من ناحية فلسفية فان الصراع  الجنوب سوداني سياسي من الدرجة الأولي تلزمه أرادة سياسية و رعاية اقليمية أو دولية ذات إلمام بخلفيات الصراع بل يرجح ان تكون قد باشرت عمليا اي دور في حلحلة الصراع و هو ما لا يتوفر في الصين، بل تدخل الصين سيزيد من التعقيدات وقد يدفع بالأنظار بعيدًا عن الأسباب الحقيقية للصراع لتدور الدفة عكس الحقائق مأخوذة بإغراءات إقتصادية .

أخيراً قبل عامين إلتقت  الحكومة الصينية في العاصمة بكين بأكادميين ، سياسين ، ونشطاء من دولتي السودان و جنوب السودان و كان السؤال المطروح هل الصين بحاجة لتحسن صورتها في المنطقة سياسياً بعد أن طغت مسالة تصديرها للسلاح  علي سمعتها ؟ كانت جاءت الإجابة بنعم ، كانت وقفة جيدة من الصين لكن لم تتبعها أية خطوة جادة ، فهاهي تحاول التدخل سياسيا لكن دعنا نقولفي ختام المقال الصين لا تزال  بحاجة الي تحسن وجهها أنسانياً قبل النزول عمليا الي ملعب السياسة.

بقلم: محمد بدوي

الصين و أزمة جنوب السودانhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السودانورد خبر في صحيفة الراكوبة الإلكترونية (7 يناير 2015)، نقلته من صحيفة الشرق الأوسط التي مهرته بتوقيع مراسلها الصحفي الأستاذ مصطفي سري، مفاد الخبر: رغبة دولة الصين في عقد مؤتمر لفرقاء صراع دولة جنوب السودان بالعاصمة السودانية الخرطوم يتوقع عقده في الثاني عشر من يناير الجاري 2015 ، وفقاً...صحيفة اخبارية سودانية