“الرقابة الأمنية علي المواقع والهواتف هل تتم بموجب قانون أم بمزاج القائمين عليها؟”،  بهذا السؤال كشف عضو بالبرلمان السوداني الغطاء عن عمليات تجسس وتتبع واسعة تقوم بها شركات الإتصالات على المحادثات الهاتفية لصالح جهاز الأمن.

وبحسب خبراء في تأمين المعلومات فأن السلطات الأمنية كثيراً ما تلجأ الى التجسس على المحادثات الشخصية للنشطاء السياسيين وقادة المعارضة وتتبع بياناتهم علي مواقع تبادل البريد والتواصل الاجتماعي، دون اذن قضائي وتحت ستار حماية الأمن القومي بالرغم من وجود نص في قانون الإتصالات السوداني لعام 2001 م يمنع الدخول على المحادثات او التصنت عليها ومراقبتها ألا بقرار من وكيل النيابة او القاضي المختص.

السؤال المشحون بالإتهامات الذي وجهه رئيس لجنة النقل والإتصال والأراضي بالبرلمان، عبد الله مسار، الإسبوع الماضي لوزيرة العلوم والاتصالات تهاني عبد الله، تجاهلته الأخيرة ولم ترد عليه تأكيداً او نفياً. غير ان مدير الإدارة الفنية بالهيئة القومية للإتصالات سارع نافياً بشكل قاطع تورط الهيئة في عمليات تنصت على المحادثات الشخصية.

 وقال “قانون الوزارة يحظر التنصت إلا بأمر قضائي من خلال إجراءات شرطية وجنائية بعيدة عن الهيئة، واقر بأن الهيئة تلجأ لحجب المواقع الإباحية فقط، والصفحات المشينة للسمعة بمواقع التواصل الإجتماعي بالتنسيق مع إدارات تلك المواقع- علي حد قوله.

إدعاءات مدير الشئون الفنية بالهيئة القومية للاتصالات، تهزمها دلائل والشواهد، تحدثت عنها احزاب معارضة، واتهمت هذه الأحزاب، نهاية العام الماضي، الحكومة بالتجسس علي أنشطة المعارضة والتنصت علي هواتف قياداتها. وذهب في ذات الإتجاه مساعد رئيس الجمهورية السابق المنشق عن الحزب الحاكم غازي صلاح الدين، الذي ذكر في صفحته علي موقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك) ان اللجنة التي حققت مع الاصلاحيين في الحزب اتهمتهم بإجراء إتصالات مع تحالف متمردي الجبهة الثورية، واتهم غازي الحكومة بتوظيف الأجهزة الأمنية لملاحقة أعضاء الحزب الحاكم وقادته لتصفية الخلافات الداخلية.

وكشف خبراء في مجال تأمين المعلومات تحدثت اليهم (الطريق) ان كل شبكات الاتصال المحمول بالسودان غير مؤمنة ويمكن من خلالها تتبع أنشطة الهواتف وبأسهل الطرق، وقال مهندس يعمل في مجال هندسة الإتصالات – فضل حجب هويته – “إن السلطات الأمنية قبل عدة سنوات وجهت شركات الاتصال بالاحتفاظ بالرسائل النصية لمدة عامين. إلا ان قرار جديد من جهاز الأمن طالبها بتخزين الرسائل لمدة 5 سنوات”.

وأوضح، أن ” بشركات الاتصال قسم تقني خاص بالرقابة يقوم عليه مختصيين بمهام التنصت يتبعون لجهاز الأمن”، ومضي بالقول الي ان ” من ابرز تقنيات الرقابة، حفظ بصمة الصوت، والتي يتمكنوا عبرها من تمييز صوت المستخدم حتي لو تحدث عبر شريحة أخري”.

هذا الى جانب استخدام أجهزة رصد موقع المستخدم بدقة حتي اذا كان الجهاز مغلقاً، واشار المهندس، الذي فضل حجب اسمه، لـ(الطريق) ” إلي ان جهاز الأمن عبر وسائل متطورة يمتلك القدرة عي نسخ بيانات المستخدمين والسيطرة عليها وإستغلالها كيفما ووقتما يشاء”.  واستدل بالبلاغ الذي دونه الجهاز ضد القيادية بحزب الامة القومي مريم الصادق في قضية الناشطة صفية اسحاق بتهمة الحجز والفتنة والاشتراك الجنائي مستشهدا بسجل محادثات مريم.

من جهته، أشار مسئول العلاقات الخارجية بحزب الامة القومي، نجيب الخير عبد الوهاب، الذي تعرضت صفحته بالفيس بوك الي إختراق (تهكير) لمدة تقارب الـ(20)يومياً، “ان التنصت على المكالمات الشخصية ممارسة غير اخلاقية وتتعارض مع حقوق الانسان”.

بموجب النص القانوني الموجود في قانون الاتصالات لعام 2001م الفصل السابع المادة (34) (1) فأن “الهيئة تحظر الدخول على المحادثات أو التنصت عليها أو مراقبتها إلا بقرار من وكيل النيابة أو القاضى المختص”.

ووفقا لذلك فان المتضررين من الرقابة غير القانونية يحق لهم مقاضاة شركات الاتصال والمطالبة بتعويضات تصل ملايين الجنيهات، كما قال عضو البرلمان، عبد الله مسار، قبل ان يدعو الوزارة الي تقنين الرقابة قانونيا لمنع التعسف و التغول علي حرمة الافراد.

وأعتبر القانوني، نبيل أديب، ان التنصت على الهواتف ومراقبة المواقع الشخصية يمثل إنتهاكا للخصوصية وجريمة يعاقب عليها القانون. وقال: ” ان التنصت أنواع، قضائي وغير قانوني، ويتم الأول بأمر قضائي للتنصت علي مكالمات مستخدم مشتبه فيه في اطار شبهة معقولة بارتكاب جريمة”.

وأضاف أديب في حديثه لـ(الطريق) ” لكن حسب معايير الدول الديمقراطية فان تسجيل المكالمة يتم في اطار الشك ولا يتم تسجيل المكالمة بشكل مفتوح ولا يحتفظ بالمكالمات التي ليس لها صلة بالتحقيق”، واردف بالقول : “هنا المعايير غير واضحة وليس بالضروة ان تتم المراقبة بناء علي توجيه قضائي او بأمر من وكيل النيابة”.

 وأكد أديب، تدخل جهاز الأمن في الصراع بين الحكومة والمعارضة، في الوقت الذي كان من المفترض ان يكون جهازاً قومياً لحماية الوطن، مهمته جمع المعلومات وتحليلها واستخدامها ضد أعداء الوطن لا معارضي الحكومة، وأعتبر اديب، ان أي تنصت بدون اذن قضائي يعد باطلا لكونه انتهاكاً للخصوصية الدستورية للمواطن.

تحقيقات  الطريق 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/حجب-المواقع-2-300x99.pnghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/حجب-المواقع-2-95x95.pngالطريقتحقيقاتانتهاكات الأجهزة الأمنية,انتهاكات حكومية'الرقابة الأمنية علي المواقع والهواتف هل تتم بموجب قانون أم بمزاج القائمين عليها؟'،  بهذا السؤال كشف عضو بالبرلمان السوداني الغطاء عن عمليات تجسس وتتبع واسعة تقوم بها شركات الإتصالات على المحادثات الهاتفية لصالح جهاز الأمن. وبحسب خبراء في تأمين المعلومات فأن السلطات الأمنية كثيراً ما تلجأ الى التجسس على المحادثات...صحيفة اخبارية سودانية