أنشغل الرأي العام السوداني خلال الأيام السابقة بقضية الفساد التي عُرفت إعلاميا بقضية مكتب (والي الخرطوم) عبدالرحمن الخضر، و قد أبدي الكثيرين اندهاشهم من الأمر، لكن في تقديري أنه ليس في الأمر ما يبعث علي ذلك ، فهو نتاج  طبيعي لبنية المنفستو السياسي أو (المشروع الحضاري)  الذي تتبناه الحكومة السودانية ، والذي تشكلت بنيته علي أرضية الإسلام السياسي التي في كل مفاصلها تعمل علي إلغاء الاَخر ، مستندة علي منهج الحاكمية  الذي يسور دوماً بخطوط حمراء غير قابلة للنقد أو التقويم .

الإصرار علي إلغاء الاَخر و إستبعاده من دائرة المشاركة  بنية أصيلة في  ذلك المنهج ، لكن ما لم ينتبه إليه هؤلاء أن ذلك مصدر ضعف في الوقت ذاته،  حيث يدفع الي  أغفال متعمد لكل ما يتعارض مع المنهج بالركون الي فلسفة (الغاية تبرر الوسيلة) .

 وهي القاعدة التي يحاولون بها مداراة عجزهم في عدم مؤامة طرحهم السياسي مع شروط المجتمع السوداني ،ذلك الإلغاء  ليس فعل سياسي فحسب بل هو حالة تتطور بتراكمها لأحداث تحولات كبيرة علي مستويات التفكير و التي تقود بالضرورة الي (الصاح المطلق) ، لتظهر نتائجها في التعذيب، و الفساد و غيرها من أنتهاكات تطال الشروط المجتمعية التي يعجز (المشروع الحضاري) في التعامل معها تحت أطار ذات الفلسفة .

علي سبيل المثال القضايا الثقافية و الاجتماعية ، هاتان النقطتان تمثلان نقطة ضعف حقيقة لسدنة الإسلام السياسي مما يجعلهم  يواجهونها بالعنف  و الفتاوي كأدوات لإلغائها.

فقانون النظام العام  و الذي  ينظر اليه الكثيرون من زاوية (العقوبات الجنائية)  ما هو ليس الا أحدي الروافع السياسية لتنفيذ مالم   يستطيع (المشروع الحضاري) التعامل معه من زاوية فكرية أو فلسفية ، حيث يعمد الي هندسة و تدجين المحمول الثقافي ، الاجتماعي   ليسهل لهم السيطرة علي مقاعد الحكم .

فالفصل بين الرجال والنساء في الحياة العامة أو (الشارع العام) ، و الخلخلة الاجتماعية ، مهمة  تركت لقانون النظام العام لتنفيذها وهي ليست سوي أداة عنف مغلفة ب(شوكولاتة) القانون.

الاندهاش من الطريقة التي تم التعامل بها  مع قضية فساد (مكتب والي الخرطوم)  ، هو إندهاش الضمائر الحية،  فبالضرورة  لم يطال أهل الإسلام السياسي ذلك الإحساس  ، بل لعل دهشتهم من دهشة من لا يحق لهم  الدهشة !!! فرؤيتهم لمجمل الوطن( كضيعة) يمتلكونها وما حوت من الأموال والممتلكات ليست سوي  (غنائم) حلال عليهم .

 فما الذي  يجعل رئيس المحكمة الدستورية ، رئيس القضاء ، و موظفي مكتب (والي الخرطوم) يتساوون في الفساد ؟!!! الإجابة ببساطة هي بنية التفكير المشتركة ، العضوية المشتركة لنادي  فساد (الإسلام السياسي).

فالذين يرددون (أكسح و أمسح)  لا يرمش لهم طرف في قتل (البني اَدم) ، فهل يتوقع منهم ما يكبح (الاختلاس ، السرقة ، التملك غير المشروع) ؟ لا أظن !

سيظل( المشروع الحضاري )يتهاوى الي الحضيض، ليقدم للعالم شهادات دامغة بفساد (الإسلام السياسي )، و ما ظهر ليس سوي قمة جبل الجليد .

محمد بدوي

فسادك قصادك !https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?fit=300%2C142&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالفسادأنشغل الرأي العام السوداني خلال الأيام السابقة بقضية الفساد التي عُرفت إعلاميا بقضية مكتب (والي الخرطوم) عبدالرحمن الخضر، و قد أبدي الكثيرين اندهاشهم من الأمر، لكن في تقديري أنه ليس في الأمر ما يبعث علي ذلك ، فهو نتاج  طبيعي لبنية المنفستو السياسي أو (المشروع الحضاري)  الذي تتبناه الحكومة...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية