تتأرجح مع شمس كل يوم جديد مواقف أحزاب المعارضة السودانية التي قبلت بدعوة الحوار المطروحة من الحزب الحاكم في خطاب الرئيس عمر البشير في يناير الماضي. فبعد قبول حزبي المؤتمر الشعبي والامة القومي بالدعوة الا انه سرعان ما هدد الاخير بنفض يده والانسحاب من الحوار بعد لاءات البشير “لا لحكومة إنتقالية او قومية لا لتفكيك الانقاذ”.

حزب المؤتمر الشعبي، تباينت مواقفه ما بين القبول والتمنع وان كانت مواقفه أكثر ليونة، فبعد ان فاجأ الحكومة برفض الحوار الثنائي، اشترط قيام حكومة إنتقالية، عاد عراب الانقاذ من جديد ليغازل حلفاء الامس ويحل ضيفا علي البشير في بيت الضيافة بعد قطيعة دامت بينهما (15) عاماً منذ ما عرف بمفاصلة الاسلاميين في العام 1999.

 وبدأ جلياً ان خطاب البشير أربك حسابات المعارضة السودانية، فقد طرأ اكثر من تغيير في المواقف خاصة علي صعيد المؤتمر الشعبي الذي انهي، أمس الجمعة، أمينه العام قطيعته الطويلة مع الحكومة، وبدأ الرجل متحمسا واكثر تفاولاً كما عسكت صور اللقاء.

 وبحسب مصادر متطابقة، فإن تغير مواقف الشعبي لم تكن وليدة لقاء الليلة التي ألقي فيها البشير خطابه في قاعة الصداقة او ليلة امس، وانما درج الرجلين علي اللقاء عدة مرات بعيداً عن كاميرات الاعلام.

وتقارُب الشعبي والوطني قابلته مواقف متشددة من حزب الامة القومي الذي لوح  بالانسحاب ونفض يده  من حوار لا ينفع الوطن ولايحقق مطالب الشعب المشروعة حسب وصفه حال رفض المؤتمر الوطني استحقاقات الحوار المتمثلة في قومية عملية السلام، ووضع الدستور، والإصلاح الاقتصادي، ونزاهة الإنتخابات العامة في مناخ الحريات.

وقال الحزب رداً علي تصريحات البشير بمدينة بورتسودان الأسبوع قبل الماضي، “لا للحكومة القومية او الانتقالية لا لتفكيك النظام والانتخابات في موعدها ” قال انه يعمل من أجل حوار جاد عبر فترة زمانية محددة، وآلية محكمة برئاسة محايدة لتضع خريطة طريق تحقق التزامات تكون برنامجاً قومياً لحكومة قومية تدير البلاد إلى أن تنتهى بقيام الدستور الجديد وتجرى الإنتخابات العامة الحرة إذا اتفق على ضوابط نزاهتها.

واعتبر حزب الامة  ان تصريحات البشير ” تسمم مناخ الحوار وتهدم الثقة بدل الحرص على بنائها”. واكد  ان الرأي العام صار يتطلع “لإعلان آلية الحوار الوطني التي يرأسها شخص مستقل متوافق عليه بجانب اتخاذ إجراءات لبناء الثقة تتعلق بمآلات أحداث سبتمبر الماضي، وبالمعتقلين السياسيين، وبالحريات، وبحرية الصحافة، وبإيجابية موقف المعارضة من الحوار، وبتخلى كافة الأطراف عن التصريحات التي تضر إستراتيجية الحوار.

وبحسب مراقبين فإن ثنائية اسلاميي الوطني والشعبي التي تختزل الأزمة السودانية في الاسلاميين، اثارت حفيظة الصادق المهدي الذي اعلن ان  “حزبه لن يسمح باي تقارب بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وحزب المؤتمر الشعبي برئاسة الترابي، حتي لا نعود الى المربع الاول وعهد التمكين والاقصاء والقهر”.

وأشار المهدي الى ان حزبه سيرحب بالتقارب بين الحزبين اذا ما اتحدا لصالح الأجندة الوطنية، ونعتبره جزء من ترميم الجسم الوطني، وقال ” اذا توافق الحزبان على الديمقراطية فنحن معهم، وان لم يتم ذلك نحن ضدهم”.

ومواقف حزب الامة المتباينة من الحوار مع الحكومة قراها المحلل السياسي والاستاذ بالجامعات السودانية، حاج حمد، في سياق ان المهدي يعتبر نفسه  الوريث الشرعي للانقاذ، وأشار الي انه بعد وصول الحزبين التقليدين”الاتحادي والامة” الي تفاهمات مع الحكومة قضت بدخول الاول القصر فيما ينتظر الآخر، اصبح من المحتم علي النظام انقاذ الحركة الاسلامية باعادة الشيخ واعتبر ان عودة الترابي  للحكومة “تغيير في  شكل العلاقة وليس محتواها”.

واكد حاج حمد، ان الترسبات التاريخية في العلاقة ما بين المهدي والترابي تمنع الاول من قبول الآخر، ما يعني ضمنياً خروج المهدي من اي صفقات مقبلة، واردف “الحكومة بعودة عرابها  تحاول قطع الطريق امام حفيد المهدي لوراثة النظام” .

ووصف حمد في حديث لـ(الطريق)، ان ما يتم بين الاسلاميين الآن هو تقاسم للادوار مشيراً الي ان النظام اعتمد اسلوب المراوغة السياسية حيث دفع بجزء منه الى المعارضة والآخر ظل بالسلطة علي ان يعمل الاول على تخريب مواقف المعارضة.

وأوضح حمد، أن ” الصادق ظل واقفاً في منتصف الطريق بين الحكومة والمعارضة الحقيقية للوصول الي صفقة تعود به كرئيس وزراء للبلاد وفتح شهيته ليرث النظام، الا أن الأخير استدعى عرابه بعد ان استنفذ اغراضه في المعارضة لينقذ ما يمكن انقاذه في ظل تلاطم الحركة الاسلامية، وما تتعرض له من ضغوط داخلية وخارجية ليس بعيداً عنها الصراع بين قطر والمملكة العربية السعودية”.

من جهته، اعتبر استاذ العلاقات الدولية بجامعة امدرمان الاسلامية ، صلاح الدومة، أن ” تارجج مواقف الشعبي ينبع من تذبذب مواقف الحكومة التى توعد تارة وتنكص عن وعدها تارة اخرى”، واستبعد الدومة وحدة الاسلاميين او اندماجهما في حزب واحد. وقال “ربما يحدث إئتلاف وكما هو معلوم فالاتئلاف يختلف عن الاندماج  ويعني محافظة كل حزب علي كيانه وبرنامجه واستقلاليته حتي لو  اتفقا في الايدولوجية”.

بالمقابل رأي  الدومة، ان المهدي في علاقته مع النظام  يريد ان يخدم مصالحه ويلبي تطلعات قواعدة في آن واحد. واضاف ” رجل في السلطة واخرى في المعارضة” مشيرا الي انه  يرغب  في تسهيلات مالية من الحكومة ووظائف لابنائه، وهو ما يتعارض مع مقاصد قواعده التى تنادي باسقاط النظام”.

وقال الدومة لـ(الطريق): “رئيس حزب الامة كمن يريد أن يأخذ الرشوة بدون مقابل”.

تقارير الطريق 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/IMG_1104-Medium-300x199.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/IMG_1104-Medium-95x95.jpgالطريقتقاريرالأزمة السياسية في السودان,تحالف المعارضةتتأرجح مع شمس كل يوم جديد مواقف أحزاب المعارضة السودانية التي قبلت بدعوة الحوار المطروحة من الحزب الحاكم في خطاب الرئيس عمر البشير في يناير الماضي. فبعد قبول حزبي المؤتمر الشعبي والامة القومي بالدعوة الا انه سرعان ما هدد الاخير بنفض يده والانسحاب من الحوار بعد لاءات البشير 'لا...صحيفة اخبارية سودانية