يثير تداول أنباء استقدام قوات المليشيا الحكومية، التي  يطلق عليها الرسميون اسم ( قوات الدعم السريع)، مخاوف عديدة في  دارفور سيما سكان مدينة نيالا، كبرى مدن غرب السودان،  بعد إعلان والي جنوب ولاية دارفور، اللواء آدم محمود جارالنبي، نهاية الاسبوع المنصرم ان خطة حكومية اكتملت لنقل تلك القوات من مدينة الابيض – حيث ارتكبت انتهاكات جسيمة –  الي مشارف مدينة نيالا وتوجيهها الي الدخول في معارك مع الحركات المسلحة في الاقليم المضطرب، غربي السودان.

 وتاتي مخاوف السكان من مجئ تلك القوات الي ان غالبية قوام تشكيلات هذه القوات ينحدرون من مَواطن من ولاية جنوب داروفور وآخرون أقل عددأ من ولاية وسط دارفور؛ اذ تقطن معظم عشائر رجال المليشيا بالقرب من نيالا وبعض قادتهم يمتلك منازل ومساكن بالمدينة،  اضافة الي مواقع كثيرة تتبع لرجال المليشيات تتخذ من حي المطار الشهير بكثرة حوادثه الدموية  مقراَ لها.

يقول الناشط السياسي العليم بشئون المليشيات، محمد مصطفى علي، لـ(الطريق)، “ان اتفاقا شفهي تم منتصف أغسطس الماضي بين رجال من القصر الجمهوري و زعيم هذه المليشيا ،محمد حمدان دقلو المشهور بإسم ( حميدتي )،  لتنجيد ستة آلاف جندي لصالح فرع العمليات بجهاز الامن الوطني أُغري فيه حمدان بإعطائه رتبة عميد، ورتب أخرى دونه تبدأ من العميد وتنتهي بالمساعد الي عدد كبير من اتباعه في صف الجهاز إضافة الي الأموال والسيارات؛ قام على اثرها حمدان بتجنيد (5500) جندي ونقلهم بطائرات عسكرية من نيالا الي الخرطوم في أيام (30-31 ) من شهر أغسطس، و(1و 2 و3) من أيام سبتمبر 2013م، إبان المظاهرات الأخيرة التي اندلعت بالخرطوم – تم ذلك دون ان تكون لقيادة الجيش في نيالا أي احاطة بعمليات النقل.

ويعيد حديث والي جنوب دارفور حول سحب هذه القوات من الأبيض الي جنوب دارفور ذكرى مشابهة لولاية جنوب دارفور وسكان عاصمتها نيالا حين مارست قوات حميدتي نفسها في نهاية العام 2006 الانتهاكات ذاتها في مدينة الفاشر لكنها كانت بإسم حرس الحدود؛ ودخلت في مواجهة مسلحة مع قوات الجيش السوداني بمساندة حكومة شمال دارفور عقب عودتهم من عمليات قتالية في ديار الزغاوة أشبه بحملتهم علي جنوب كردفان المنتهية خلال الاسابيع الفائتة.

وقد أدت انتهاكاتهم في الفاشر (2006)، إلي مقتل أربعة مواطنين واصابة سبعة آخرين في سوق المواشي علاوة علي اعمال السطو المسلح وترهيب السكان، ووجهت لهم تهم بالاغتصاب والتحرش بالفتيات.

 غير ان حكومة ولاية شمال دارفور استطاعت في الآخر ان تنتصر للمواطنين؛  إذ وضعت أمام الرئيس السوداني عمر البشير شرط استمرارها في حكم الولاية بخروج نهائي لتلك القوات من مدينة الفاشر والولاية علي سواء.

  بيد ان والي جنوب دارفور الأسبق، الحاج عطا المنان، قدم اقتراحاَ أبدى بموجبه استعداد حكومته لاستقبال المليشيا المطرودة من شمال دارفور في ولايته حيث تم استقبالهم من قبل الوالي نفسه وقادة الجيش في مدينة الملم، (80) كيلو شمال نيالا،  في الإسبوع الثاني من ديسمبر 2006 وخصصت لهم الحكومة مقرهم الرئيس الحالي بمنطقة القردود قيادة ثابتة لتحركاتهم اضافة الي مقر المؤخرة العسكرية في نيالا الواقعة بالقرب من حي الجير، وسط مدينة نيالا، بإسم قوات حرس الحدود.

لكن سرعان ما أثاروا القلاقل وأعمال النهب والسطو المسلح  وظهرت أولي مخالفاتهم العلنية كقوات حكومية دخولهم في الصراعات القبلية في يناير من العام 2007م، حين اندلع القتال بين قبيلتي الرزيقات الأبالة والترجم بمنطقة البلابل، (40) كيلو متر غربي نيالا ؛ اذ وُجهت اتهامات صريحة – أمام والي جنوب دارفور بالإنابة، فرح مصطفى،  اثناء زيارة ميدانية لمسرح القتال القبلي – بأن قوات حرس الحدود بسلاحها الحكومي تدخلت لصالح قبيلة الرزيقات واعطي الوالي اسماء وشهادات وبطاقات جنود قتلوا في المعارك وسيارات تعطلت؛ بيد ان الوالي لم يهتم للاتهام واستمرت الانتهاكات التي سارت عليها  وتيرة حوادث الخطف والقتل والسطو في مدينة نيالا.

وبحسب  الخطة الحكومية – تحصلت (الطريق) علي معالمها – فان القوات ستتمركز  بشكل رئيس في منطقة أم قونجة، (37) جنوب نيالا، وتقوم بنشر بعض فصائلها في مناطق شمال وشرق جبل مرة ؛ زيادة علي انتشار آخر شمال وجنوب خط السكة الحديد الرابط بين مدينتي الضعين ونيالا  على طوله.

غير ان منطقة أم قونجة المراد جعلها منطقة عسكرية رئيسة  تسيطر عليها في الوقت الراهن حركة تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي، وقد فشلت القوات الحكومية ومليشياتها في استردادها في تجريدتين عسكريتين العام الماضي وهي منطقة عصية نظرا لطبيعتها الغابية وأوديتها الخضراء المتعرجة.

 ويحذر المحامي  والناشط الحقوقي، جابر محمود، من “ان اتجاه السلطات الحكومية جعل ام قونجة مركزا لمليشياتها انما هي رغبة في الانتقام لهزائمها العام الماضي؛ اذا لا تزال  رفاة جثث ضباطها وجنودها ملقاة علي الارض عدا تلك التي قام المواطنون بمواراتها الثرى”. ويضيف جابر لـ(الطريق) ” أتوقع ان ترتكب المليشيات فظائع  وجرائم على أساس العرق ؛سيما ان والي جنوب دارفور صرح بالقول بان مجئ قواتهم للمنطقة بغرض تطهيرها وتنظيفها من الحركات المسلحة وهو ذات حديث المسئولين الحكوميون في السابق حين يبدون استعداداَ لارتكاب جرائم وانتهاكات خلال الحرب في دارفور وهذا منتظر حدوثه خلال الايام القادمة”- بحسب محمود.

تقارير الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/malitia-300x225.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/malitia-95x95.jpgالطريقتقاريردارفور,دارفور ، الاوضاع الانسانية بدارفور ، النزاع في دارفور,دارفور، معسكرات النازحين ، السودان يثير تداول أنباء استقدام قوات المليشيا الحكومية، التي  يطلق عليها الرسميون اسم ( قوات الدعم السريع)، مخاوف عديدة في  دارفور سيما سكان مدينة نيالا، كبرى مدن غرب السودان،  بعد إعلان والي جنوب ولاية دارفور، اللواء آدم محمود جارالنبي، نهاية الاسبوع المنصرم ان خطة حكومية اكتملت لنقل تلك القوات من مدينة الابيض -...صحيفة اخبارية سودانية