اهتمام وزارة المالية بسداد الديون الداخلية امر محمود لأن الديون التي تراكمت على الدولة في المرحلة السابقة كانت من الاسباب التي أدت الى انهيار الكثير من شركات القطاع الخاص واثرت سلبا على اداء المؤسسة التي لم تواجه خطر الانهيار والمالية تعترف بارتفاع معدلات الديون الداخلية للحكومة وقال وزير المالية في تصريحات سابقة ان جملتها بلغت عشرة في المائة من الناتج المحلي وهي نسبة كبيرة وتجميدها يلحق ضررا بالغا بالاقتصاد وتواجه الكثير من المؤسسات بازمة سيولة والاخطر من ذلك انه يضعف قدرتها على مواصلة العمل بل ويؤدي احيانا الى خروجها تماما من دائرة الانتاج.

مثل هذه السياسات تهزم حتى برامج الحكومة نفسها للانقاذ الاقتصادي فالحكومة في استراتيجيتها تتحدث عن زيادة الانتاج وعن دور اكثر فعالية للقطاع الخاص وفي الخطة الاقتصادية فكيف يتحقق ذلك اذا كانت اموال القطاع الخاص الناتجة عن اعمال اداها لصالح الحكومة تظل مجمدة للدولة التي تعجز عن سدادها؟

يقول العاملون في مجال البناء والتشييد ان تلك المؤسسات لديها ديون على ولاية الخرطوم وحدها تبلغ عشرات المليارات من الجنيهات وان الولاية فشلت في سدادها ولديها ايضا ديون على بقية الولايات والوزارات لم يتم سدادها وان الاثر التراكمي لهذه المديونيات كان في افضل الحالات تقليل قدراتها الانتاجية وفي اسوأها خروج المؤسسة من دائرة الانتاج تماما بل وان بعض المستثمرين دخلوا السجون لانهم اقترضوا اموالا بشيكات آجلة وفشلوا في سدادها لان الدولة لم تسدد لهم ما يطلبونها من ديون-

لهذا السبب فإن القطاع الخاص سيرحب بتصريحات وزير الدولة بالمالية التي نقلتها صحيفة السوداني بالأمس عن حديثه في البرلمان بان الحكومة ستولي اهتماما خاصا للدين الداخلي وان الحكومة لن تحجز موارد القطاع الخاص وانها تنوي سداد دينها الداخلي وفك موارد القطاع الخاص حتى ينطلق.

وسيتوقع القطاع الخاص من وزير الدولة ان يفي بهذا الوعد الذي قطعه على نفسه امام البرلمان خاصة وانهم قد سمعوا وعودا مشابهة في سنوات سابقة لم تنجح وزارات المالية المركزية او الولائية في الوفاء بها.

كما اننا نلاحظ ان الدين الداخلي لا يحظى بالاهتمام الذي تتوليه الحكومة للدين الخارجي الذي تكثر الحديث عنه بينما لا تتحدث بنفس الاهمية عن الداخلي رغم انه لا يقل خطورة وظل في تزايد مستمر سواء للقطاع الخاص او للبنوك المحلية او لعامة المواطنين عبر شهادات شهامة وغيرها من الشهادات الاستثمارية الذي مردودها يتصاعد من عام لعام- وميزانية هذا العام مرشحة لان تزيه عبر الاستدانة لتغطية عجز الموازنة الذي يزيد عن العشرة مليون جنيه!

نتطلع لان يكون تصريح وزير الدولة نقطة البداية لمحاولة لمعالجة امر الدين الداخلي بمعناه الواسع وليس ديون القطاع الخاص فقط.

محجوب محمد صالح

الدين الداخلي لا يقل خطورة عن الدين الخارجي !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءاقتصاداهتمام وزارة المالية بسداد الديون الداخلية امر محمود لأن الديون التي تراكمت على الدولة في المرحلة السابقة كانت من الاسباب التي أدت الى انهيار الكثير من شركات القطاع الخاص واثرت سلبا على اداء المؤسسة التي لم تواجه خطر الانهيار والمالية تعترف بارتفاع معدلات الديون الداخلية للحكومة وقال وزير المالية...صحيفة اخبارية سودانية