التصريحات الحكومية حول مخرجات الحوار الذي بدأ والذي لم يبدا بعد اخذت تتوالى وترسم خريطة لتناقض في مواقف الحزب الحاكم ففي تصريحات سابقة أكد نائب رئيس الحزب المسئول عن الحوار ان تشكيل حكومة انتقالية ليس خيارا واردا وانه ليس من اهداف الحوار وهو بهذا يريد ان يحدد للحوار سقفا لا يتعداه وهو قد اطلق هذا التصريح ردا على ورقة دفع بها لمؤتمر لحوار الخرطوم اكثر الاحزاب ماسا لهذا الحوار الجزئي وهو المؤتمر الشعبي.

وبالامس اضاف وزير الدولة للاعلام موجهات اخرى للحوار مؤكدا ليس مفروضا ان يفضي الى قوانين ودستور وتشريعات وحصر مهمة الحوار في انجاز وثيقة وطنية تجاهلا ان (الوثيقة الوطنية) هدفها الرئيس هو احداث التغيير الذي ينشده المحاورون  وان ذلك التغيير بالضرورة من شأنه ان يطال التشكيلة الحاكمة والقوانين والتشريعات بل ويسهم في كتابة الدستور القادم وادخال بعض التعديلات على الدستور الحالي- وكلها امور حسب تصريحات على قيادات الحزب الحاكم ليست واردة !

الحزب الحاكم يخاطب الآن الحوار الدائر في الخرطوم الاحزاب المشاركة فيه اغلبها ان لم يكن كلها احزاب حليفة له فما باله لو انطلق الحوار الشامل الذي يكرر الحزب انه سيحاول ان يلحق به حملة السلاح عبر محادثات في اديس ابابا هذا الاسبوع- فهل يظن ان حملة السلاح سيقبلون ان ينخرطوا في حوار لا يحدث تغييرات في اجهزة الحكم ولا في الدستور ولا في القوانين ولا في التشريعات؟

واذا كانوا يقبلون بذلك فلماذا حملوا السلاح اصلا؟ وهل حملوه من اجل الوصول الى (وثيقة وطنية)؟ وهل تأتي الاحزاب السياسية الممانعة الآن الى مائدة حوار لا يحدث اي تغيير في القوانين ولا في التشريعات ولا في الدستور وان كل هذه القضايا ليست من اهداف ذلك الحوار؟ وهل يظن احد ان هذا الطرح سيقنع احدا؟

يبدو ان هناك ارتباكا وغموضا وتيارات متناقضة حول الحوار داخل الحزب الحاكم وانها تعبر عن نفسها في تصريحات متناقضة تذخر بها اجهزة الاعلام ولا تدعو لاي قدر من التفاؤل حتى في صفوف اولئك الذين انخرطوا في حوار الخرطوم الجزئي الدائر اليوم وهي بالطبع لا توفر اي حافز للمعارضة التي قد تحاورهم غدا في اديس ابابا اذا نجحت محاولات امبيكي لجمع الفرقاء في مائدة المؤتمر التحضيري او اللقاء التحضيري في اديس ابابا حسبما تخطط له لجنة الوساطة.

الارتباك هو سيد الموقف في المشهد السياسي السوداني الراهن الذاخر بالتناقضات والذي يستقبل كل صباح تصريحات من داخل وخارج السودان بين فرقاء لا يبدو ان مصطلحات مثل(التغيير) و(التحول الديمقراطي) و(السلام) تحمل بالنسبة لهم معنى واحدا فكل يفسر المصطلح على هواه وقد زادت مراكز التفسير داخل الحزب الحاكم حتى اصبح من العسير تحديد عددها!

ويبدو ان حالة الارتباك الراهنة ستتواصل والعجز عن الوصول الى لغة مشتركة سيستمر!

محجوب محمد صالح  

التصريحات المتضاربة تزيد المشهد السياسي ارتباكا !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالحوارالتصريحات الحكومية حول مخرجات الحوار الذي بدأ والذي لم يبدا بعد اخذت تتوالى وترسم خريطة لتناقض في مواقف الحزب الحاكم ففي تصريحات سابقة أكد نائب رئيس الحزب المسئول عن الحوار ان تشكيل حكومة انتقالية ليس خيارا واردا وانه ليس من اهداف الحوار وهو بهذا يريد ان يحدد للحوار سقفا...صحيفة اخبارية سودانية