لم يحالف الحظ “سكينة” السيدة الخمسينية، التى تحتل موقعها منذ الصباح الباكر على مدى أيام أمام المركز الرئيس لتوزيع غاز الطهي في سوق مدينة (ربك) بولاية النيل الأبيض، جنوبي السودان، في الظفر باسطوانة غاز معبأة، نظرا لازدحام المركز الذى يبيع بأسعار مخفضة ولا يفي حاجة السكان.

و”سكينة” واحدة من مئات سكان مدينة (ربك)، الذين يتراصون في صفوف طويلة لساعات أملاً في الحصول على اسطوانة غاز، في المنطقة التي تشهد أزمة حادة ويكاد ينعدم فيها غاز الطهي تماماً.

 ” ينقلني حفيدي على عربة كارو يوميا، منذ الصباح الباكر إلى هذا المكان.. لكن أجد المئات قد سبقوني لنفس الغرض وتمددت الصفوف.. لو كنت أملك 150 جنيها لاشتريتها من موزع الحي”- تقول سكينة لـ(الطريق).

وتقضي “سكينة” سحابة نهارها رفقة المئات أمام محل التوزيع- الذى يبيع في اليوم ما بين 15- 20 اسطوانة فقط – هذا بعد حضور عربة التوزيع في الثالثة ظهرا واحيانا كثيرة لا تأتي العربة التي ينتظرها كثير من سكان المدينة.

يقضي مواطنو رَبَك سحابة نهارهم في صفوف الغاز
يقضي مواطنو رَبَك سحابة نهارهم في صفوف الغاز

وتشهد ولاية النيل الابيض، كغيرها من ولايات البلاد، أزمة حادة في غاز الطهي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ولكنها تفاقمت في يناير الحالي- حسب المواطن حسين محمد علي- الذي قال لـ(الطريق) ان “الوكلاء يبيعون  الغاز في مراكز التوزيع الفرعية بأحياء المدينة بأسعار باهظة – على حد تعبيره- تتراوح ما بين 100جنيه الي 150 جنيها للاسطوانه الواحدة”.

وأضاف “وكلاء  الغاز يبيعون الاسطوانات ليلاً  للاشخاص الذين يعرفونهم فقط”.

وأقرت وزارة النفط السودانية، منتصف الشهر الماضي، بفجوة فى المشتقات البترولية تقدر بـ 2.7 مليون طن متري، واعلنت عن إجراءات لإستيراد مشتقات نفطية لسد النقص، لكن الأزمة مازالت تراوح مكانها.

وقفز سعر اسطوانة الغاز في عدد من الولايات الى اكثر من مائة جنيه، في وقت تحدد السلطات سعر الاسطوانة بـ 25 جنيها.

ويتهم، مواطنون بالنيل الابيض، شركات التوزيع بالتسبب في الأزمة التي تشهدها الولاية واستغلال بعض الموزعين لمضاعفة الاسعار في السوق السوداء.

ويطالب المواطن محمد صالح، حكومة الولاية بمراقبة الشركات التي تعمل في توزيع  الغاز حتي تتوقف المعاناة التي لجأ على اثرها غالبية السكان الى استخدام الفحم لطهي الطعام.

ويرجع، مدير مركز توزيع شركة “ايران غاز” بمدينة ربك، الطيب عبد الرحمن، الى تقليل وزارة النفط للكميات المستوردة من الغاز،  واحتكارها وتوزيع الغاز المنتج محليا داخل ولاية الخرطوم.

وقال عبد الرحمن لـ(الطريق) ” الولاية تشهد أزمة غاز حادة منذ أكثر من عامين”.

وأشار إلى ان توزيع الغاز في الولاية تسيطر علية ادارة النقل والبترول بالولاية التي قال انها “تتحكم في نسب توزيع الغاز بالتنسيق مع  جهاز الأمن الاقتصادي بالولاية”.

واقر  عبد الرحمن، بتقليل نسب التوزيع علي المراكز. وقال ” نوزع على كل مركز مابين 15 الي 20 اسطوانة يوميا  اذا ورد الينا غاز من الشركة الرئيسة”. موضحا ان التوزيع يتم وفقا لتوجيهات ادارة النقل بالولاية .

وأشار إلى ان ضغوط ادارة النقل بالولاية، أجبرتهم على مخالفة توجيها ت الشركة الرئيسة التي وجهتهم بتويع 60% من الغاز الذي يصل إليهم على أصحاب المخابز و الوكلاء، و40% على مراكز البيع المباشر للجمهور لتقليل أزمة الغاز بالولاية.

وقال “إدارة النقل تلزمنا بتوزيع الغاز على المدن المجاور لمدينة ربك رغم عدم كفاية الكمية الواردة لمواطني المدينة”.

ربك – الطريق

 رَبَك .. حكاية مدينة تختنق بأزمة غاز الطهي ..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/01/rabak2-300x169.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/01/rabak2-95x95.jpgالطريقتقاريراقتصاد,خدماتلم يحالف الحظ 'سكينة' السيدة الخمسينية، التى تحتل موقعها منذ الصباح الباكر على مدى أيام أمام المركز الرئيس لتوزيع غاز الطهي في سوق مدينة (ربك) بولاية النيل الأبيض، جنوبي السودان، في الظفر باسطوانة غاز معبأة، نظرا لازدحام المركز الذى يبيع بأسعار مخفضة ولا يفي حاجة السكان. و'سكينة' واحدة من مئات...صحيفة اخبارية سودانية