، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

اغلقت السلطات السودانية، فجأة ، المركز الثقافى الايرانى ، وامهلت طاقمه 72 ساعة لمغادرة البلاد. ولم تسبق هذا الاجراء المفاجئ اى مقدمات،من اى نوع كانت  ، مما يطرح التساؤل حول اسباب الاجراء ومغزاه. وخصوصا اذا ماكان يشكل تحولا فى علاقة السودان بايران .وقد تزامن القرار مع الاعلان عن تجاوز دول مجلس التعاون الخليجى ، لخلافاتها مع قطر ، الدولة الحليفة للسودان، بعد ان  كان منتظرا ان يتخذ المجلس، يوم الاحد الماضى ، قرارت وصفت بالمؤلمة بشأن قطر ، نتيجة عدم التزامها بما عرف باتفاق الرياض.

وكانت العلاقات السودانية الايرانية ، قد اصبحت  هاجسا ومصدر قلق لدول المنطقة ،ومحل اهتمام عالمى، بعد عدد من الغارات التى شنتها اسرائيل على الاراضى السودانية، بزعم ضرب شبكات تقوم بتهريب السلاح الايرانى من السودان، الى قطاع غزة ، عبر الاراضى المصرية .وكانت اشهر تلك الغارات  تمثلت فى القصف الجوى  الذى تعرض له مصنع اليرموك فى قلب الخرطوم، الى جانب عمليات مماثلة تمت فى شرقى السودان.

وقد اثارت الزيارات المتواترة لقطع الاسطول الايرانى للموانئ السودانية ، والتى قابلتها تحركات اسرائيلية  مضادة ، فى البحر الاحمر، حالة من  التوتر فى المنطقة ،فضلا عن  التساؤلات ، عما اذا كان السودان قد اصبح حليفا عسكريا لايران.

وقد نقلت وسائط الاعلام، حديثا لوزير الخارجية، على كرتى، كشف فيه ،عن عدم موافقة حكومته على خطط ايرانية لنصب منصات صواريخ تستهدف المملكة العربية السعودية.والمحت تصريحات اخرى للوزير الى وجود  تعدد فى مراكز التعاطى مع السياسة الخارجية ،داخل النظام، وتكشف عن وجود لوبى يقف خلف التقارب مع ايران ، والذى يمثل التغاضى  التبشير بمذهب الشيعة الاثنى عشرية، ابرز معالمه.

وقد ادت التطورات  فى مصر ،وغيرها من بلدان المنطقة، الى بروز تحالفات واصطفاف جديد للقوى ، ادى الى عزل قطر وتركيا وايران والسودان الى جانب حركة حماس الفلسطينية ، فى مواجهة محور الرياض –القاهرة، الذى تصطف حوله بقية الدول العربية.

كما ان هذه القوى الاخيرة ،قد توحدت ايضا، فى مواجهة مفتوحة بالداخل  مع الاسلاميين، وفى مقدمتهم جماعة الاخوان المسلمين ،ومشتقاتها، التى تدعمها قطر اساسا،الى جانب السودان . واتخذت بلدان خليجية، هى السعودية والبحرين والامارات ،قرارات بمقاطعة قطردبلوماسيا فى مارس الماضى. واضطرت قطر لتوقيع اتفاق الرياض،مع تلك البلدان، لتفادى تصعيد فى الموقف  .

وكان من المقرر أن يخرج اجتماع يعقد فى جدة يوم الاحد الماضى ـوصف بالحاسم  بقرار مؤلم حسب وصف دويتش فيله ،بعد انقضاء ا لمهلة التي مُنحت للدوحة للالتزام ببنود «اتفاق الرياض» ،وفق ماجاء بجريدة الحياة اللندنية.

 وتطالب البلدان الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين)  قطر “بوقف  دعمها المتواصل لتنظيم الإخوان المسلمون ،وقف الإعلام المعادي، وانتهاج سياسة متناسقة مع سياسة دول مجلس التعاون، كما نصت لوائح المنظومة الخليجية”. وقالت جريدة اليوم السعودية، ان فى “اجتماع وزراء خارجية دول الخليج كان من المزمع اصدار قرارات مؤلمة ضد دولة قطر، ولكن الزيارة التي قام بها الوفد السعودي برئاسة وزير الخارجية الامير سعود الفيصل، استطاعت ان تغير الكثير من هذه المفاهيم وان تتفاهم مع دولة قطر التي استجابت للكثير من نقاط الخلاف،  ولكنها لا تريد ان يعلن ذلك وان تسير الامور على طبيعتها وابداء التضامن مع دول المجلس “.

ومن المرجح  ان تكون للقرارات الخليجية  المؤلمة ، التى كان مقررا اتخاذها ضد قطر، آثارها او انعكاساتها على السودان ، او ان تشكل – على اقل تقدير – انذارا للسودان ، لابحكم علاقته بقطر ، حسب ،وانما بصلته المباشرة بجماعة الاخوان المسلمين ومشتقاتها، فضلا ،عن علاقاته بايران ،وماتنطوى عليه من استفزاز، ان لم يكن تهديد مباشر او غير مباشر ،لدول الخليج العربى.

فى هذا الاطار، يمكن النظر الى قرار اغلاق المراكز الثقافية الايرانية ، كاجراء استباقى لمثل تلك  القرارات، دون يكون لذلك تأثير مباشر على علاقات السودان بايران ،فى المجالات الاخرى، بما فى ذلك التبشير المذهبى .

وهو محاولة لارضاء دول الخليج فى وقت يعانى فيه السودان من ضغط المقاطعة الامريكية ، التى انضمت اليها مصارف خليجية ،تحت وطأة  العقوبات الامريكية التى طالت ، مؤخرا، بنك بى ان بى باريبا الفرنسى، وتتهدد بنوكا المانية وايطالية وغيرها.

تحليل- عبدالله رزق 

إغلاق المركز الثقافى الايرانى ... لماذا؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةاغلقت السلطات السودانية، فجأة ، المركز الثقافى الايرانى ، وامهلت طاقمه 72 ساعة لمغادرة البلاد. ولم تسبق هذا الاجراء المفاجئ اى مقدمات،من اى نوع كانت  ، مما يطرح التساؤل حول اسباب الاجراء ومغزاه. وخصوصا اذا ماكان يشكل تحولا فى علاقة السودان بايران .وقد تزامن القرار مع الاعلان عن تجاوز...صحيفة اخبارية سودانية