يعاني سكان اقليم دارفور، غربي السودان، في الوقت الراهن من ضعف استجابة واهتمام المجتمع المحلي والعالمي على حد سواء للمحنة التي يقاسونها من ظروف حياتية بالغة السوء توصف بأنها كارثية من جهة استمرار الحملة العسكرية الحكومية المنفذة بواسطة ما عرف رسمياً بـ(قوات الدعم السريع) – المليشيا المعروفة شعبيا بالجنجويد –  ولجهة تواطؤ كافة الأطراف بالصمت حيال المأساة التي وصفت بأنها أسوأ من تلك التي وقعت في العامين (2003 و2004) وقد أدت الي تشريد مئآت الآلاف وفق تقديرات الامم المتحدة .

ويصف الناشط الحقوقي، محمد الطاهر مامون، الأوضاع  التي يتعرض لها سكان دارفور بأنهم يواجهون أخطر الظروف المميتة ففي كل ساعة يموت المئآت وتحرق عشرات البلدات من قبل تلك القوات مطلقة اليد، في وقت يشترك الجميع في جريمة السكوت على ما يجري في الاقليم سواء كانت الاحزاب السياسية او منظمات المجتمع المدني التي تسد الافق بلافتاتها وشعاراتها الداعية لصون حقوق الانسان . ويتسائل الطاهر ألا يستطيع المجتمع السوداني بأسره تنظيم وقفة احتجاجية او مظاهرة سلمية ضد ما يجري في دارفور وهم يستطيعون دائما التظاهر ضد ما يجري في الدول الاخرى بداً من فلسطسن وانتهاءً بافغانستان .

وبدت ملامح (قوات الدعم السريع) أشبه بتلك القوات التي كانت مؤلفة تحت قيادة الزعيم القبلي الأبرز موسى هلال والتي انشئت خصيصا للقضاء على الحركات المسلحة تنفيذا لما اطلقت عليه السلطة في الخرطوم اسم ( حملة الصيف الحار )  التي أعلنها وزير الدفاع السوداني عبدالرحيم محمد حسين وهى قوات مؤسسة من قبل نافذين في الحكومة الاتحادية بعيدا عن الجيش بصفة قبلية بينما تتشكل غالبية قوام افرادها من قبيلة دارفورية واحدة . اذ بدا تنفيذ عمليات الحملة في جنوب كردفان قبل ان تتجه الي دارفور وقد تركت ورائها اكوام من الرماد وقائمة طويلة بالانتهاكات ضد قبائل النوبة.

غير ان أطراف الصمت لم تكن المنظمات المدنية وحدها بل يشمل الهيئات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة التي لم يستطع الكثير منها الذهاب أكثر من وصف الحالة بأنها كارثية دون اقتراح التدخل لحلها كما جاء على لسان رئيس بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي، محمد بن شمباس، حين وصف ما يجري في الاقليم بانه أسوأ كارثة تمر على الاقليم، خلال مخاطبته أصحاب الجريمة أنفسهم في ملتقى أم جرس .  أعقبه صدور بيان مشترك لنائبه موتابابا ورئيس برامج التنمية التابع للامم المتحدة في السودان على الزعتري . وقد وصفت جهات انسانية بيان الرجلين بـ”البكائي”. بيد ان التصريحات ووصف الحال لم تكن كافية في جميع منابرها لحماية المدنيين من القتل أو وقاية متاعهم من النهب  والحرق .

 سيما ان لرئيس بعثة يوناميد قوات من الجيش والشرطة يفوق عددها (24) ألف من الرجال المسلحين والمدرعات العسكرية التي تجوب شوارع دارفور باسم قوات حفظ السلام ولها تفويض تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يعطي الحق في استخدام القوة ضد من يهدد أمن المدنيين والقوافل الإغاثية .

 لكن اجتراء (قوات الدعم السريع) القدوم الي داخل مقر هذه القوات يوم الثاني والعشرين من شهر مارس الماضي في غرابشي وافتكاك امتعة النازحين من اياديهم امام مرئي القوات الدولية زاد من بؤس حال المدنيين في الاقليم وفتح الباب مجددا حول جدوى وجود هذه القوات في الاقليم وهى التي لم تقدم على حفظ مواطن واحد رغم كثرة الانتهاكات والفظائع أمام أعين رجالها من كل الجنسيات.

ولا تزال كافة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان وصون كرامته عاجزة عن وصف ما يدور من انتهاكات في دارفور وتكتفي اغلب الجهات  باستقاء معلوماتها من مصادر صحفية او ناشطين متطوعين يعكسون بقدر ما يستطيعون الحال المأساوية والانتهاكات الجسيمة في الإقليم.

تقارير الطريق 

دارفور .. استمرار القتال وعجز إزاء الحالhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/force-300x193.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/force-95x95.jpgالطريقتقاريردارفوريعاني سكان اقليم دارفور، غربي السودان، في الوقت الراهن من ضعف استجابة واهتمام المجتمع المحلي والعالمي على حد سواء للمحنة التي يقاسونها من ظروف حياتية بالغة السوء توصف بأنها كارثية من جهة استمرار الحملة العسكرية الحكومية المنفذة بواسطة ما عرف رسمياً بـ(قوات الدعم السريع) - المليشيا المعروفة شعبيا بالجنجويد...صحيفة اخبارية سودانية