هل رأيتن حبيباً … قد توارى !!؟

   تغشاك هذه الليلة مصحوبة بأهزوجة فرح ممدوة من أكف صافحت يداك الخضراء، كيف وقد بلغت من الكرم مبلغاً يجعلنا نحتفى بعطائك، إنساناً تجسد قيم التعاون بقدر ما يصعب ملاحقته أو التفوق عليه. فرحاً بك و بسيرتك التى تجعل المطلع عليها يسبح خيالاً بحجم نجاحك وقدرة التواصل مع الآخرين.

ولم يتوارى

   يجتمع بعض الاصدقاء فى حيرة ..من نحن ولماذا نبادر مسرعين إحتفاء بخلود سيرتك؟. نعم، صفة الناشطون والناشطات تنطبق، ولكن فى ذكرى كل منا مشهداً تجسد فيه البطولة وتغلب صور المحبة والإخاء والعرفان لك علي صفة العمل والنضال الحقوقى، أخاً حنون … صديقاً يغوص فى دقائق لتفيض بما بك من هموم تشاركه إياه مستعماً ومدركاً أنه سند لك ومعين، ومن منا ينكر كرمه وإغداقه على من حوله وتتداعي القصص والذكريات وتتفق أنك وفي حضرته لا تخشى من نقص ولا تلجأ لغيره. محباً للحياة تفتح صدرك يا عثمان وتفرد جناحاك محلقاً مستمتعاً بكل لحظة فيها وتسعد بمشاركتك الأصدقاء، تمتاز بكرم يأبيء عليك أن تسعد منفرداً بل وتسعي أن تعلم من حولك مفاتيح تغيب عنا فى هذه الأرض الضنك اقل ما فيها… كيف تتعلم التواصل مع الآخرين خروجاً من عزلتنا وحزننا.

عازة … نحن النبال

   يتفق الناس انك نبالاً ووبالاً على الفاشية العسكرية كاشقاً ومدققاً وباحثاً للحلول. ربع قرن أفنيته فى ذلك دون إنقطاع ساعياً لإكتمال الصورة قائلاً ( إننا نجمع الأدلة وسوف ننال منهم نهاية الأمر ) . أى مشهد أكثر حيوية وكمالاً من هذا !؟ الصبر والثبات و عمق الرؤية تشكلت لتمهد الطريق بك ومعك وينقعد الإتفاق على حتمة الوصول للعدالة إنتصافاً لكل ضحية هملت هما رغم كثرتهم وطفت العالم تشكل طوقاً محكماً تضيق به الخناق على الجناة. لم تنفصل يوماً عن قضيتك… العدالة وحقوق الإنسان فى السودان. موثقاً تبادر بخلق مناخ جمعي يعمل فيه الكل ومناصراً ترتاد المنابر التى تبوأت وتشرفت بعملك فيها تزرع قضيتك ولا تحيد عن الدفاع مستمسكاً بها. فكنت الأكثر فاعلية فى مزج مواقعك الحقوقية ومواقفك الوطنية. ولم تنعاك الفيدرالية الدولية والعفو الدولية أو هيومان رايتس ووتش كونك مستشاراً أو خبيراً فقط، بل أنك من أصلب المدافعين عن حقوق الإنسان فى السودان.

وما إرتضيت مثيل .. غير الكمال

   تتقاطع الأدوار وتتشابك يا عثمان … السياسة والحقوق ، إعتزالك الأولى منهما يصب فى الأخري. خبرتك فى النضال السياسي قادتك للفصل التعسفى شاباً يافعاً مملؤاً بغد أكثر جمالاً وخبرت خلال عام ونصف فى كهوف الظلام قصصاً شكلت حس المدافع… فالحس الإنساني جعلك تنسج من بيوت الشباح روايات حقيقية شخصتها بدور البطولة عن جدارة وإقتدار وحملتها معك واضعاً إطاراً متجدداً كل حين يستوعب لوناً جديداً يتسق وإكتمال الصورة.

خرجت وعملت من أجل دعم المنظمة السودانية لحقوق الإنسان بفروعها المختلفة خارج السودان… قضية التعذيب صارت هماً لما لمسته من عام ونصف وصوت الضحايا يرن فى أذنيك فكانت المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب أسماً و رقماً وسط المنظمات الحقوقية وإدارتك لها و ذكاء السياسي خلقت منها و المدافعين داخل السودان مركز الخرطوم لحقوق الإنسان وتنمية البيئة و رافده الأساسي مركز الأمل لضحايا التعذيب وإعادة التأهيل.. وتشكلت اللبنة ومنها بدأ واقع جديداً وفاعلاً فى تاريخ حركة حقوق الإنسان فى السودان وصارت قضية التعذيب عملاً يومياً فى الميدان بين الخرطوم ودارفور وليس خطاباً فى المنابر الدولية. العدالة الدولية تحققت إبتداءاً، بالكشف والتوثيق للإنتهاكات، وكانت دارفور البداية، ومنها الشرق والشمال الجنوب والغرب وحتى وسط السودان حيث لا نزاع مسلح يصبو لتناقله المجتمع الدولى، ولكن التقارير الدولية وتنسيقك لعكس صوت المدافعين فى المنابر المختلفة خارج السودان جعل قضية العدالة فى السودان أكثر عمقاً ووحدة واحدة لا تقبل التجزئة.

وتتقاطع الأدوار أيضاً وتتمازج، مواقعك على الصعيد العالمى جددت من مواقفك بتعميق الصلة بين المنظمات الدولية الحكومية وغيرها وبين المجتمع المدنى السودانى. شبكة من التواصل وقدرة فائقة على التنسيق والتشبيك دون كلل، إنتقلت بالمجتمع المدنى من المحلية وفرض العزلة إلي صوت يجوب العالم ويحفر صداقاته وعلاقاته الفردية والمؤسسية و اشهد لك ذلك.

حماية المدافعين عن حقوق الإنسان… إكتمالاً للصورة، و تجسيداً لبعد الرؤية حملت معنا هم الحماية فور خروجك من المعتفل فى زيارتك الأخيرة للخرطوم. قدرتك على التشبيك والتنسيق جعلت بداية المنبر السوداني للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان آلية فاعلة فى خروج وحماية كل من حاق به الخطر فعرف العالم أجمع ما يلحق بأصوات المدافعين حال إرتفاعها ولم تكن الحماية قاصرة على المراكز والمنظمات المستهدفة بل شملت كل مدافع داخل السودان أو من نجح فى الخروج، بل والقدرة على التشبيك بينهم رغم الشتات. إعادة التقييم وبناء التحالف السودانى للمدافعين والمدافعين لآحقاً هو تجسير وتعميق لحتمية التضامن و إستيعاب المنظمات والافراد فى وعاء أكثر سعة وأدق تنظيماً مستصحباً التجربة ومحتفظاً بالحق لأهلها وإنى لك من الشاكرين.

كلنا ندين للمركز الافريقي للعدالة ودراسات السلام بريادته و درايته ودوره خلال السنوات الأخيرة الخمس فى التصدى والتوثيق ونعترف بفضله فى خلق بيئة داخلية جديدة من العمل الحقوقى بالتدريب والتواصل وفتح آفاق جديدة، وكنت ثاقباً يوم تصديك لخلق منظمة جديدة تستوعب التجارب السابقة بدلاً من إفتراع مراكز خارجية للمنظمات المغلقة بأمر السلطة وتفوقت على المناهضين لذلك يومها وأثبت لنا الصحة والصواب… أليست المبادرة و التحليل والعمق من روح الساياسي ؟  هكذا تمتزج فيك تجاربك دوماً صانعاً منها واقعاً جديد.

نهديك بعضاً من أبيات مقتضبة  أعلاه لعيون الغناء السودانى ولأاكثر ما أحببته منها.. وذلك جانب آخر يعكس مزاج كامل وحالة موغلة فى خصوصية والهوية رغم أن تجاذبتك المنافى سنوات طوال. إننا إذ نخلد ذكراك اليوم، فإننا نجدد سيرتك كل يوم فالفارس لن تنساه القبيلة و تحكى لأجيالها القادمة دوره وصفاته و تشبعهم بها، وستتكشف يوماً ما، وقريباً، عمق الرؤية وستكتمل الصورة.

عمرو كمال خليل

الخرطوم فى الأول من مايو 2014م.

عثمان حميدة ... ( الفارس لن تنساه القبيلة )https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/05/rip-300x178.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/05/rip-95x95.jpgالطريق هل رأيتن حبيباً ... قد توارى !!؟    تغشاك هذه الليلة مصحوبة بأهزوجة فرح ممدوة من أكف صافحت يداك الخضراء، كيف وقد بلغت من الكرم مبلغاً يجعلنا نحتفى بعطائك، إنساناً تجسد قيم التعاون بقدر ما يصعب ملاحقته أو التفوق عليه. فرحاً بك و بسيرتك التى تجعل المطلع عليها يسبح خيالاً...An independent Sudanese online newspaper