كان من نتائج الفهم الخاطئ لمصطلح تحرير التجارة فتح السوق السوداني على مصراعيه للاستيرادات المستنزفة لارصدة البلاد من العملات الاجنبية دون اي ضوابط او رقابة من ناحية ورهن حقوق المستهلكين لحركة قوى السوق التي لا ترحم ذلك لغياب التسعير وتسريح اجهزة الرقابة على الاسعار ونحن نعاني الآن من كلا الأمرين اذ تم اغراق السوق بسلع متدنية المستوى يغمر بها المستوردون اسواقنا وهي سلع فاسدة لا ترقى للمستوى المطلوب بعد ان غابت الرقابة وهي احيانا سلع تنتجها مصانعنا ولكن انتاج تلك المصانع الوطنية يتعرض لعملية اغراق ومنافسة غير متكافئة من سلع لا ترقى لمستواها جودة ويجد منتجوها في بلادهم دعما من حكومات لاغراق اسواق الدول التي تستوردها وهي أزمة عانت منها صناعة السكر السودانية واوشكت ان تؤدي لانهيارها بالكامل ومازال ذلك التحدي قائما!

وحملت الانباء مؤخرا عن هيئة المواصفات والمقاييس انها تسعى لاحكام السيطرة على اغراق السوق بالسلع الفاسدة عبر الاشتراط بعدم الدخول في تعاقد على استيراد سلعة او فتح خطاب اعتماد لاستيراد اي سلعة دون الحصول على موافقة المواصفات على هذه العملية حتى يتاح للهيئة ان تطمئن على سلامة السلعة والتزامها بالمواصفات وهذه – لو تمت بنجاح- ستكون ضمانة حقيقية توفر الحماية للسوق السوداني من السلع الفاسدة التي غمرته والتي باتت تواجه المستهلك في كل منعطف حتى في ايدي الباعة الجائلين في الشوارع وقد تمادى المفسدون الذين يروجون للسلع الفاسدة حتى وصل سوق الدواء الذي يؤدي انتهاكه لتعريض حياة المواطنين لخطر بالغ.

وحتى اذا توفرت الضوابط القانونية التي تمنع استيراد اي سلعة الا اذا اجازتها هيئة المواصفات تبقى مشكة الرقابة على التنفيذ فإن القوانين السابقة تمنع مثلا دخول اي دواء غير مجاز من الجهات الصحية المسئولة ورغم ذلك تتسرب عبر حدودنا كميات ضخمة من الادوية غير المجازة من الهيئات الصحية وغير المطابقة للمواصفات وتجد طريقها الى الصيدليات وتباع للمرضى في وضح النهار!!

اننا مع تشديد الضوابط وربط استيراد السلع باجازتها من هيئة المواصفات شريطة تفعيل الرقابة الميدانية خاصة في المنافذ الحدودية وفي اماكن البيع للمواطنين حتى تمنع تسرب تلك السلع المغشوشة الى اسواقنا والى المستهلكين فصدور القانون في غيبة احكام الرقابة وزيادة الانضباط على المناطق الحدودية ووقف اعمال التهريب المتزايدة فإن ضوابط المواصفات لن تجدي فتيلا!!

أن ثقافة فتح السوق على مصراعيه دون رابة وثقافة فتح المجال لقوى السوق تتحرك بدوافع الربح وحده ثقافة تفتح باب الفساد على مصراعيه وتنعكس ضررا على الاقتصاد السوداني وعلى المستهلك السوداني والقضية واحدة لا تتجزأ وتحرير التجارة لا يعني فوضى التجارة وتحقيق الربح باي وسيلة بل يقوم التحرير اساسا على ضبط الاسواق لكي تكون المنافسة امرا مشروعا في حدود التبادل السلعي المشروع وكل ما هو غير ذلك مفسدة !!

محجوب محمد صالح

حماية المستهلك وضبط الاسواق عملية متكاملةhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالفساد  كان من نتائج الفهم الخاطئ لمصطلح تحرير التجارة فتح السوق السوداني على مصراعيه للاستيرادات المستنزفة لارصدة البلاد من العملات الاجنبية دون اي ضوابط او رقابة من ناحية ورهن حقوق المستهلكين لحركة قوى السوق التي لا ترحم ذلك لغياب التسعير وتسريح اجهزة الرقابة على الاسعار ونحن نعاني الآن من كلا...صحيفة اخبارية سودانية