تلوح في الافق ملامح توتر جديد في علاقة الحكومة السودانية مع المجتمع الدولي الاقليمي وذلك بعد ان بذلت الحكومة جهدا في المرحلة السابقة لتطبيع علاقاتها مع دول جوارها المباشر ومع المجتمع الدولي عامة وظلت الخارجية السودانية قبل بضعة شهور تردد حديثا عن الجهود التي تبذلها في هذا الصدد ولكن الاسابيع الاخيرة شهدت احداثا توحي بان اسلوب المواجهة قد يعود من جديد.

الحكومة تأخذ على مجلس السلم والامن الافريقي انه في بيانه الاخير ومشروع القرار الذي اتخذه في الخامس والعشرين من يوليو وما طالب به من عقد جلسة اجرائية للحوار الوطني في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا قد تدخل تدخلا غير مقبول في شأن سوداني داخلي وانه باجتماعه مع ممثلي المعارضة المسلحة والمعارضة السياسية في اديس ابابا قد اخل بواجباته حيث ينبغي ان يظل منبرا للحكومات ولا يتعامل مع الحركات المسلحة.

مجلس السلم والامن الافريقي من جانبه يرى انه ظل ومنذ عام 2004 وحتى الآن يتعامل مع الأزمة السودانية بموافقة الحكومة ووفقا للسلطات المخولة في قانون تأسيس الاتحاد الافريقي ومسئوليته عن الامن والسلام الجماعي في القارة وارساء قواعد الحكم الراشد فيها وان السودان كان عضوا في المجلس في العام 2004 حينما صدر قرار مجلس الامن بالتدخل في دارفور وارسال بعثة سلام الى ربوعها واستمر ذلك التدخل واخذ شكلا مؤسسيا باعتراف الحكومة متمثلا في لجنة الوساطة الافريقية برئاسة رئيس جنوب افريقيا السابق امبيكي.

ما يزعج الحكومة ليس فقط القرار الاخير الذي صدر عن الاتحاد الافريقي وما احتواه من توصيات وقرارات بل ان المجلس سيقدم تقريرا وسيرفع قراره هذا لمجلس الأمن الدولي وسيوصي المجلس باستصدار قرار دولي داعم لقرار المجلس الافريقي وهذا ما حدا بالحكومة ان تعلن مسبقا انها سترفض اي قرار اممي يصدره المجلس وتهدد سلفا بانها (ستمزقه) وهي تدرك تماما ان هذا القرار سيصدر تحت البند السابع من الميثاق الذي لا يترك للدولة المعنية خيارا في ان تقبل او لا تقبل وهو قرار ملزم واذا رفضته الدولة تعتبر دولة غير متعاونة وقد تستتبع ذلك قرارات اخرى- وهذه معالم معركة اخرى مع المجلس الاممي بجانب التوتر مع المجلس الافريقي وفوق هذا وذاك تتوقع الحكومة هجوما امريكيا على السودان خلال دورة انعقاد مجلس حقوق الانسان القادم في جنيف وذلك حسب تصريحات ناطق باسم الجانب الحكومي السوداني، وتقديم اقتراح بوضع السودان تحت البند الثاني مما يعني تحويل ملف حقوق الانسان في السودان الى مجلس الأمن بعد ان نجح السودان في الخروج من البند الرابع الى بند الدعم الفني فيما قال الناطق باسم الخارجية ان التحركات الامريكية تهدف لاعادة السودان للبند الرابع (وليس الثاني) وهذا يعني تدهورا كبيرا في وضع السودان ونادى ذلك المسئول الحكومة بان تقوم بجهد دبلوماسي كبير واتصالات واسعة لاجهاض المشروع الامريكي الذي تحدث عنه ذلك المسئول.

وحتى لا يعود السودان للبند الرابع  او ينتقل للبند الثاني يبدو ان الدبلوماسية السودانية ستجد نفسها مواجهة بتحديات كبيرة خلال الاشهر القليلة القادمة وان التقدم المحدود الذي حققته في الماضي سيتآكل ويبدو ان الحكومة مستعدة للعودة الى مربع المواجهات على كافة المستويات- وبدلا من ان يكون الحوار مدخلا لتحول ايجابي فان الصراع حوله مرشح لان يكون مدخلا لمرحلة اكثر تعقيدا!

محجوب محمد صالح

هل قررت الحكومة الدخول في مواجهة مع المجتمع الاقليمي والدولي ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانتلوح في الافق ملامح توتر جديد في علاقة الحكومة السودانية مع المجتمع الدولي الاقليمي وذلك بعد ان بذلت الحكومة جهدا في المرحلة السابقة لتطبيع علاقاتها مع دول جوارها المباشر ومع المجتمع الدولي عامة وظلت الخارجية السودانية قبل بضعة شهور تردد حديثا عن الجهود التي تبذلها في هذا الصدد ولكن...صحيفة اخبارية سودانية