تتجمع مجموعة قليلة العدد من الأطفال صغار السن بالقرب من ساحة عامة يتوسطها مستودع للنفايات، بحي العمارات شرقي الخرطوم، وتعمل المجموعة،  التي بدأ عليها الترابط الأزلي، في جمع القناني الفارغة بغية بيعها مرة أخري والحصول على قليل من المال لمواجهة تكاليف المعيشة اوارتياد ناد للمشاهدة.

يتحرك آدم،  برفقة أقرانه الى وسط الخرطوم مستقلا حافلة تشق طريقها وسط احياء راقية بالخرطوم ويتحين هؤلاء الاطفال الترجل عن الحافلة في حي العمارات الراقي، شرقي الخرطوم، لإعتقادهم ان  القناني الفارغة تتكدس في مستودع نفايات الحي، لقربه الجغرافي من اندية الأفراح والصالات المغلقة.

ويقول آدم،  انه نزح الى الخرطوم مع والدته خلال سنوات خلت بعد ان شهدت منطقته في دارفور موجة اضطرابات أمنية ويضيف قائلا : ” انه استقر بمنطقة مايو، جنوبي الخرطوم، ولاقى صعوبة في ارتياد المدرسة لأوضاعه المالية الصعبة واحتياج عائلته للعمل اليومي لكسب الاموال”.

ولايكترث آدم لإرتفاع درجات الحرارة او الطواف لساعات بأحياء الخرطوم الراقية كما انه يطلب من اصدقائه الانتشار داخل تلك الأحياء لجمع المزيد من القناني الفارغة خلال ساعات وجيزة ويحرصون على الإلتقاء في بقالة بالقرب من الحي لتناول وجبة الافطار، التي تتكون من الفول والخبز والملح والزيت – المعروفة وسط السودانيين بالـ(فتة او بوش).

وتقول ناهد،  التي تقطن بحي العمارات شرقي الخرطوم ان آدم واصدقائه رغم احتياجهم للمساعدة إلا ان هؤلاء الاطفال يرفضون المساعدة ويفضلون العمل لساعات طويلة في جمع القناني الفارغة،  واضافت ” عرضت عليهم المساعدة بسداد وجبة الافطار لكنهم رفضوا وقال لي ادم انهم اعتزلوا التسول ولجأوا الى العمل.

واعترفت وزارة الرعاية الإجتماعية السودانية، بأن هناك أكثر من مليوني طفل خارج دائرة التعليم ولايحصلون على الخدمات الاساسية، كما ان منظمة يونسيف للطفولة التابعة للامم المتحدة  نوهت الى ان اكثر من مليوني طفل سوداني يعانون من سوء التغذية.

وفي شهر سبتمبر الماضي، طبق السودان اجراءات اقتصادية قاسية بتقليص الدعم الحكومي للوقود وبررت الحكومة السودانية الخطوة بأنها ترغب في تحويل الدعم من الاثرياء الى الفقراء.

وقال مسؤول رفيع في الحزب الحاكم، ان الاموال المخصصة للدعم الاجتماعي ادرجت في حساب وزارة الرعاية الاجتماعية وقال ان الحكومة مهتمة بايصال الاموال الى المستحقين.

لكن محللون اجتماعيون يقولون ان عملية الدعم المباشر غير مجدية وان المطلوبات العاجلة لمكافحة الفقر تتصل بكبح النزاعات المسلحة وتحقيق التنمية في الأطراف وانعاش المشاريع القومية وتأهيل مشروع الجزيرة.

وقال المحلل الاجتماعي، عبد الرحيم بلال، ” عندما نتحدث عن مكافحة الفقر فاننا يجب ان نتطرق الى المشاريع القومية بتأهيل الزراعة لايقاف الزحف الى المدن الكبيرة وهجرة الريف ” واضاف ” لاينبغي ان نصرف اعانات مالية مباشرة للفقراء وهي اعانات لاتكفي ليومين هذه حلول لاتصمد امام الفقر وارتفاع اسعار الغذاء “.

وخلصت دراسة اجتماعية ميدانية اعدتها وزارة الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم، منتصف فبراير الماضي، الى ان ” الاسباب الحقيقية للفقر تتصل بالزحف نحو المدن الرئيسية وهجرة النشاط الزراعي”.

وقالت الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة ان المجلس يرتب لعقد سلسلة لقاءات وورش توطئة لتنفيذ احصائيات ميدانية لعدد الاطفال المشردين واعتبرت عملية التشرد مشكلة حقيقية وتعهدت بتنفيذ الاحصائيات خلال العام 2014م.

تقارير – الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/قناني-فارغة-2-300x161.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/قناني-فارغة-2-95x95.jpgالطريقتقاريرالأطفال تتجمع مجموعة قليلة العدد من الأطفال صغار السن بالقرب من ساحة عامة يتوسطها مستودع للنفايات، بحي العمارات شرقي الخرطوم، وتعمل المجموعة،  التي بدأ عليها الترابط الأزلي، في جمع القناني الفارغة بغية بيعها مرة أخري والحصول على قليل من المال لمواجهة تكاليف المعيشة اوارتياد ناد للمشاهدة. يتحرك آدم،  برفقة أقرانه الى وسط...صحيفة اخبارية سودانية