ساقت حملة العنف التي أطلقت يدها الحكومة السودانية مطلع هذا العام على غرب السودان الي احراق عشرات البلدات في دارفور وقبلها كردفان ومقتل الآلاف على ايدي المليشيا لمعرفة محليا بـ(الجنجويد) وبقوات الدعم السريع رسميا، ولا تزال الحملة المطلقة على عواهنها تعيث قتلا وتشريدا في اقليم دارفور .

ورفعت الحملة مستوى العنف الي أعلى درجاته وعادت به الي مستويات العام 2003م عام بدء النزاع المسلح في دارفور وأدى بدوره الي احراق عشرات البلدات خلال ايام وجيزة بعلم الجهات الحكومية واشرافها عليه .

 وأمس الأول انضمت بلدة غرابشي التابعة لمحلية نتيقة التي تبعد (65) كيلو شمال شرق نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، الي قائمة البلدات التي طالها الحرق والخراب الكامل من قبل قوات الدعم السريع بعيد تراجعها من سفوح جبل مرة حيث خاضت هناك معارك خاسرة مع الحركات المسلحة وعادت الي البلدة معقل قوات مناوي .

 ووصف أحد نازحي البلدة المنكوبة، يدعى محمد مبارك اسحق، لـ(الطريق) ان سكان البلدة علموا بمقدم القوات بوقت قصير مما مكنهم من حمل ما يستطيعون حمله من الأمتعة والتوجه الي مقر بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ( يوناميد ) الواقع عى أطراف البلدة للاحتماء به من عنف المليشيا شبه الحكومية.

غير ان الصدمة غير المتوقعة كانت حين اقدم رجال المليشيا بمنتهى البجاحة، على حد قول مبارك، حين همو بالولوج الي مقر البعثة ونهب ممتلكات الفارين عنوة من داخل مقر البعثة تحت تهديد السلاح ، ولم يشفع لهم احتمائهم بالأمم المتحدة وحصانتها الدولية،  أمام مرئى جنود البعثة .

 وعاد المسلحون مرة أخرى الي إحراق ما تبقي من منازل البلدة وجعلها بقعة من الهشيم الأسود . بيد ان هناك من له اعتقاد بأن العنف الذي اطلقت يده الحكومة جر الاطراف الاخرى خاصة خصومها الي استخدامه كالحركات المسلحة.

واعتبر محمود الفضيل  حسن، من مدينة الطويشة بولاية شمال دارفور، خلال مهاتفة (الطريق) له ان ردة الفعل علي العنف الحكومي ساق رجال الحركات المسلحة الي اتباع نهج مشابه لممارسة العنف أكثر مما يحتاجون في مناطق الطويشة واللعيت وكليمندو.

ولم يجد السكان في تلك المناطق مبررا لما واجهت به الحركات المسلحة القوات  القليلة الفارة من تلك البلدات من كثافة نيرانها إلا برغبة الإنتقام ومداواة جراحها اثر انسحابها من مناطق جنوب السكة الحديد بولاية جنوب دارفور واستخدام عنف مماثل لذاك الذي تستخدمه قوات السريع واحراق عشرات القرى في جنوب دارفور .

وعزز الفضيل رأيه بالبيان الصحفي الصادر من قبل حركة تحرير السودان برئاسة مني اركو مناوي الذي نشرته وسائل الاعلام الالكترونية  فور سيطرة الحركة علي الطويشة وقد حمل قدرا من روح الانتقام لما حصل لمناطق ام قونجة وحجير من نهب وتخريب  وأورد البيان على متنه عبارات من مضمون ” تأتي سيطرتنا علي المناطق انتصارا وانتقاما لأهلنا في مناطق ام قونجة وجوارها”،  بيد ان العنف طال من ضمن ما طال المسئولين الحكوميون انفسهم فقد تعرض والي شمال دارفور، عثمان يوسف كبر، الي محاولة اغتيال من قبل مسلحين بمدينة الكومة (80) كيلو شمال شرق الفاشر عاصمة ولايته، ونجا بأعجوبة على حد وصف معتمد الكومة  محمد سليمان رابح الذي كان يرافق كبر خلال زيارته للمنطقة وتواجده بالقرب منه حين تعرض لإطلاق النار؛ بيد ان الوالي كبر انكر محاولة اغتياله بعد أربعة أيام من وقوعها في بيان نشرته إحدى الصف السيارة .

ولايزال المنهج العنيف الذي  يتبعه زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، في المحافظات الغربية لولاية شمال دارفور سيما في منطقة سرف عمر لإجبار الحكومة علي النظر اليه باحترام اكثر مبررا من قبله طالما لا ترتدع الحكومة نفسها من استخدام العنف بكافة انواعه .

 وما انفكت دورة العنف مستمرة حين أوقع أحد الرجال فرحا بمناسبة قريبه سبع نساء فارقت احداهن الحياة  متاثرة بجراحها في بلدة امكاسارا بمحلية مرشنج افراطا في استخدام السلاح من فرط نشوة العنف الطاغية في الإقليم .

إلا إنه في كل دورة عنف يروح المدنيون ضحايا، اما بفقدان أرواحهم أو ممتكاتهم وإحراق منازلهم التي شيدوها بطول أعمارهم وشقائهم .

تقارير  الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/DSC_00000281-300x225.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/DSC_00000281-95x95.jpgالطريقتقاريردارفورساقت حملة العنف التي أطلقت يدها الحكومة السودانية مطلع هذا العام على غرب السودان الي احراق عشرات البلدات في دارفور وقبلها كردفان ومقتل الآلاف على ايدي المليشيا لمعرفة محليا بـ(الجنجويد) وبقوات الدعم السريع رسميا، ولا تزال الحملة المطلقة على عواهنها تعيث قتلا وتشريدا في اقليم دارفور . ورفعت الحملة مستوى...صحيفة اخبارية سودانية