من الذي يقرر مصادرة الكتب والمطبوعات عامة وما هي الوسائل المتاحة للاستئناف ضد مثل هذا القرار الاداري الذي لم يصدر عن جهة قضائية في بلد دستوره يؤكد(نظريا) على كفالة حرية التعبير واي قيود تفرض على تلك الحرية يجب بنص الدستور الا ينتقص من هذا الحق او تصادره- ويفترض تطبيق القانون ان يتم عبر المحاكم لا عبر القرارات الادارية التقديرية واحيانا الجزافية !

رددت هذه الاسئلة وانا اطالع الرسالة التي بعث بها الكاتب اسماعيل شمس الدين حول مصادرة كتابه عن سد النهضة الاثيوبي يتناول موضوع السد من جميع جوانبه.

تقول الرسالة:-

(صدر لي كتاب عن سد النهضة الاثيوبي وتم توزيع عدد من النسخ للاهل والاصدقاء والاعلاميين والمؤسسات الاكاديمية في السودان وقطر ومصر ووجد ترحيبا كبيرا وتم تكريمي عليه في قطر وقد تناولت في الكتاب احقية اثيوبيا في التطور والنماء واحقية السودان ومصر في الحصول على خصص المياه بحيادية وعرضت البائل المختلفة للمياه والطاقة واراء العلماء والخبراء ومنظمات المجتمع المدني الاثيوبي الا ان الكتاب تمت مصادرته في مطار الخرطوم بحجج واهية- في البداية لعدم تناوله لقضية حلايب ثم طالبوا بدفع رسوم الجمارك ودفعت ثم موافقة المواصفات (المصنفات؟)  وحصلنا عليها ولكنه مازال رهين المحبسين.

هذا الكتاب وصفه الدكتور منصور خالد بانه اكاديمي وكانت بدايته مقالات تم نشرها في موقع سودانايل وارسل اليهم التعليقات على الكتاب فور صدوره في قناة الجزيرة وفي الجزيرة نت وجريدة الشرق القطرية).

هذا هو محتوى الرسالة التي لابد ان تثير الدهشة فلماذا يصادر مثل هذا الكتاب الذي ينور القراء بقضية محورية ثم قضية سد النهضة تتناولها الصحف بشكل راتب وتنعقد وتنفض الاجتماعات بشأنها ويتابعها عن كثب الناس في الاقطار الثلاثة ثم ما هي علاقة(حلايب) بكتاب عن سد النهضة فهل يريد الرقباء ان يفرضوا على الكاتب ان يتعرض لقضية لا علاقة لها بكتابه ام يريدون حثه على تأليف كتاب جديد عن حلايب- واذا كان المؤلف قد أوفى بكل ما طلب منه من الحصول على تصديقات او سداد رسوم فلماذا يستمر حجر هذا الكتاب- واذا كان الرقيب لا يعجبه الكتاب فمن قال ان المؤلف توقع ان يتفق معه كل الناس.

اكبر خطر على حرية التعبير هو الاعتداء عليها بقرار اداري يعتمد فقط على تقديرات شخص ما يتملك سلطة المنح والمنع دون ان تتم مساءلته وان يصدر قرار بالمصادرة بعيدا عن القضاء واجهزته وبموجب قرار اداري.

وليس هذه هي الواقعة الأولى ولن تكون الاخيرة وقد آن الأوان ان يتحرك الداعمون لحرية التعبير وان يؤسسوا جمعية او منظمة لحماية حرية التعبير تحديدا وان تضم تلك الجمعيات قانونيين وكتاب واعلاميين وادباء وان تتابع مثل هذه الوقائع اولا وان تتصدى لها برفع القضايا امام القضاء في كل واقعة اضافة الى اعتماد المناصرة والترويج لحرية التعبير كحق وياتي في مقدمة حقوق الانسان والتزام دستوري ظل يتعرض للانتهاك بصورة دائمة وقد تعرضت من قبل كتب ومؤلفات وصحف للمصادرة دون ان يتصدى لها المجتمع عبر الاجهزة القضائية والصمت في مثل هذه الحالات تغري بالمزيد من الانتهاكات ووجود مثل هذه الجمعية او المنظمة من شأنه ان يوثق لكل الحالات وان يوفر جهازا دفاعيا موجودا وفاعلا بصفة دائمة.

هذا الكتاب كان من شأنه ان يعرض حقائق ومعلومات ووجهات نظر مختلفة يساعد المواطن ان يتفهم مجريات الاحداث ويتخذ موقفه عن فهم ودراية في قضية قد تؤثر على حياته وعلى مستقبله فمن هي الجهة التي تضار من مثل هذا الجهد ؟ ولا ندعي كاتب ان ما يقوله هو فصل الخطاب والآخرون من حقهم ان يناقشوهم ويقتدوا بحججه ان كان لهم رأي مغاير ولا نجد مبررا واحدا لاي جهة لان تغلق الابواب والنوافذ وتحجر على افكار الناس- وقد ارفق المؤلف مع رسالته صورا من التعليقات التي نشرت في وسائل الاعلام عن الكتاب من العدد القليل الذين وصلتهم نسخ من الاعداد القليلة التي تسلمها المؤلف مباشرة من الناشر في القاهرة بينما حجب الكتاب عن قرائه في السودان بسبب هذا المنع غير المبرر !!

محجوب محمد صالح

حماية حرية التعبير واجب مجتمعيhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالحريات والحقوقمن الذي يقرر مصادرة الكتب والمطبوعات عامة وما هي الوسائل المتاحة للاستئناف ضد مثل هذا القرار الاداري الذي لم يصدر عن جهة قضائية في بلد دستوره يؤكد(نظريا) على كفالة حرية التعبير واي قيود تفرض على تلك الحرية يجب بنص الدستور الا ينتقص من هذا الحق او تصادره- ويفترض تطبيق...صحيفة اخبارية سودانية