كادت الأعشاب التي تسلقت على شاشة عملاقة في دار سينما كوبر شمالي العاصمة السودانية أن تحجبها عن الانظار بعد 20 عاما من التوقف.

وغطت الأتربة أجهزة العرض ومعداتها في مضيق لاستقبال الجمهور، حوّلته ادارة سينما كوبر الى قبو للتخزين بعدما يئست من اعادة تشغليها. وكانت أغلب دور السينما في السودان تعطلت في تسعينات القرن الماضي بالتزامن مع تقلبات اقتصادية.

لكن، وبعد ٢٠ عاماً على التوقف، تُفاوض منظمات مدنية جهات حكومية وأهلية لاعادة تشغيل دور السينما في البلاد. ولم تنجُ دور السينما من سياسة نزع الأراضي وتحويلها لمساحات استثمارية. ففي نهاية فبراير الفائت، أزالت السلطات الحكومية دار “سينما كلوزيوم” العريقة، وسط الخرطوم، وأُخليت مقاعد المتفرجين. وقرب النيل الأزرق شمال العاصمة، يدور نزاع حول ملكية سينما تحمل اسم النهر، بين ولاية الخرطوم والقوات المسلحة، كما قالت مصادر لـ(الطريق).

ويكافح سينمائيون لتشغيل دور سينما جديدة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، في أعقاب ”التماسهم رغبة حكومية “،  بحسب مؤسس “سودان فلم فاكتوري” (مصنع الأفلام في السودان) طلال عفيفي. وجالت بعثة سويسرية متخصصة بهذا المجال، على دور السينما المتعطلة في العاصمة السودانية في يناير الماضي، لتسليط الضوء على هذه الازمة. وعبرت عن استعدادها لاعادة تشغيل هذه الدور، وأجرت مقابلات مع جهات حكومية في هذا الصدد.

لكن سياسة الحكومة ليست العقبة الوحيدة، إذ أن ارتفاع أسعار العقارات والايجارات في العاصمة السودانية، يُغري ملاك دور السينما لتحويلها إلى استثمارت وبناء سلسلة محلات تجارية لبيع الاطعمة السريعة واكسسورات الهواتف النقالة. وتحقق مثل هذه المشاريع الاستثمارية أرباحاً لأصحابها تُقدر بأضعاف عائدات السينما في حال اعادة تشغيلها.

وهذا الواقع يجعل إعادة تشغيل دور السينما القديمة ”أمرا صعبا فوق التصور”، وفقاً لطلال عفيفي، “لكننا نحاول استجلاب مستثمرين للدخول في تشغيل دور جديدة للسينما في العاصمة السودانية كخطوة أولية لهذا المشروع“.

ويعبر عفيفي عن أمله في انتعاش دور السينما في السودان خلال السنوات الـ٥ المقبلة اذا أحدثت المبادرات والمفاوضات الجارية مع الجهات الحكومية والاهلية، اختراقاً. وما يدفع عفيفي للتفاؤل أن حفلاً غنائياً أقيم في ساحة وسط الخرطوم خلال الاحتفال برأس السنة الحالية، نجح في استقطاب أكثر من نصف مليون. ”استقطاب هؤلاء الى المشاهدة الجماعية للسينما“، بحسب عفيفي، يُعد “أمراً مشجعاً للغاية”.

غير أن المهتمة بصناعة الافلام السينمائية ندى عبد الحفيظ، لا تُشارك عفيفي تفاؤله، إذ ترى أن عودة السينما كما كانت، محفوفة بمحاذير اجتماعية ورسمية. والسينما، بحسب عبد الحفيظ، موجودة في كل منزل سوداني، ولم ينقطع الناس عنها سواء بمشاهدة الافلام على أجهزة التلفاز أو الانترنت، لكن هناك صعوبة لنقلهم الى “المشاهدة الجماعية في السينما“.

وتقول عبد الحفيظ لـ(الطريق) إن ”الرغبة في كسر الروتين، يمكن أن تكون من الاسباب القوية لاعادة السينما لأن أغلب الناس يريدون مكاناً للتجمع والتلاقي بعدما فرقتهم الظروف الاقتصادية والعملية“.

ورغم حماس جهات ومنظمات اجتماعية لإعادة السينما الى قلب العاصمة السودانية، إلا أن هناك مخاوف من معارضة تيار متشدد داخل السلطة. ويقول عفيفي لـ(الطريق): ”لم نختبر بداية إن كانت لدى السلطة رغبة في اعادة تشغيل السينما. لكن عندما تلمسنا ذلك، وجدنا قبولاً وهذا مشجع للمضي قدماً في اصلاح بعض القوانين والتفاوض مع ملاك السينما لاعادة تشغيلها وعدم بيعها كخطط استثمارية“.

ويُساعد على عدم الاصطدام بمتشددي السلطة، أن مبادرة عفيفي وزملاءه تسعى لإنعاش السينما المستقلة، لا التجارية، وهي تهدف لرفع الوعي. ويعتبر عفيفي التفاوض “ضرورياً“ لأن ”مجرد انتقال السلطات من خانة الرفض الى الرغبة خطوة متقدمة يجب أن نستغلها في هذا الصدد، بدلاً من التساؤل المستمر عن أسباب إطفاء شاشات السينما“.

الخرطوم “كالحة ورتيبة ليلاً” لانعدام العلاقة بين المواطن ومدينته، وبسبب “تراجع حركة الناس في الشوارع لعدم وجود دافع وارتباط وثيق بينهم”، بحسب عفيفي. هنا يأتي دور “السينما”، وفقاً لعفيفي، لأنها “واحدة من أدوات الارتباط بين المواطن والمدنية“.

لجميعنا مصلحة في عودة السينما، ”بدءاً من سائق التاكسي ليلاً وبائعة الشاي وعمال تشغيل الأفلام“.

 تقارير- الطريق  

العاصمة السودانية تجافي سكانها ليلاً بشاشات سينمائية مطفأة منذ عقدينhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/02/cinma1-300x169.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/02/cinma1-95x95.jpgالطريقتقاريرثقافة وفنونثقافةكادت الأعشاب التي تسلقت على شاشة عملاقة في دار سينما كوبر شمالي العاصمة السودانية أن تحجبها عن الانظار بعد 20 عاما من التوقف. وغطت الأتربة أجهزة العرض ومعداتها في مضيق لاستقبال الجمهور، حوّلته ادارة سينما كوبر الى قبو للتخزين بعدما يئست من اعادة تشغليها. وكانت أغلب دور السينما في السودان...صحيفة اخبارية سودانية