اتاحت شبكات التواصل الإجتماعي، ووسائل الإعلام الإجتماعية للمواطنين أمكانية استخدامها لشتى الأغراض، بدءاً بالتواصل مع الأصدقاء والزملاء مروراً بحملات التوعية وكشف الفساد والتلاعب الحكومي، الأمر الذي أهّل تلك الوسائل لأن تسمى بامتياز (صحافة المواطن)، إذ أعطت المواطنين قوة الصحافة  وسلطتها المتمثلة في كشف الفساد في مؤسسات وهيئات الدولة ومراقبة أدائها، وبات استخدام تلك الوسائل ينمو ويتوسع في السودان مع ازدياد روادها لتصبح رقيباً علي الأداء العام للدولة، خاصة في ظل القيود المفروضة علي الصحافة في السودان.

محررو باب (صحافة المواطن) بموقع صحيفة (الطريق) زاروا صفحة ذات فكرة مبتكرة، أنشأها شباب سودانيون بموقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” تهدف لمراقبة أداء شرطة المرور.

(( ناس المرور كرهونا الشارع ، رخصة، ترخيص، تظليل، حزام او اي شي المهم يقلعوك)) ..

بهذه العبارات السودانية الدارجة المعبرة، يضع منشوؤ قروب (احترس أمامك كشة) بموقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”، تعريفاً مبسطاً لفكرة مجموعتهم القائمة علي مراقبة أداء شرطة المرور، وكشف التلاعب الذي يقوم به أفراد شرطة المرور أثناء تنفيذ حملات ضبط المخالفات المرورية.

ويضيف منشؤو المجموعة في تعريفهم لها،

” القروب دا تكافلي ، لو زول لاقي ليهو كشة في الطريق ينبه اخوانو بي انو يكتب مكان الكشة والتوقيت … حاجتين مطلوبات منك كعضو: (1). شُفت كشة = اكتب في استيتوس بي المكان الفيهو الكشة بالضبط (2). ضيف اصدقاءك = كل ما كترو الناس كل ما غطينا مساحة اكبر”.

وبهذه البساطة أيضاً يعبر منشوؤ المجموعة عن أهدافها، وميزاتها، وهي بحسب قولهم مجموعة تأسست علي (التكافل)، أو التعاون بين أعضائها لهدف وحيد وهو الكشف عن أماكن حملات ضبط المخالفات المرورية التي تقوم بها شرطة المرور، وكشف المخالفات التي يرتكبها أفراد المرور أنفسهم أثناء تنفيذهم تلك الحملات، وطلبت من الأعضاء النشر الفوري عن مكان ووقت الحملة، بجانب إضافة عدد كبير من الأصدقاء للمجموعة لتستطيع تغطية مساحة كبيرة من ولاية الخرطوم المترامية الأطراف.

وحصدت المجموعة في وقت وجيز تفاعل مئات السودانيين علي موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، وبلغ عدد أعضائها عندما زارتها (الطريق) ، نهار اليوم الخميس، (2,062) عضواً، معظمهم نشطون في رفد المجموعة بالتقارير الآنية عن أماكن وأوقات الحملات المرورية.

ونشر أعضاء المجموعة المتفاعلين أكثر من (50) تدوينة منذ صباح الأربعاء وحتي نهار اليوم الخميس عن أماكن وأوقات الحملات المرورية.

وجمع أحد أعضاء المجموعة عدد التدوينات المنشورة يوم الأربعاء عن مواقيت الحملات وأماكنها وقال ان الإجمالي التقريبي للتحصيل من تلك الحملات يساوي حوالي (45) ألف جنيه سوداني، ما يعادل حوالي (6,800) دولار أمريكي، لبضع ساعات خلال اليوم.

وضاعفت شرطة المرور في الآونة الأخيرة من حملات ضبط المخالفات المرورية، كما ضاعفت في الوقت نفسه قيمة تسوية المخالفات.

ويشتكي السودانيون من ارتفاع قيمة تسوية المخالفات المرورية الآنية، التي تبلغ في أقلها (30) جنيهاً.

وتقوم شرطة المرور بحجز سيارات مرتكبي المخالفات، حال لم يدفعوا  قيمة التسوية لحظة ضبط المخالفة.

ويتذمر السودانيون من الممارسات المخالفة للقانون التي يقوم بها أفراد شرطة المرور ، ويتهمونها بالفساد، ويقولون ان الهدف من حملات الضبط المرورية هو جباية الأموال ، وليس توعية المواطنين لتجنب المخالفات المرورية.

ولم يقتصر نشاط المجموعة علي رصد أماكن وأوقات الحملات المرورية فقط، بل تعداها إلي تقديم نصائح قانونية خاصة بالمرور والمخالفات المرورية، وتجاوزات شرطة المرور.

وكتب أحد أعضاء المجموعة تدوينة تحوي نصائح قانونية، يقول فيها،

” لو يوم شالوا نمرة عربيتك (لوحة الترخيص)… وعندك زمن اختف/ي كراعك لأقرب نيابة ويا حبذا ولو كانت نيابة مرور وأفتح/ي بلاغ انو نمرة عربيتك اتسرقت.. ولو في حملة او عارف انو شالوها ناس المرور.. ما تلاوز قول/ي لوكيل النيابة طوالي .. البحصل شنو: بفتحوا ليك البلاغ وتمشي تشيل/ي رخصتك من عيونم وبدون ما تدفع/ي مليم أحمر .. أعرف/ي حقك”..

إذن يقوم أعضاء المجموعة بنشر التوعية بينهم ونشر ثقافة الحقوق ومقاضاة أفراد شرطة المرور الذين يبتدرون سلوكاً غير قانوني، أو يقومون بنزع لوحات الترخيص من المركبات عندما يرتكب سائقوها مخالفات بسيطة ولم يستطيعوا سداد قيمة تسوية المخالفة المرورية في وقت ضبط المخالفة.

وكتب عضو آخر تدوينة يقترح خلالها بجانب تسجيل أماكن الحملات المرورية، رصد وكشف اي تجاوزات يرتكبها رجال المرور، كما يقترح القيام بتصوير المخالفة وتوثيقها والقيام بمقاضاة أفراد شرطة المرور، كما اقترح أيضاً ، تكوين شبكة من المحامين المتطوعين بالمجموعة لمتابعة رفع دعاوي وشكاوي ضد أفراد المرور الذين يرتكبون تجاوزات أثناء الحملات المرورية.

وأضاف،

لو تمكنا من تنفيذ هذه الاقتراحات فسيكون المجتمع والشارع رقيب على اﻻداء الشرطي وفي نفس الوقت تراكم هذه القضايا يفيد في استخدامها من خلال جماعات الضغط المدنية لطرح واجازة تشريعات تحد من ظاهرة الفساد اﻻداري والمالي للوحدات الحكومية وتجعل المواطن رقيب وشريك في مراقبة اﻻجهزة التنفيذية.

واقترح عضو آخر بالمجموعة علي بقية أعضاءها من سائقي السيارات الخاصة، أن يعلنوا من خلال المجموعة خط سيرهم قبل وقت كافي من تحركهم ليقلوا معهم اعضاء المجموعة الذين لا يملكون سيارات، وبالتالي تتحقق القيمة التكافلية والتعاونية الحقيقة للمجموعة.

ويقترح عضو آخر بالقروب، ان يبتدر أعضاء القروب تنظيم منتدي عام أو ندوة ويتم دعوة مدير شرطة المرور ويتحدثوا معه حول الممارسات السلبية والسلوكيات السلبية والتجاوزات التي يرتكبها أفراد شرطة المرور أثناء تنفيذ حملات ضبط المخالفات.

عضو نشط بالقروب، كتب تدوينة يجدد فيها شرح أهداف “القروب” ويقول للأعضاء الآخرين والجدد ان القروب لم يُنشأ للمساعدة علي ارتكاب المخالفات المرورية، أو التشجيع علي ذلك، ولا يهدف إلي التقليل من قيمة عمل شرطة المرور، أو الحث علي عدم احترام شرطي المرور،  بل الهدف منه هو تحريك النقاش “حول القوانين الفاسدة والتي تشجع علي ارتكاب الفساد، وأيضاً كشف أسلوب التحصيل غير القانوني والذي تشوبه شبهة الفساد والرشاوي، بجانب كشف فساد وانتهازية ( بعض ) افراد شرطة المرور” .. مشدداً علي ان الهدف من القروب “ليس هو زرع الفوضي، وإنما محاربة الفساد”.

وحرصت (الطريق) علي تجنب ذكر أسماء أعضاء المجموعة الذين اقتبست مداخلاتهم، حفاظاً علي سلامتهم، خاصة عندما كتب أحد أعضاء القروب تدوينة يحكي فيها عن تعرضه للإعتقال من قبل رجال المرور بعد ان تم ضبطه وهو يقوم بتصوير بعض تجاوزات أفراد شرطة المرور.

الطريق – اتجاهات صحافة المواطن

(إحترس.. أمامك كشة) .. مجموعة سودانية بالفيسبوك تراقب أداء شرطة المرور!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/11/shorti-moror-300x173.pnghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/11/shorti-moror-95x95.pngالطريقاتاحت شبكات التواصل الإجتماعي، ووسائل الإعلام الإجتماعية للمواطنين أمكانية استخدامها لشتى الأغراض، بدءاً بالتواصل مع الأصدقاء والزملاء مروراً بحملات التوعية وكشف الفساد والتلاعب الحكومي، الأمر الذي أهّل تلك الوسائل لأن تسمى بامتياز (صحافة المواطن)، إذ أعطت المواطنين قوة الصحافة  وسلطتها المتمثلة في كشف الفساد في مؤسسات وهيئات الدولة ومراقبة أدائها،...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية