أعادت المحكمة الجنائية الدولية لسطح الأحداث من جديد قضية دارفور، ولكن هذه المرة ليست بملاحقة الرئيس السوداني عمر البشير، إنما باعتزامها إحالة الملف برمته لمجلس الأمن الدولي نظراً لأن السودان لم يتعاون مع المحكمة في تحقيقاتها حول مزاعم جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يواجهها البشير.

وكانت المحكمة، التي تحقق في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، أمرت باعتقال البشير  في العام  2009م، لاشتباهه بارتكابه جرائم بينها ابادة مزعومة في اقليم دارفور لكنه رفض الاعتراف بسلطة المحكمة، الأمر الذي دفع المحكمة لإحالة الملف إلى مجلس الأمن.

ورأى قانونيون ان القرار الذي اتخذته الجنائية، يوم الاثنين، باحالة ملف دارفور لمجلس الأمن يعتبر اول إدانة تصدر من المحكمة ضد السودان منذ العام 2005م . نظراً لأن القرار يدين  الحكومة السودانية بعصيان تعليمات المحكمة والامتناع عن تسليم رئيسها، وان مجلس الامن سيتخذ إجراءات ليس فقط ضد الرئيس البشير وانما تصل للسودان وحكومته.

 وقال المحامي نبيل أديب، ان إحالة الملف لمجلس الأمن يشكل ضغطاً كبيراً على المجلس لتذكيره للقيام بواجباته، نظراً لأنه – المجلس- من قام بإحالة الملف للمحكمة في بادئ الأمر، وأضاف أديب “كان على المجلس تنفيذ أمر ايقاف البشير الذي أصدرته المحكمة التي كلفها المجلس بالنظر في الدعوى”

وأبان اديب، ان “المحكمة الجنائية تريد من مجلس الأمن ان يتحرك لأنها شعرت ان مذكرة توقيف البشير لم تعد تجد الإهتمام الدولي الكافي”. واضاف، “ينتظر من مجلس الأمن، بعد إعادة الملف اليه، ان يتحرك سياسيا اكثر منه قانونيا في القضية”.

وقالت المحكمة في بيان، الاثنين الماضي، إن دائرة ابتدائية توصلت إلى ان السودان “لم يتعاون مع المحكمة، بعدم اعتقال البشير وتسليمه.” ورفض المسؤولون ايضا باستمرار “الدخول في اي حوار” مع المحكمة.

وقالت المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا، في ديسمبر الماضي، إنها علقت تحقيقاتها في السودان لأن مجلس الأمن لم يفعل شيئا يذكر لدعم جهودها في التحقيق.

وفي أول رد فعل حكومي على قرار الجنائية باحالة الملف لمجلس الامن قالت رئيس  لجنة العدل والتشريع بالبرلمان السوداني، تهاني تور الدبة، انه “لايوجد جديد في الأمر” .

وأضافت “تحريض الجنائية لمجلس الامن شئ غير مُجدِ” ، وأكدت عدم تعاون السودان مع المحكمة.

وفي عام 2005 طلب المجلس من جهاز الادعاء في المحكمة التحقيق في جرائم حرب محتملة في اقليم دارفور، غربي السودان. وقُتل ما يصل إلى 300 ألف وشرد الملايين في صراع دارفور.

 من جهته، رأى المحامي والحقوقي صالح محمود، ان “مجلس الأمن تقع عليه تقع مسؤولية سياسية وقانونية واخلاقية في هذه القضية”.

وقال محمود، ان “المحكمة الجنائية بتحويلها الملف لمجلس الأمن تريد تحريك القضية، وجذب الاهتمام الدولي إليها، خاصة وان المحكمة ليس لديها شرطة تقوم بتنفيذ مذكرات التوقيف التي تخرج لبعض الاشخاص “.

وأشار إلى ان “مجلس الامن يتحمل مسؤولية بموجب ميثاق الامم المتحدة لتنفيذ مذكرات التوقيف، وحث الدول على ذلك خاصة الموقعة على ميثاق روما (المنشئ للمحكمة) “.

ولمجلس الأمن سلطة التصريح بعقوبات تتراوح من الحظر إلى العمل العسكري، لكن لا يتوقع كثيرون أن يفرض عقوبات شديدة بدرجة تكفي لدفع حكومة السودان إلى تسليم رئيسها.

وللمحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية لاجراء تحقيقات في الدول التي وقعت على معاهدتها التأسيسية وفي المواقف التي يصدر فيها مجلس الأمن الدولي توجيهات باجراء تحقيق، الا ان المحكمة قالت ” اذا لم يتابع المجلس قرارها فسوف تفتقر أي قضايا تحال في المستقبل إلى المصداقية “.

وقال المحامي عمرو كمال، ان “المحكمة الجنائية اكملت عملها القانوني باصدار مذكرة التوقيف وياتي التحرك الآخر من مجلس الامن للتنفيذ”.

 واضاف  ان “مجلس الامن سيتحرك من جديد باصدار قرارات جديدة لانه يمتلك الصفة القانونية والسياسية لفعل ذلك “.

وأشار إلى ان “الجانب السياسي في مجلس الامن اكبر باعتبار ان عضويته الدائمة تضع في حساباتها الوضع السياسي ولكن في قضية بها اتهامات بجرائم حرب لايمكن ان تتجاهلها” .

تقارير الطريق

 إحالة ملف "البشير" لمجلس الأمن.. الجنائية تعيد السودان لمواجهة المجتمع الدوليhttps://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/03/المحكمة-الجنائية.jpg?fit=300%2C173&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/03/المحكمة-الجنائية.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرالعدالة الدوليةأعادت المحكمة الجنائية الدولية لسطح الأحداث من جديد قضية دارفور، ولكن هذه المرة ليست بملاحقة الرئيس السوداني عمر البشير، إنما باعتزامها إحالة الملف برمته لمجلس الأمن الدولي نظراً لأن السودان لم يتعاون مع المحكمة في تحقيقاتها حول مزاعم جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يواجهها البشير. وكانت المحكمة، التي تحقق في...صحيفة اخبارية سودانية