في مدن وبلدات اقليم دارفور المضطرب، غربي السودان، لا يترك السكان تداول الحديث الموغل في اتهام الحكومات الولائية ووالدتهن الاتحادية بعدم الحرص على حياة المواطنين في اقليم دارفور منذ نشأة النزاع المسلح فيه العام 2003م، ويرجعون ذلك الي عدم تحرك الحكومات الولائية والاتحادية بجدية الي  وقف نزيف الاقتتال القبلي الذي بدأ منذ العام 2007م، ولا يزال مستمرأ بين اغلب قبائل دارفور جنوبها ووسطها وشمالها وشرقها.

ولم يُعرَف للسلطات  الحكومية في أي من النزاعات القبلية التي راح  ضحيتها عشرات الآلاف تحرك جدي لوقف الاقتتال في تغاضٍ بائنٍ يعزز رأي الغالبية العظمى من السكان ازاء تخلي الحكومة المتعمد عن واجبها الرئيس وهو حفظ الامن لكافة المواطنين ؛ ومنع معتدِ منهم ان يهدد أمن آخر على غرار قول  أحد قياديي قبيلة المسيرية أحمد عبدالرحمن آدم من منطقة أم دخن لـ(الطريق) .

 غير ان الحرب الدائرة بين قبيلتي المسيرية والسلامات بولاية وسط دارفور التي نشبت منذ يناير من العام 2013 واستمرت الي نهاية الاسبوع الآفل بدت العنوان الاكثر وضوحاً لتغاضي الحكومة عن التدهور الامني وعمليات الكر والفر بين القبيلتين حتى أضحى امراً عاديا ان يسمع المسئول الحكومي اخبار موت رعاياه ولا يتوقف عنده تماديا في التقاعس؛ كقول عبدالباقي حمدان أحد قادة قبيلة السلامات لـ(الطريق).

 ولم يحرك والي ولاية وسط دارفور، يوسف تبن، الموت المتواصل بين القبيلتين وجثث القتلى المتناثرة في ارجاء ولايته دون موارة لزيارة مناطق النزاع القبلي طوال أحد عشر شهرا من القتال سوى مقتل جندي تشادي عن طريق الخطأ بنيران أحد طرفي النزاع يوم الرابع عشر من شهر نوفمبرالماضي بعد انفضاض معركة القبيلتين اذا فقد ( 82 ) رجلا من بين رجال القبيلتين أرواحهم خلال ضحى ذلك اليوم.

مات اغلبهم لاعقا جراحه لإنعدام خدمات الاسعاف والإخلاء التي لا يوجد من يقوم بها سواء كانت جهات حكومية او أهلية.

 يقول عبدالرحمن احمد الفكي، أحد قادة السلامات، نحن نتقاتل منذ (14) شهرا تقريبا ولم تصلنا أية قوات حكومية تفصل بيننا ولو ليوم واحد. ويضيف المعروف ان مسئولية الحكومة اذا تشاجر شخصان يجب ان توقفهما وتتخذ في حقهما اجراء قانونينا الا ان يتعهدا بعدم التشاجر؛ فكيف بنا نحن نتقاتل بكل انواع الاسلحة المتاحة لنا ولا تاتي الحكومة لتمنعنا من الاقتتال سواء كان بالحسنى او بالقوة .

ولم تقم الحكومة حتى بإغاثة المتضررين الذين فقدوا منازلهم جراء الاحتراق او بالنزوح . وتواصل سخط  سكان بلدة أم دخن على سلطات ولايتهم منذ الزيارة الاولي لوالي وسط دارفور يوسف تبن، الي منطقة أم دخن محور القتال بين القبيلتين، منتصف نوفمبر، وسط غضب وحزن شديدين من قبل السكان بالمنطقة لتاخره احد عشر شهرا عن الاستجابة لوقف إراقة الدماء إلا بعد ان ألحّت عليه بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ( يوناميد ) الذهاب الي المنطقة ووفرت له طائرة مروحية ومساعدات اخرى للذهاب للحديث لمواطنيه وحثهم علي وقف القتال.

 كما ان نائبه محمد موسى ما كان له ان يحركه محرك لزيارة المنطقة الاسبوع الماضي  بحسب قول أحد المراقبين الا  اعتصام رجال من القبلتين امام مكتبه بمدينة زالنجي، نهار الخميس الفائت، لإجباره علي اتخاذ خطوات ملموسة تؤكد سعي الحكومة في استتباب الامن .

 ووصفت اطراف من القبيلتين لـ(الطريق) ان مجئ الوالي للمنطقة لم يكن ليحدث لولا ان أمرته السلطات في الخرطوم للذهاب الي هناك للتحقق من مقتل الجندي التشادي ضمن القوات المشتركة الذي مات خطأ بنيران قبلية ولم يقم بذلك لحقن دماء السودانيين من المسيرية والسلامات الذين تؤكد الاحصاءات ان القتال بينهما راح ضحيته اكثر من 1300 بين قتيل وجريح منذ نشوب القتال على حد قول عبدالله يونس من قبيلة المسيرية.

 ويوم الخميس السابع عشر من شهر نوفمبر – بعد 11 شهرا من القتال – لاول مرة وطأت قدما الوالي يوسف تبن ولجنة أمن ولايته  بمرافقة مسئولين من البعثة المشتركة منطقة أم دخن والتقي بمسئولين محليين عن لجنة المصالحة وومثلين للقبيلتين في محاولة منه  لنزع فتيل الازمة وحثهم علي الالتزام بما عرف بوثيقة  3 يوليو للسلام التي كان قد وقعها الطرفان بمساعدة  اليوناميد.

وقال تبن أمام عدد قليل من الناس جاءوا الي سماع ما يقوله ان الحكومة وضعت خطة لوقف نزيف القتال وطالب بالقبض علي من قتلوا الجندي التشادي ضمن الوجود الكثيف للقوات التشادية السودانية المشتركة ولم يطلب القبض على زعماء الحرب بين القبيلتين، علي حد تعبير من تحدثوا لـ(الطريق). غير ان القتال تجدد الاربعاء الماضي ووقع ضحيته حوالي (30) قتيلا وجريحا من القبيلتين وأدي الي نزوح المئات من عائلات قبيلة السلامات الي جمهورية تشاد المجاورة؛ ولم يسعى المسئولون الحكوميون ورائهم لمعرفة منتهى رحلتهم المجهولة.

تقارير الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/ناظر-المسيرية-التجاني-عبدالقادر.jpg?fit=300%2C225&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/ناظر-المسيرية-التجاني-عبدالقادر.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريردارفور,دارفور ، الاوضاع الانسانية بدارفور ، النزاع في دارفور,دارفور، معسكرات النازحين ، السودان في مدن وبلدات اقليم دارفور المضطرب، غربي السودان، لا يترك السكان تداول الحديث الموغل في اتهام الحكومات الولائية ووالدتهن الاتحادية بعدم الحرص على حياة المواطنين في اقليم دارفور منذ نشأة النزاع المسلح فيه العام 2003م، ويرجعون ذلك الي عدم تحرك الحكومات الولائية والاتحادية بجدية الي  وقف نزيف الاقتتال القبلي...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية